فهرس الكتاب

الصفحة 6808 من 11127

4693 - (حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ) هو عبد الله بن الزُّبير المكِّي، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ مُسْلِمٍ) هو ابنُ صُبَيح _ بضم الصاد المهملة وفتح الموحدة وآخره حاء مهملة مصغرًا _، وهو أبو الضُّحى، وهو بكنيته أشهر، ووقع في «مسند الحميدي» عن سفيان أخبرني الأعمش، أو أُخبرت عنه عن مسلم، كذا عنده بالشَّك، وكذا أخرجه أبو نُعيم في «المستخرج» من طريقه.

وأخرجه الإسماعيليُّ من طريق ابنِ أبي عمر عن سفيان قال سمعتُ من الأعمش، أو أخبرته عنه عن مسلم بن صُبيح، وهذا الشَّك لا يقدحُ في صحَّة الحديث؛ فإنَّه قد تقدَّم في «الاستسقاء» [خ¦1020] من طرق أخرى عن الأعمش من غير رواية ابن عُيينة، فتكون هذه معدودة في المتابعات.

(عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابنُ الأجدع (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) هو ابنُ مسعود رضي الله عنه، أنه ذكر (أَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا أَبطؤوا عَنِ النَّبِيِّ) وفي رواية أبي ذرٍّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالإِسْلاَمِ) زاد في «الاستسقاء» [خ¦1020] (( دعا عليهم ) ) (قَالَ اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ فَأَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ) بفتح السين؛ أي جدب وقحط (حَصَّتْ) بالحاء والصاد المشددة المهملتين؛ أي أذهبت. وقال الكرمانيُّ حصت _ بالمهملتين _، يُقال سنة حصاء؛ أي جرداء لا خير فيها، ويُفهم منه أنَّه بالتخفيف (كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ) زاد في «الاستسقاء» [خ¦1020] (( والميتة ) ) (حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مِثْلَ الدُّخَانِ) من ضعف بصره بسبب الجوع.

(قَالَ اللَّهُ تَعَالَى) وفي «الاستسقاء» [خ¦1020] (( فجاء أبو سفيان فقال يا محمَّد جئت تأمر بصلة الرَّحم، وإن قومَك هلكوا فادعُ الله تعالى فقرأ ) ) ( {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} [الدخان 10] قَالَ اللَّهُ) عزَّ وجلَّ ( {إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ} [الدخان 15] ) أي إلى الكفر. وفي «الاستسقاء في باب دعاء النَّبي صلى الله عليه وسلم» [خ¦1007] (( اجعلها سنين كسني يوسف {يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} إلى قوله {عَائِدُونَ} ) ). وفي سورة الدخان [خ¦4821] (( فاستسقى فسُقوا، فنزلت {إِنَّكُمْ عَائِدُونَ} [الدخان 15] فلمَّا أصابتهم الرَّفاهية، فأنزل الله عزَّ وجلَّ {يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ} [الدخان 16] ) ).

(أَفَيُكْشَفُ) أي قال ابنُ مسعود رضي الله عنه أفيُكشف

ج 20 ص 49

(عَنْهُمُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ وَقَدْ مَضَى الدُّخَانُ) الحاصل بسبب الجوع (وَمَضَتِ الْبَطْشَةُ) أي الكبرى يوم بدر. وعن الحسن {الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى} يوم القيامة. وقد مضى الحديث في كتاب الاستسقاء [خ¦1020] ، ومضى الكلام فيه.

ومطابقته للتَّرجمة من حيث إنه شبه ما عرض ليوسف مع إخوته، ومع امرأة العزيز بما عرض لنبينا صلى الله عليه وسلم مع قومه، أخرجوه من وطنهِ كما أخرج يوسف عليه السَّلام إخوته، فلم يُعنِّف النَّبي صلى الله عليه وسلم قومه لما فتح مكَّة كما لم يُعنِّف يوسف عليه السَّلام إخوته حين قالوا له {تَاللَّهِ لَقَدْ آَثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا} [يوسف 91] ، ودعا النَّبي صلى الله عليه وسلم بالمطرِ لما سأله أبو سفيان أن يستسقيَ لهم كما دعا يوسف عليه السَّلام لإخوته لمَّا جاؤوه نادمين فقال {لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ} [يوسف 92] .

ثمَّ معنى الآية بل عجبت من حلمي عنهم مع سخريتهم بك، وتماديهم على غيِّهم، وعلى قراءة ابن مسعود رضي الله عنه بالضم، بل عجبتُ من حلمك عن قومك، إذ أتوك متوسِّلين بك، فدعوت فكُشف عنهم، وذلك كحلم يوسف عليه السَّلام عن إخوته، إذ أتوه محتاجين، وكحلمه عن امرأة العزيز حيث أغرت سيِّدها وكذبت عليه، ثمَّ سجنتْه، فعفا عنها بعد ذلك، ولم يؤاخذها.

فظهر تناسبُ ما بين الآيتين في المعنى مع بعد الظَّاهر بينهما أيضًا، فردَّه هكذا أبو الأصبع عيسى بن سهل في «شرحه» وقال ومثل هذا كثير ممَّا عابه به من لم يفتح الله عليه، والله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت