فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 11127

[المتابعات]

(تَابَعَهُ) أي تابع يحيى بن بكير شيخ المؤلِّف في رواية هذا الحديث عن اللَّيث بن سعد (عَبْدُ اللَّهِ) بالرفع على أنَّه فاعل تابع (ابْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسي شيخ البخاري، وقد مرَّ (وَ) كذا تابع يحيى بن بكير في الرواية عن اللَّيث أيضًا (أَبُو صَالِحٍ) قال أكثر الشُّرَّاح هو عبد الغفار بن داود بن مهران البكري الحرَّاني الإفريقي، ولد بإفريقية سنة أربع ومائة، وخرج به أبوه وهو طفل إلى البصرة، وكانت أمه من أهلها فنشأ بها وتفقه وسمع الحديث من حماد بن سلمة، ثم رجع إلى مصر مع أبيه، فسمع من اللَّيث بن سعد وابن لهيعة وغيرهما، وسمع بالشام إسماعيل بن عيَّاش، وبالجزيرة موسى بن أعين، واستوطن مصر وحدَّث بها.

وكان يكره أن يقال الحرَّاني، وإنما قيل له الحرَّاني؛ لأنَّ أخويه عبد الله وعبد الرحمن ولدا بها، ولم يزالا بها، وحرَّان مدينة بالجزيرة من ديار بكر واليوم خراب، سمِّيت بحرَّان بن آزر أخي إبراهيم عليه السلام، روى عنه يحيى بن معين والبخاري. وروى أبو داود عن رجل عنه، وخرَّج له النسائي وابن ماجه.

ومات بمصر سنة أربع وعشرين ومائتين. وقال الحافظ العسقلاني ما قاله الشُّراح من أنَّ أبا صالح هذا هو عبد الغفار المذكور وَهْم، وإنما هو عبد الله بن صالح كاتب اللَّيث المصري، وكلاهما روى البخاري عنهما، وقد أكثر عن عبد الله بن صالح من المعلَّقات، وروايته لهذا الحديث عن اللَّيث أخرجها يعقوب بن سفيان في (( تاريخه ) )مقرونًا بيحيى بن بكير.

والحاصل أنَّه رواه عن اللَّيث ثلاثة يحيى بن بكير، وعبد الله بن يوسف، وأبو صالح، أمَّا متابعة عبد الله بن يوسف ليحيى بن بكير في روايته عن اللَّيث بن سعد فأخرجها البخاري في التَّفسير [خ¦4926] والأدب [خ¦6214] . وأخرجها مسلم في الإيمان،

ج 1 ص 89

والترمذيُّ في التفسير، وقال حسنٌ صحيحٌ. والنسائي في التفسير.

وأما رواية أبي صالح عن اللَّيث لهذا الحديث فأخرجها يعقوب بن سفيان في (( تاريخه ) )كما تقدَّم، وأبو صالح في الرواة في مجموع الكتب السِّتة أربعة عشر كلهم تابعيون، خلا أبا صالح مولى أم هانئ اسمه باذان، فإن بعضهم عدَّه صحابيًا، وله حديث رواه الحسن بن سفيان في (( مسنده ) )، وعلى تقدير صحَّته ليس في الصحابة من يكتني بهذه الكنية غيره، كذا قرَّره العيني وفصَّلهم.

(وَتَابَعَهُ) أي وتابع عُقيل بن خالد شيخ اللَّيث في هذا الحديث (هِلاَلُ بْنُ رَدَّادٍ) براء ثم دالين مهملتين الأولى مشدَّدة وهو طائي حمصي أخرج له البخاريُّ هنا متابعة لعقيل، وليس له ذكر في هذا الصَّحيح إلَّا في هذا الموضع، ولم يخرج له في باقي الكتب الستة، روى عن الزُّهري، وعنه ابنه أبو القاسم محمد. قال الذُّهلي كان كاتبًا لهشام، ولم يذكره البخاريُّ في (( تاريخه ) )، ولا ابن أبي حاتم في كتابه، وإنَّما ذكر ولده محمدًا، وليس له ذكر في الكتب الستة.

قال ابنُ أبي حاتم هلال بن ردَّاد مجهول، ولم يذكره الكلاباذي في رجال الصَّحيح رأسًا، وعيَّن رجوع ضمير تابعه إلى عقيل بن خالد.

قوله (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلم بن شهاب، وقد مرَّ ذكره؛ لأنَّ الذي روى عن الزُّهري في الحديث المذكور هو عقيل؛ فلا يتوهم أنَّه عائد إلى يحيى ابن بكير، أو إلى أبي صالح، أو إلى عبد الله.

والحاصل أنَّ هلال بن ردَّاد روى الحديث المذكور عن الزُّهري كما رواه عقيل بن خالد عنه، وحديثه في (( الزُّهريات ) )للذهلي.

ثم اعلم أنَّ هذا أول موضع جاء فيه ذكر المتابعة وهي أن تختبر الحديث، وتنظر من الدَّواوين المبوَّبة والمسندة وغيرها كالمعاجم والجوامع والفوائد هل شارك راويه الذي يظن أنَّه تفرَّد به راوٍ آخر فيما رواه عن شيخه، فإن شاركه راوٍ معتبر فهي متابعةٌ حقيقة، فإن اتَّفقا في رجال السَّند كلهم من أوله إلى آخره تسمى تلك المتابعة بالمتابعة التامَّة، كمتابعة عبد الله وأبي صالح، إذ وافقا يحيى بن بكير في شيخه الليث ... إلى آخره.

وإذا كان شريكًا له في شيخ شيخه فما فوقه إلى آخر السند واحدًا واحدًا حتى الصَّحابي فهي متابعة أيضًا، لكنها ناقصة كمتابعة هلال ليحيى، إذ وافقه في شيخ شيخ شيخه؛ أعني الزهري، لا في شيخه؛ أعني اللَّيث، وكلَّما بَعُدَ فيه المتاِبع كان أنقص.

ثم النَّوعان ربَّما يُذكَرُ المتابَع عليه، ويُسمَّى فيهما، وربما لا يسمَّى؛ ففي المتابعة الأولى هاهنا لم يُذكَر المتابَع عليه، وهو اللَّيث، وفي الثانية سمِّي وهو الزهري وفائدتها التقوية ولهذا قد يدخل في باب المتابعة رواية من لا يحتج بحديثه، ولا يقتصر فيها على اللَّفظ، بل لو جاءت بالمعنى كقول يونس ومعمر في روايتهما عن الزُّهري (( بَوادِرُه ) )كما سيجيء، خلافًا لظاهر (( ألفية ) )العراقي في التَّخصيص باللفظ، وحُكي عن قوم كالبيهقي أنها مخصوصةٌ بكونها من رواية ذلك الصحابي. وقد يُسمَّى كل واحد من المتابع لشيخه فمن فوقه شاهدًا، ولكن تسميته تابعًا أكثر.

قال النَّووي وممَّا يحتاج إليه المعتني بـ (( صحيح البخاري ) )فائدة نُنبِّهُ عليها، وهي أنَّه تارة يقول تابعه مالك عن أيوب، وتارةً يقول تابعه مالك ولا يزيد عليه، فإذا قال مالك عن أيُّوب، فهذا ظاهر،

ج 1 ص 90

وأما إذا اقتصر على تابعه مالك، فلا يعرف لمن المتابعة إلا من يعرف طبقات الرواة ومراتبهم. انتهى.

قال الكرماني فعلى هذا لا يعلم أنَّ عبد الله يروي عن اللَّيث أو غيره.

وقال محمود العيني الطَّريق في هذا أن تنظر إلى طبقة المتابِع _ بكسر الباء _ فتجعله متابعًا لمن هو في طبقته بحيث يكون صالحًا لذلك، ألا ترى كيف لم يسمِّ البخاري المتابَع عليه في المتابعة الأولى، وسمَّاه في الثانية، فافهم.

(وَقَالَ يُونُسُ) هو ابن يزيد بن مشكان بن أبي النِّجاء _ بكسر النون _ الأَيْلي _ بفتح الهمزة وسكون الياء آخر الحروف _ نسبة إلى أَيلة، قرية من قرى الشام، القرشي التابعي مولى معاوية بن أبي سفيان، سمع خلقًا من التابعين منهم القاسم وعكرمة وسالم ونافع والزهري وغيرهم. وعنه الأعلام منهم جرير بن حازم، وهو تابعي، والأوزاعي والليث وخلق.

مات سنة تسع وخمسين ومائة بمصر، روى له الجماعة.

وفي يونس ستة أوجه ضم النون، وكسرُها، وفتحها مع الهمز، وتركه، والضم بلا همز أفصح.

ورواية يونس وصلها المؤلِّف في (( التفسير ) ) [خ¦4953] .

(وَمَعْمَرٌ) بفتح الميمين بينهما مهملة ساكنة، هو أبو عروة، معمر بن أبي عمرو بن راشد الأزدي الحُداني مولاهم البصري، عالم اليمن، سكن بها، شهد جنازةَ الحسن البصري سمع الزُّهري وخلقًا من التابعين، وعنه خلق من التابعين، منهم عمرو بن دينار، وأبو إسحاق السَّبيعي، وأيوب ويحيى بن أبي كثير، وليس هو بتابعي فهذا من رواية الأكابر من الأصاغر.

قال عبد الرزاق سمعت منه عشرة آلاف حديث، مات باليمن سنة أربع أو ثلاث أو اثنتين وخمسين ومائة عن ثمان وخمسين سنة.

وله أوهام كثيرة احتملت له. قال أبو حاتم صالح الحديث وما حدَّث به بالبصرة ففيه أغاليط. وضعَّفه يحيى بن مَعين في روايته عن ثابت. وليس في (( الصحيحين ) )معمر بن راشد غيره، بل ليس فيهما مَن اسمه معمر غيره. نعم في (( صحيح البخاري ) )معمر بن يحيى بن سام الضَّبي، لكنه قيل إنَّه بتشديد الميم، روى له البخاري حديثًا واحدًا في الغسل [خ¦256] .

وفي الصحابة معمر ثلاثة عشر، وفي الرواة في الكتب الأربعة معمر ستة، ورواية معمر هذه لهذا الحديث وصلها المؤلف في (( تعبير الرؤيا ) ) [خ¦6982] .

(بَوَادِرُهُ) يعني أنَّ يونس ومعمرًا رويا هذا الحديث عن الزُّهري فوافقا عقيلًا إلَّا أنهما قالا

ج 1 ص 91

_ بدل قوله (( يَرجف فؤاده ) )_ (( ترجف بوادره ) ).

والبوادر جمع بادرة وهي اللَّحمة التي بين المنكب والعنق، تضطربُ عند فزع الإنسان، وهما مستويان في أصل المعنى؛ لأن كلاًّ منهما دالٌّ على الفزع، وفي معناهما في الدَّلالة على الفزع فرائصه، يقال ترعد فرائصه، والفريصةُ هي اللُّحمة التي بين الجنب والكتف. وفي نسخة أي قالا بدل تتابع تواتر.

واعلم أنَّ قوله وقال يونس ... إلى آخره كما أنَّه تعليق يشبه أن يكون من باب الاستشهاد أيضًا؛ لأنَّه حديث بمعناه ذكر فيه خفقان البوادر بدل رجفان الفؤاد، والمقصود منهما ظهور الخشية على نفسه المباركة صلَّى الله عليه وسلم، ولمَّا ذكر فيما مضى ذات بعض القرآن تعرَّض هنا إلى بيان كيفية التلقين والتلقُّن، وقدم ذلك؛ لأنَّ الصفات تابعة للذَّوات فقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت