فهرس الكتاب

الصفحة 6966 من 11127

4770 - (حَدَّثَنَا) وفي نسخة (عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ) النَّخعي، قال (حَدَّثَنَا أَبِي) حفص، قال (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) هو سليمانُ بن مهران (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ) بضم الميم وتشديد الراء، الجَمَلي _ بالجيم والميم المفتوحتين _ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما، أنَّه (قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} ) [الشعراء 214] وزاد في «سورة تبت» [خ¦4971] ورهْطَكَ منهم المخلَصِين، وهو من عطف الخاصِّ على العام وكان قرآنًا، فنُسخت تلاوتُه، وهذا الحديث من مراسيل الصَّحابة، وبذلك جزمَ الإسماعيلي؛ لأنَّ ابن عبَّاس رضي الله عنهما كان حينئذٍ إمَّا لم يولد أو كان طفلًا، وكذا أبو هريرة رضي الله عنه في الرِّواية الآتية لم يحضر هذه القصَّة، فإنَّه أسلم بالمدينة، وهذه القصَّة وقعت بمكَّة، وقد مرَّ في أوائل السِّيرة النبويَّة في باب «من انتسب إلى آبائه» [خ¦3525] احتمال أن تكون هذه القصَّة وقعت مرَّتين،

ج 20 ص 429

لكن الأصل عدمُ تكرار النُّزول.

وقد صرَّح في هذه الرِّواية بأنَّ ذلك وقع حين نزلت. نعم، وقع عند الطَّبراني من حديث أبي أُمامة رضي الله عنه قال لما نزلت {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بني هاشم ونساءَهُ وأهله فقال (( يا بني هاشم اشتروا أنفسكُم من النَّار، واسعوا في فكاكِ رقابكُم، يا عائشة بنت أبي بكر، يا حفصة بنت عمر، يا أم سلمة ) )فذكر حديثًا طويلًا، فهذا إن ثبت دلَّ على تعدُّد القصَّة؛ لأنَّ القصة الأولى وقعت بمكَّة لتصريحه في حديث الباب أنَّه صعد الصَّفا ولم تكن عائشة وحفصة وأم سلمة عنده إلَّا بالمدينة، فيجوز أن تكون متأخِّرة عن الأولى، فيمكن أن يحضرها أبو هريرة وابن عبَّاس رضي الله عنهم أيضًا، ويحمل قوله «لمَّا نزلت» ؛ أي بعد ذلك، لا أنَّ الجمع وقع على الفورِ، ولعلَّه كان نزل أولًا {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} فجمع قريشًا فعمَّ، ثمَّ خصَّ كما سيأتي، ثمَّ نزل ثانيًا ورهطك منهم المخلصين، فخصَّ بذلك بني هاشم ونساءه، والله تعالى اعلم.

(صَعِدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الصَّفَا، فَجَعَلَ يُنَادِي يَا بَنِي فِهْرٍ) بكسر الفاء وسكون الهاء (يَا بَنِي عَدِيٍّ، لِبُطُونِ قُرَيْشٍ، حَتَّى اجْتَمَعُوا) وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه الآتي [خ¦4771] قال «يا معشر قريش، أو كلمة نحوها» ، ووقع عند البلاذري من وجه آخر عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أبين من هذا، ولفظه (( فقال يا بني فِهْر، فاجتمعوا، ثمَّ قال يا آل غالب، فرجعَ بنو محارب والحارث ابنا فهر، فقال يا بني لؤي، فرجعَ بنو الأدرم بن غالب، فقال يا آل كعب فرجعَ بنو عديٍّ وسهم وجُمح، فقال يا آل كلاب، فرجع بنو مخزوم وتيم، فقال يا آل قصي، فرجع بنو زهرة، فقال يا آل عبد مناف، فرجع بنو عبد الدَّار وعبد العزى، فقال له أبو لهب هؤلاء بنو عبد مناف عندك ) ).

وعند الواقدي أنَّه قَصَر الدَّعوة على بني هاشم والمطلب وهم يومئذٍ خمسة وأربعون رجلًا،

ج 20 ص 430

وفي حديث عليٍّ رضي الله عنه من الزِّيادة أنَّه صنع لهم شاةً على ثريدٍ وقَعْب لبن، وأنَّ الجميع أكلوا من ذلك وشربوا وفضلت فضلةٌ، وقد كان الواحد منهم يأتي على جميع ذلك.

(فَجَعَلَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ أَرْسَلَ رَسُولًا لِيَنْظُرَ مَا هُوَ، فَجَاءَ أَبُو لَهَبٍ وَقُرَيْشٌ، فَقَالَ) أي النَّبي صلى الله عليه وسلم (أَرَأَيْتَكُمْ) أي أخبروني، والعرب تقول أرأيتك أرأيتكما أرأيتكم، عند الاستخبار بمعنى أخبرني وأخبراني وأخبروني، وتاؤها مفتوحة أبدًا (لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا) أي عسكرًا (بِالْوَادِي تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ، أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ) بتشديد الدال المكسورة والتحتية المفتوحة، وأصله مصدقين لي، فلمَّا أضيف إلى ياء المتكلم سقطت النون وأدغمت ياء الجمع في ياء المتكلم، وأراد صلى الله عليه وسلم بذلك تقريرهم بأنهم يعلمون صدقه إذا أخبر عن الأمر الغائب.

ووقع في حديث عليٍّ رضي الله عنه ما أعلم شابًا من العرب جاء قومَه بأفضل ممَّا جئتُكم به، إني قد جئتكم بخير الدُّنيا والآخرة (قَالُوا نَعَمْ) نصدِّقك (مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إِلاَّ صِدْقًا، قَالَ) صلى الله عليه وسلم (فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ) أي منذرٌ لكم (بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ) أي قدامه، ووقع في حديث قبيصة بن محارب وزهير بن عَمرو عند مسلم وأحمد (( فجعل يُنادي إنَّما أنا نذير، وإنَّما مثلِي ومثلُكُم كمثل رجلٍ رأى العدوَّ، فجعل يهتفُ يا صباحاه؛ يعني ينذر قومه ) ).

وفي رواية موسى بن وردان عن أبي هريرة رضي الله عنه عند أحمد قال (( أنا النَّذير، والسَّاعة الموعد ) )، وعند الطَّبري من مرسل قَسَامة بن زُهير قال بلغني أنَّه صلى الله عليه وسلم وضع إصبعيه في أذنيه ورفع صوته وقال (( يا صباحاه ) )، ووصله من وجه آخر عن قسامة، عن أبي موسى الأشعري، وأخرجه التِّرمذي موصولًا أيضًا.

(فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ) لعنه الله (تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ) أي بقيَّته وتبًا نصب على المصدر بإضمار فعل؛ أي ألزمك الله تبًا؛ أي هلاكًا وخسرانًا (أَلِهَذَا) بهمزة

ج 20 ص 431

الاستفهام الإنكاري (جَمَعْتَنَا، فَنَزَلَتْ {تَبَّتْ} ) أي هلكت أو خسرت ( {يَدَا أَبِي لَهَبٍ} ) نفسه ( {وَتَبَّ} [المسد 1] ) إخبار بعد الدُّعاء، وفي رواية أبي أسامة (( تبت يدا أبي لهب وقد تبَّ ) )، وزاد هكذا قرأها الأعمش يومئذٍ، انتهى، وليست هذه القراءة فيما نَقَل القرَّاء عن الأعمش، فالذي يظهر أنَّه قرأها حاكيًا لا قارئًا، ويؤيِّده قوله في هذا السِّياق يومئذٍ، فإنَّه يُشعر بأنَّه كان لا يستمرُّ على قراءتها كذلك، والمحفوظ أنها قراءة ابنِ مسعود رضي الله عنه ( {مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ} [المسد 2] ) أي وكسبه.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد تقدَّم بهذا الإسناد بعينه في كتاب «الأنبياء عليهم السَّلام» ، في باب «من انتسب إلى آبائه في الإسلام والجاهليَّة» [خ¦3525] ولكن الذي هنا أتم من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت