4710 - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ) المصري، قال (حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ) هو عبدُ الله بن وهب المصري، قال (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (يُونُسُ) هو ابنُ يزيد الأيلي (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري، أنَّه قال (قَالَ أَبُو سَلَمَةَ) أي ابن عبد الرَّحمن بن عوف رضي الله عنه (سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ) الأنصاري رضي الله عنهما (قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَمَّا كَذَّبَتْنِي) بتاء التأنيث في رواية الأكثر، وفي رواية الكُشميهني بغير مثناة (قُرَيْشٌ) في خبر الإسراء.
(قُمْتُ فِي الْحِجْرِ) بكسر الحاء المهملة وسكون الجيم، الذي هو من الكعبة، وهو تحت الميزاب، وكأنَّهم سألوه أن ينعت لهم المسجد الأقصى، وفيهم من رآه وعرفه (فَجَلَّى اللَّهُ) بالجيم وتشديد اللام؛ أي كشف (لِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَطَفِقْتُ) أي شرعت وأخذت (أُخْبِرُهُمْ) من الإخبار (عَنْ آيَاتِهِ) أي علاماته (وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ) والذي سأل النَّبي صلى الله عليه وسلم أن يصف لهم بيت المقدس هو المطعم بن عديٍّ، فوصف لهم فمن مصفِّق، ومن واضعٍ يده على رأسه متعجِّبًا، وكان في القوم من سافر إلى بيت المقدس
ج 20 ص 132
ورأى المسجد، فقيل له هل تستطيع أن تنعتَ لنا المسجد؟ فقال صلى الله عليه وسلم (( فذهبت أنعتُ لهم حتَّى التبس عليَّ بعض النَّعت، فجيء بالمسجد حتَّى وُضِع قال فنعتُّه وأنا أنظرُ إليه ) )فقال القوم أمَّا النَّعت فقد أصاب.
وفي لفظ النَّسائي (( لمَّا كان ليلة أُسري بي ثمَّ أصبحت بمكَّة وقطعت بأمري وعرفت أنَّ الناس مُكذبي فقعدت معتزلًا حزينًا، فمرَّ عدوُّ الله أبو جهل، فجاء حتَّى جلس إليه، فقال له كالمستهزئ هل كان من شيء؟ قال نعم، قال ما هو؟ قال إنِّي أُسري بي اللَّيلة، قال إلى أين؟ قال إلى بيت المقدس قال ثمَّ أصبحتَ بين أظهرنا؟ قال نعم، قال فلم يَرَ أن يُكذِّبه مخافة أن يجحدَ ما قال إن دعا قومه، قال إن دعوتُ قومك لك تحدِّثهم بما حدَّثتني؟ قال نعم، قال أبو جهل يا معشر بني كعب بن لؤي هلمَّ، قال فَانْتَفَضت المجالس فجاؤوا حتَّى جلسوا إليهما، قال حدِّث قومك بما حدَّثتني فحدَّثهم، قال فمن مصفِّق ومن واضعٍ يده على رأسهِ إلى آخر القصَّة ) ).
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجه مسلم في الإيمان، والتِّرمذي والنَّسائي في التَّفسير.
(زَادَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) هو ابنُ سعد بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف القرشي الزُّهري رضي الله عنه، فقال (حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ) هو محمَّد بن عبد الله بن مسلم ابن أخي ابن شهاب الزُّهري (عَنْ عَمِّهِ) محمَّد بن مسلم بن شهاب الزُّهري (لَمَّا كَذَّبَنِي) وفي رواية أبي ذرٍّ بتاء التأنيث، وفي نسخة بزيادة ؛ أي أنَّه قال.
(قُرَيْشٌ، حِينَ أُسْرِيَ بِي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ نَحْوَهُ) أي نحو الحديث السَّابق، وهذه الزِّيادة رواها الذُّهلي في «الزُّهريات» عن يعقوب بهذا الإسناد. وأخرجه قاسم بن ثابت في «الدَّلائل» من طريقه ولفظه (( جاء ناسٌ من قريش إلى أبي بكر رضي الله عنه، فقالوا هل لك في صاحبك يزعم أنَّه أتى بيت المقدس ثمَّ رجع إلى مكَّة في ليلةٍ واحدةٍ، قال أبو بكر أوقال ذلك؟ قالوا نعم، قال لقد صدق ) ).
( {قَاصِفًا} رِيحٌ تَقْصِفُ كُلَّ شَيْءٍ) أشار به إلى قوله تعالى {فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ} [الإسراء 69] وفسَّر القاصف بقوله «ريح تقصف كلَّ شيءٍ» ؛ أي تكسره بشدَّة، وهكذا رُوي عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما، وقد سقط هذا في رواية أبي ذرٍّ.