4684 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافع، قال (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة، قال (حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ) بكسر الزاي وبالنون، عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ) وفي رواية أبي ذرٍّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
ج 20 ص 14
أَنْفِقْ)أمر من الإنفاق (أُنْفِقْ عَلَيْكَ) فعل مضارع منه مجزوم لأنَّه جواب الأمر، وفيه مشاكلة لأنَّ إنفاق الله تعالى لا يُنقص من خزائنه شيئًا (وَقَالَ يَدُ اللَّهِ مَلأَى) كناية عن خزائنهِ التي لا تنفذُ بالعطاء (لاَ تَغِيضُهَا) بالغين والضاد المعجمتين؛ أي لا ينقصها وهو لازم ومتعدٍ، يُقال غاض الماء إذا غار، وقال تعالى {وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وما تَزْدَادُ} [الرعد 8] (نَفَقَةٌ، سَحَّاءُ) أي دائمة الصَّب والهطلُ بالعطاء، يُقال سحَّ يَسُحُّ فهو ساحّ، والمؤنث سحَّاء، وهي فعلاءُ لا أفعل لها كهطلاء، ويُروى بالتنوين على المصدر، فكأنَّها لشدَّة امتلائها تفيضُ وتسيل أبدًا كالعين التي لا يُغيضُها الاستقاء، ولا ينقصُها الامتياح، قاله ابنُ الأثير.
(اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ) منصوبان على الظرفيَّة (وَقَالَ أَرَأَيْتُمْ) أي أخبروني (مَا أَنْفَقَ) أي الذي أنفق (مُنْذُ) بالنون، وفي رواية أبي ذرٍّ من غير نون (خَلَقَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ فَإِنَّهُ) أي فإنَّ الذي أنفق (لَم يَغِضْ) أي لم ينقص (مَا فِي يَدِهِ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَبِيَدِهِ) وحكم هذا حكمُ سائر المتشابهات تأويلًا وتفويضًا (الْمِيزَانُ) كناية عن العدل. قال الخطَّابي الميزان هنا مثل، وإنَّما هو قسمته بالعدل.
(يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ) أي يوسع الرِّزق على من يشاءُ، ويُقتر على من يشاءُ كما يصنعه الوزَّان عند الوزن، يرفع مرَّة ويُخفضُ أخرى، وأئمة السنَّة على وجوب الإيمان بهذا وأشباههِ من غير تفسير، بل يجري على ظاهرهِ، ولا يُقال كيف. ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرة.
وقد أخرجه البخاري في التَّوحيد أيضًا [خ¦7419] ، وأخرجه النَّسائي في التَّفسير ببعضه.