4777 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد، وفي رواية أبي ذرٍّ (إِسْحَاقُ) هو ابنُ إبراهيم المعروف بابن راهويه (عَنْ جَرِيرٍ) هو ابنُ عبد الحميد (عَنْ أَبِي حَيَّانَ) بفتح المهملة وتشديد المثناة التحتية، يحيى بن سعيد الكوفي (عَنْ أَبِي زُرْعَةَ) هرم بن عَمرو بن جرير البجلي(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
ج 20 ص 465
رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَوْمًا بَارِزًا)أي ظاهرًا (لِلنَّاسِ، إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني ، والمراد مَلَك في صورة رجل، وهو جبريل عليه السَّلام.
(يَمْشِي فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الإِيمَانُ) أي ما متعلِّقاته (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (الإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ) أي تُصدِّق بوجودهِ وبصفاتهِ الواجبة (وَمَلاَئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ) بأنَّهم صادقون فيما أخبروا به عن الله تعالى، وفي رواية أبي ذرٍّ والأصيلي زيادة قوله ، بعد قوله و «ملائكته» ، بأن تُصدِّق بأنها كلامه تعالى، وأن ما اشتملت عليه حقٌّ لا ريب فيه (وَلِقَائِهِ) أي برؤيته تعالى في الآخرة (وَتُؤْمِنَ) أي تُصدِّق أيضًا (بِالْبَعْثِ الآخِرِ) بكسر الخاء؛ أي من القبور وما بعدها، وأعاد تؤمن؛ لأنَّه إيمان بما سيوجد، وما سبقَ إيمان بالموجود فهما نوعان.
(قال) أي جبريل (يا رسول الله ما الإسلام؟ قال) عليه الصلاة والسلام (الإسلام أن تعبد الله) أي تطيعه، (ولا تشرك به شيئًا وتقيم الصلاة) المكتوبة (وتؤتي الزكاة) المفروضة].
(قَالَ) أي جبريل عليه السَّلام (يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الإِحْسَانُ) أي المتكرِّر في القرآن المترتِّب عليه الأجر، وقال الخطَّابي المراد بالإحسان هنا الإخلاص، وهو شرط في صحَّة الإيمان والإسلام معًا؛ لأنَّ من تلفَّظ بغير نيَّة إخلاص لم يكن محسنًا (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (الإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ) أي عبادتك
ج 20 ص 466
الله حال كونك في عبادتك (كَأَنَّكَ تَرَاهُ) في إخلاص العبادة لوجهه الكريم، ومجانبة الشِّرك الخفي (فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ) أي لا تغفل، واستمرَّ على إحسان العبادة (فَإِنَّهُ يَرَاكَ، قَالَ) جبريل عليه السَّلام (يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ؟) أي قيامها، وسُمِّيت ساعة لوقوعها بغتة، أو لسرعة حسابها.
(قَالَ) أي النَّبي صلى الله عليه وسلم (مَا الْمَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ) ما نافية؛ يعني لست أنا أعلم منك يا جبريل بعلم وقت قيام السَّاعة (وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا) أي علاماتها السَّابقة عليها، وذلك (إِذَا وَلَدَتِ الْمَرْأَةُ) وفي رواية أبي ذرٍّ (رَبَّتَهَا) بتاء التأنيث على معنى النَّسمة ليشمل الذَّكر والأنثى، وهو كناية عن كثرة السَّبي، فيستولد النَّاس إماءهم، فيكون الولد كالسِّيد لأمِّه؛ لأنَّ عتقه راجع في التَّقدير إلى الولد (فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا) لأنَّ كثرة السَّبي والتَّسري دليل على استعلاء الدِّين، واستيلاء المسلمين وهو من الأمارات؛ لأنَّ قوَّته وبلوغ أمره غايته، وذلك منذرٌ بالتراجع والانحطاط المنذر بأنَّ القيامة ستقوم (وَإِذَا كَانَ الْحُفَاةُ الْعُرَاةُ رُؤُوسَ النَّاسِ) ويُروى إشارة إلى استيلائهم على الأمر، وتملُّكهم البلاد بالقهر، والمعنى أن الأذلة من النَّاس ينقلبون أعزَّة ملوك الأرض.
(فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا) واكتفى باثنتين من الأشراط مع التَّعبير بالجمع لحصولِ المقصود بهما في ذلك، وعلم وقتها داخل (فِي خَمْسٍ) من الغيب، وحذف متعلق الجار سائغ شائع، ويجوز أن يتعلَّق بأعلم؛ أي بالمسؤول عنها بأعلم في خمس؛ أي في علم خمس؛ أي لا ينبغي لأحدٍ أن يسألَ أحدًا في علم الخمس لأنهنَّ (لا يَعْلَمُهُنَّ إِلاَّ اللَّهُ) وفيه إشارة إلى إبطال الكهانة والنَّجامة وما شاكلهما، وإرشاد للأمَّة وتحذير لهم عن إتيان مَن يدَّعي علم الغيب، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحمويي والكُشميهني بواو العطف بدل الجار.
(إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ
ج 20 ص 467
عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ) في وقته المقدَّر له، والمحل المعين له في علمه ( {وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ} ) أذكر أم أنثى، قال في «شرح المشكاة» فإن قيل أليس إخباره صلى الله عليه وسلم عن أمارات السَّاعة من قبيل قوله تعالى {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا} [لقمان 34] .
وأجاب بأنَّه إذا أظهر بعض المرتضين من عباده بعض ما كوشف له من الغيوب لمصلحة ما لا يكون إخبارًا بالغيب بل يكون تبليغًا له، قال الله تعالى {فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا*إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ} [الجن 26 - 27] . وفائدة بيان الأمارات أن يتأهَّب المكلَّف إلى المعاد بزاد التَّقوى.
(ثُمَّ انْصَرَفَ الرَّجُلُ، فَقَالَ) أي النَّبي صلى الله عليه وسلم للحاضرين من أصحابه (رُدُّوا عَلَيَّ) بتشديد الياء؛ أي ردُّوه عليّ كما في رواية، أي الرَّجل (فَأَخَذُوا لِيَرُدُّوا) بحذف ضمير المفعول للعلم به (فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا) لا عينًا ولا أثرًا (فَقَالَ) ويُروى أي النَّبي صلى الله عليه وسلم (هَذَا جِبْرِيلُ) عليه السَّلام (جَاءَ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ دِينَهُمْ) أي قواعد دينهم، وإسناد التَّعليم إليه وإن كان سائلًا؛ لأنَّه كان سببًا في التَّعليم، وهذا الحديث قد مضى في كتاب «الإيمان» ، في باب «سؤال جبريل النَّبي عليهما السَّلام» [خ¦50] .
ومطابقته للتَّرجمة ظاهرةٌ.