فهرس الكتاب

الصفحة 6915 من 11127

4744 - (حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) بكسر الميم، قال (حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ سَمِعْتُ أَبِي) سليمان بن طَرْخان _ بالخاء المعجمة _ التَّيمي، قال (حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ) بضم المهملة وتخفيف الموحدة (عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ) رضي الله عنه (قَالَ أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو) بالجيم؛ أي يجلس على ركبتيهِ (بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ لِلْخُصُومَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد مرَّ الحديث في «المغازي» [خ¦3965] (قَالَ قَيْسٌ) هو ابن عُباد موقوفًا عليه (وَفِيهِمْ) أي في حمزة وصاحبيهِ وعتبة وصاحبيهِ (نَزَلَتْ {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} [الحج 19] . قَالَ هُمُ الَّذِينَ بَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ عَلِيٌّ وَحَمْزَةُ وَعُبَيْدَةُ، وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ) هؤلاء الثَّلاثة المسلمون بعضهم أقارب بعض، كذلك الكافرون الثَّلاثة.

قال الحافظُ العسقلاني وهذا ليس باختلاف على قيس بن عُبَاد في الصَّحابي، بل رواية سليمان التَّيمي عن أبي مِجْلز تقتضي أنَّ عند قيس عن أبي ذرٍّ ما سبق، لكن يُعكِّر على هذا أنَّ النَّسائي أخرجَ من طريق يوسف بن يعقوب، عن سليمان التَّيمي بهذا الإسناد إلى عليٍّ رضي الله عنه قال فينا نزلتْ هذه الآية وفي مبارزتنَا يوم بدر {هَذَانِ خَصْمَانِ} ، ورواه أبو نُعيم في «المستخرج» من هذا الوجه، وزاد في أوَّله ما في رواية مُعتمر بن سليمان، وهو قوله (( أنا أوَّل من يجثو ... ) )إلى آخره، وكذا أخرجه الحاكمُ من طريق أبي جعفر الرَّازي، وكذا ذكر الدَّارقطني في (( العلل ) )أنَّ كهمس بن الحسن رواهُ كلاهما عن سليمان التَّيمي.

وأشار الدَّارقطني إلى أنَّ روايتهُم مدرجة، وأنَّ الصَّواب رواية مُعتمر، وقد رواه عبد بن حُميد عن يزيد بن هارون، وعن حمَّاد بن مُسْعدةَ كلاهما عن سليمان التَّيمي كرواية مُعتمر، فإن كان محفوظًا فيكون الحديث عند قيس

ج 20 ص 293

عن أبي ذرٍّ، وعن علي معًا بدليل اختلاف سياقهما، ثمَّ يُنظرُ بعد ذلك في الاختلاف الواقع على أبي مِجْلز في إرسال حديث أبي ذرٍّ ووصله، فوصلَه عنه أبو هاشم في رواية الثَّوري وهُشيم عنه، وأمَّا سليمان التَّيمي فوقفه على قيس، وأمَّا منصور فوقفَه على أبي مِجْلز، وقد تقدَّم أنَّ الحكم للواصل إذا كان حافظًا، وسليمان وأبو هاشم متقاربان في الحفظ، فتقدَّم رواية من معه زيادة، والثَّوري أحفظُ من منصور فتقدم روايته، وقد وافقه شُعبة عن أبي هاشم أخرجه الطَّبراني، على أنَّ الطَّبراني أخرجه من وجهٍ آخر عن جرير عن منصور موصولًا، فبهذا التَّقرير يدفع اعتراضَ من ادَّعى أنَّه مضطرب.

هذا وقد روى الطَّبري من طريق العوفي عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّها نزلت في أهل الكتاب والمسلمين، ومن طريق الحسن قال هم الكفَّار والمؤمنون، ومن طريق مجاهد هو اختصامُ المؤمن والكافر في البعث، قال قتادة قال أهلُ الكتاب نحن أحقُّ بالله وأقدم منكم كتابًا ونبيًا، وقال المؤمنون نحن أحقُّ بالله آمنا بمحمَّد صلى الله عليه وسلم وآمنَّا بنبيِّكم، وما أنزلَ الله من كتابٍ، فأفلج الله بالإسلام على من ناوأه، وأنزل {هَذَانِ خَصْمَانِ} الآية.

وقال عكرمةُ هما الجنَّة والنَّار، قالت النَّار خلقني الله لعقوبته، وقالت الجنَّة خلقني الله لرحمتهِ، فقصَّ الله على محمَّد صلى الله عليه وسلم خبرهما، واختار الطَّبري هذه الأقوال في تعميم الآية، قال ولا تخالفُ المروي عن علي وأبي ذرٍّ رضي الله عنهما؛ لأنَّ الذين تبارزوا ببدرٍ كانوا فريقين مؤمنين وكفارًا، وأنت خبير بأنَّ الآية نزلت في سبب من الأسباب لا يمتنع أن تكون عامَّة في نظيرِ ذلك السَّبب، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت