4669 - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) المعروف بابن راهويه (قَالَ قُلْتُ لأَبِي أُسَامَةَ) هو حمَّاد بن أسامة (أَحَدَّثَكُمْ) بهمزة الاستفهام (زَائِدَةُ) من الزِّيادة، هو ابنُ قدامة أبو الصَّلت الكوفي (عَنْ سُلَيْمَانَ) أي ابن مهران الأعمش (عَنْ شَقِيقٍ) هو أبو وائل بن سلمة (عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ) أنَّه (قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِالصَّدَقَةِ، فَيَحْتَالُ) أي يجتهد ويسعى (أَحَدُنَا حَتَّى يَجِيءَ بِالْمُدِّ) من التَّمر أو القمح فيتصدَّق به، وفي رواية «الزكاة» [خ¦1416] (( انطلقَ أحدنا إلى السُّوق فتَحامل ) )، فأفاد
ج 19 ص 542
المراد بقوله في هذه الرِّواية (( فيحتال ) ).
(وَإِنَّ لأَحَدِهِمِ الْيَوْمَ مِائَةَ أَلْفٍ) من الدَّراهم والدَّنانير؛ لكثرة الفتوح والأموال، ويحتملُ الأمداد من القمح أو التَّمر ونحوهما. وفي رواية «الزكاة» [خ¦1416] (( وإنَّ لبعضهم اليوم لمائة ألف ) ). ومائة نصب على أنَّها اسم «إن» ، والخبر «لأحدهم» ، واليوم ظرف، ولم يذكر مميز المائة، فيحتمل الأشياء المذكورة.
(كَأَنَّهُ يُعَرِّضُ بِنَفْسِهِ) من كلام شقيقٍ، وقد صرَّح به إسحاق بن راهويه في «مسنده» ، وهو الَّذي أخرجه البخاري عنه، وأخرجه ابن مردويه من وجهٍ آخر عن إسحاق فقال في آخره (( وإنَّ لأحدهم اليوم لمائة ألف، قال شقيق كأنَّه يُعرِّض بنفسه ) ).
أي كأنَّ أبا مسعودٍ يُعرِّضُ بنفسه لما صار من أصحاب الأموالِ الكثيرة.
وكذا أخرجه الإسماعيلي من وجهٍ آخر، وزاد في آخر الحديث (( قال الأعمش وكان أبو مسعودٍ قد كثر ماله ) ). قال ابن بطَّال يريد أنَّهم كانوا في زمن الرَّسول صلى الله عليه وسلم يتصدَّقون بما يجدون، وهؤلاء يكنزون ولا يتصدَّقون، كذا قال، وهو بعيدٌ.
وقال الزِّين ابنُ المنير مراده أنَّهم كانوا يتصدَّقون مع قلَّة الشَّيء، ويتكلَّفون ذلك، ثمَّ وسَّع الله عليهم، فصاروا يتصدَّقون من يُسْرٍ مع عدم خشية عُسْرٍ.
وقال الحافظُ العسقلاني ويحتمل أن يكون مراده أنَّ الحرصَ على الصَّدقة الآن لسهولة مأخذها بالتَّوسُّع الَّذي وُسِّع عليهم أولى من الحرص عليها مع تكلُّفهم، أو أراد الإشارة إلى ضيق العيش في زمن الرَّسول صلى الله عليه وسلم، وذلك لقلَّة ما وقع من الفتوح والغنائم في زمانه، وإلى سعةِ عيشهم بعده؛ لكثرة الفتوح والغنائم.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة تُؤخذ من معناه؛ لأنَّه مطابقٌ لمعنى الحديث السَّابق، والمطابق للمطابق للشَّيء مطابقٌ لذلك الشَّيء.
والحديث قد مضى في أوائل «الزكاة» [خ¦1415] .