419 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ) الوُحاضيُّ _ بضم الواو ثم بالمهملة ثم بالمعجمة _ الحمصي، المتوفى سنة اثنتين وعشرين ومائتين، وقد جاوز السبعين (قَالَ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ) بضم الفاء وفتح اللام (بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِلاَلِ بْنِ عَلِيٍّ) الفهري المدني، وقد تقدَّم ذكرهما في أول كتاب «العلم» [خ¦59] .
(عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) رضي الله عنه أنه (قَالَ صَلَّى لَنَا) أي لأجلنا، وفي رواية بالموحدة (النَّبِيُّ) وفي رواية (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاَةً) بالتنكير للإبهام.
(ثُمَّ رَقِيَ) بفتح الراء وكسر القاف وفتح الياء، ويجوز فتح القاف على لغة طي؛ أي صعد (الْمِنْبَرَ) بكسر الميم (فَقَالَ فِي) أي في شأن (الصَّلاَةِ) وأمرها، ويجوز أن يكون متعلَّقها محذوفًا، تقديره أراكم في الصلاة.
وقال الحافظ العسقلاني أو هو متعلق بقوله بعد «إنَّي لأراكم» عند من يجيز تقديم الظرف.
وتعقبه محمود العيني بأنَّ هذا غلط؛ لأنَّ ما في حيز إنَّ لا يتقدم عليها.
(وَفِي) شأن (الرُّكُوعِ) أفرده بالذكر وإن كان داخلًا في الصلاة للاهتمام بشأنه، إمَّا لأنَّه أعظم أركانها، بدليل أنَّ المسبوق لو أدرك الركوع أدرك تلك الركعة بتمامها، وإمَّا لأنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ علم أنَّهم قصَّروا في حال الركوع، فذكره لزيادة التنبيه.
(إِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ وَرَائِي) وفي رواية بحذف الياء والاكتفاء بالكسرة (كَمَا أَرَاكُمْ) أي من أمامي، كما صرح به في رواية أخرى ستأتي إن شاء الله تعالى.
وظاهر سياق الحديث أنَّ ذلك يختص بحالة الصلاة، ويحتمل أن يكون ذلك واقعًا في جميع أحواله، كما يقتضيه عموم اللفظ، لا سيما في الحديث السابق [خ¦418] .
وقد نقل ذلك عن مجاهد، وعن بقي بن مخلد أنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يبصر في الظلمة، كما يبصر في الضوء.
وعند مسلم (( صلى بنا ذات يوم، فلما قضى صلاته، وأقبل علينا بوجهه، فقال أيُّها الناس؛ إنِّي إمامكم فلا تسبقوني بالركوع، ولا بالسجود، ولا بالانصراف،
ج 3 ص 199
فإنِّي أراكم أمامي ومن خلفي، ثم قال والذي نفس محمد بيده، لو رأيتم ما رأيت لضحكتم قليلًا، ولبكيتم كثيرًا، قالوا وما رأيت يا رسول الله؟! قال رأيت الجنة والنار )) .