فهرس الكتاب

الصفحة 6967 من 11127

4771 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافع، قال (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة الحمصي (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم بن شهاب، أنَّه قال (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) أي ابن عوف رضي الله عنه (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي على الصَّفا (حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ) عزَّ وجلَّ ( {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} [الشعراء 214] قَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا، اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ) أي من الله باعتبار تخليصهَا من العذاب، كأنَّه قال أسلموا تسلمُوا من العذاب، فيكون ذلك كالشَّراء كأنَّهم جعلوا الطاعة ثمنَ النَّجاة، وأمَّا قوله تعالى {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ} [التوبة 111] فهناك المؤمن بائع باعتبار تحصيل الثَّواب، وفي رواية مسلم يا معشر قريش أنقذوا أنفسكمْ من النَّار (لاَ أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا) أي لا أدفع، قال تعالى {فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ} [إبراهيم 21] أو لا أنفعكم.

(يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لاَ أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لاَ أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا) وفي رواية موسى بن طلحة، عن أبي هريرة رضي الله عنه

ج 20 ص 432

عند مسلم وأحمد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشًا فعمَّ وخصَّ، فقال (( يا معشر قريش، أنقذوا أنفسكُم من النَّار، يا معشرَ بني كعب كذلك، يا معشرَ بني هاشم كذلك، يا معشرَ بني عبد المطَّلب كذلك ) )الحديث.

(وَيَا صَفِيَّةُ) وفي رواية الأَصيلي بدون الواو (عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ) صلى الله عليه وسلم بنصب عمَّة ورفعها باعتبار اللَّفظ والمحل، وكذا في قوله «ويا فاطمة بنت محمَّد صلى الله عليه وسلم» (لاَ أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا) ترقَّى في القرب من العمِّ إلى العمة في الأشخاص، كما ترقَّى من قريش إلى بني عبد مناف في القبيلة (وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ) صلى الله عليه وسلم، وثبتت التَّصلية في رواية غير أبي ذرٍّ (سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي، لاَ أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا. تَابَعَهُ) أي أبا اليمان (أَصْبَغُ) أي ابن الفَرَج المصري، أحد مشايخ البخاري (عَنِ ابْنِ وَهْبٍ) هو عبدُ الله بن وهب (عَنْ يُونُسَ) هو ابنُ يزيد الأيلي (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري، وفي الحديث جواز تكنية الكافر، وفيه خلاف بين العلماء، كذا قيل.

وقال الحافظُ العسقلاني وفي إطلاقه نظرٌ؛ لأنَّ الذي منع من ذلك إنَّما منع منه حيث يكون السِّياق يُشعر بتعظيمهِ بخلاف ما إذا كان لشهرته بها دون غيرها كما في هذا، وفيه إشارة إلى ما يؤولُ إليه أمره من لهب جهنَّم، ويحتمل أن يكون ترك ذكره باسمه لقبح اسمه؛ لأنَّ اسمه كان عبد العُزَّى، ويمكن جواب آخر وهو أن الكنية لا تدلُّ بمجرَّدها على التَّعظيم، بل قد يكون الاسم أشرف من الكنية، ولهذا ذكرَ الله تعالى الأنبياء بأسمائهم دون كناهُم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت