فهرس الكتاب

الصفحة 7017 من 11127

4797 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد، وفي رواية أبي ذرٍّ (سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى) وفي رواية أبي ذرٍّ زيادة ، هو أبو عثمان الأموي البغدادي، قال (حَدَّثَنَا أَبِي) هو يحيى، قال (حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ) بكسر الميم وسكون السين وفتح العين المهملتين آخره راء، هو ابنُ كدام (عَنِ الْحَكَمِ) بفتحتين، هو ابنُ عُتَيبة (عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى) عبد الرَّحمن إذا أطلقه المحدِّثون يريدون عبد الرَّحمن، وإذا أطلقه الفقهاء يريدون ابنه محمَّد بن عبد الرَّحمن (عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ) بضم المهملة وسكون الجيم وبالراء (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه قال (قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ) القائل هو كعبُ بن عُجْرة راوي الحديث، كما أخرجه المصنِّف في «الدعوات» [خ¦6357] من طريق مسعر [1] ، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى عنه، وقد وقع السُّؤال عن ذلك أيضًا لبشير بن سعد والد النُّعمان بن بشير، كذا وقع في حديث أبي مسعود عند مسلم بلفظ أتانا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في مجلس سعد بن عبادة، فقال له بشير بن سعد أمرنا الله أن نصلِّي عليك، فكيف نصلِّي عليك؟.

وروى التِّرمذي من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عُجْرة قال لمَّا نزلت {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ} الآية قلنا يا رسول الله قد علمنا السَّلام فكيف الصَّلاة؟

(أَمَّا السَّلاَمُ عَلَيْكَ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ) أي بما علمتنا من أن نقول في التَّحيات السَّلام عليك أيُّها النَّبي ورحمة الله وبركاته، وقد أمرنا الله في الآية بالصَّلاة والسَّلام (فَكَيْفَ الصَّلاَةُ) زاد أبو ذر أي علمنا كيف اللَّفظ الذي به نصلِّي عليك كما علَّمتنا السَّلام، والمراد بعدم علمهم الصَّلاة عدم معرفة تأديتها بلفظ لائق به صلى الله عليه وسلم،

ج 20 ص 517

وكذا وقع بلفظ «كيف» التي سُئل بها عن الصِّفة في حديث أبي مسعود البدري عند الإمام أحمد وأبي داود والنَّسائي وابن خُزيمة وابن حبَّان والحاكم أنَّهم قالوا يا رسول الله أمَّا السَّلام فقد عرفناهُ فكيف نصلِّي عليك إذا نحن صلَّينا في صلاتنا؟ وبه استدلَّ الشَّافعي على الوجوب في التشهُّد الأخير (قَالَ) صلى الله عليه وسلم

(قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ) وفي حديث أبي سعيد [خ¦4798] (( على محمَّد عبدك ورسولك ) )والأمر للوجوبِ أو للنَّدب، وقال «قولوا» ولم يقل قل؛ لأنَّ الأمرَ يقعُ للكلِّ، وإن كان السَّائل البعض (كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ) أي كما تقدَّمت منك الصَّلاة على إبراهيم وعلى آل إبراهيم فنسألُ منك الصَّلاة على محمَّد وعلى آل محمَّد بطريقِ الأولى؛ لأنَّ الذي يثبت للفاضل يثبت للأفضل بطريقِ الأولى، وبهذا يحصلُ الانفصال عن الإيرادِ المشهور من أنَّ شرط التَّشبيه أن يكون المشبَّه به أقوى.

ومحصَّل الجواب أنَّ التَّشبيه ليس من باب إلحاق الكاملِ بالأكمل، بل من باب التَّهييج ونحوه، أو من بيان حال ما لا يُعرف بما يُعرف، والذي يحصلُ لمحمَّد صلى الله عليه وسلم من ذلك أقوى وأكمل، وأجابوا عنه بجواب آخر على تقدير أنَّه من باب الإلحاق، وحاصله أنَّ التَّشبيه وقعَ للمجموعِ بالمجموع؛ لأنَّ مجموع آل إبراهيم أفضلُ من مجموع آل محمَّد؛ لأنَّ في آل إبراهيم الأنبياء بخلاف آل محمَّد.

ويُعكِّر على هذا الجواب التَّفضيل الواقع في غالب طُرق الحديث، وقيل في الجواب أيضًا إنَّ ذلك كان قبل أن يُعْلِم الله نبيَّه صلى الله عليه وسلم أنَّه أفضلُ من إبراهيم عليه السَّلام وغيره من الأنبياء عليهم السَّلام، وهو مثلُ ما وقعَ عند مسلم عن أنس رضي الله عنه (( أنَّ رجلًا قال للنَّبي صلى الله عليه وسلم يا خير البريَّة، قال ذاكَ إبراهيم ) ).

(إِنَّكَ حَمِيدٌ) فعيل من الحمدِ بمعنى محمود، وهو من تحمدُ ذاته وصفاتَه، أو المستحقُّ لذلك (مَجِيدٌ) مبالغة بمعنى ماجدٌ من المجدِ وهو الشَّرف (اللَّهُمَّ بَارِكْ) من البركةِ وهي الزِّيادة من الخير

ج 20 ص 518

(عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ) كذا فيه في الموضعين (إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) .

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ.

[1] في البخاري من طريق شعبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت