فهرس الكتاب

الصفحة 7018 من 11127

4798 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسي، قال (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) أي ابن سعد الإمام (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ الْهَادِ) هو يزيد، من الزِّيادة، ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد اللَّيثي (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الموحدة الأولى بينهما ألف الأنصاري (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا التَّسْلِيمُ) بوزن التَّكليم؛ أي قد عرفناه (فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ) ذكر إبراهيم، وأسقطَ آل إبراهيم (قَالَ أَبُو صَالِحٍ) هو عبدُ الله كاتب اللَّيث (عَنِ اللَّيْثِ) بإسناده المذكور (عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ) يعني أنَّ عبد الله بن يوسف لم يذكر آل إبراهيم عن اللَّيث، وذكرها أبو صالح عنه في الحديث المذكور، وهكذا أخرجه أبو نُعيم من طريق يحيى بن بُكير، عن اللَّيث.

(حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ) بالحاء المهملة والزاي، ابن محمَّد بن مصعب بن الزُّبير بن العوَّام، أبو إسحاق القرشي الزُّبيري المديني، قال (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزاي، هو عبدُ العزيز، واسم أبي حازم سلمة بن دينار (وَالدَّرَاوَرْدِيُّ) هو عبدُ العزيز بن محمَّد نسبة إلى دَرَاوَرْد قرية بخراسان، كلاهما (عَنْ يَزِيدَ) هو ابنُ عبد الله بن شدَّاد بن الهاد شيخ اللَّيث فيه (وَقَالَ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ) وأراد بذكر هذا الطَّريق أنَّهما روياهُ بإسناد اللَّيث، فذكر آل إبراهيم كما ذكرها أبو صالح عن اللَّيث، واستدلَّ بهذا الحديث على جواز الصَّلاة على غير النَّبي صلى الله عليه وسلم من أجلِ قوله فيه «وعلى آل محمَّد» ، وأجابَ من منع بأنَّ الجواز مقيَّد بما إذا وقع تبعًا، والمنعُ إذا وقع مستقلًا.

ج 20 ص 519

والحجَّة فيه أنَّه صار شعارًا للنَّبي فلا يشاركُه غيره فيه فلا يقال قال أبو بكر صلى الله عليه وسلم وإن كان معناه صحيحًا، ويُقال صلى الله على النَّبي وعلى صديقه أو خليفته ونحو ذلك، وقريبٌ من هذا أنَّه لا يُقال قال محمَّد عزَّ وجلَّ، وإن كان معناه صحيحًا؛ لأنَّ هذا الثَّناء صار شعارًا لله سبحانه وتعالى فلا يُشاركُه غيره فيه، ولا حجَّة لمن أجازَ ذلك منفردًا فيما وقع من قوله تعالى {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} [التوبة 103] ولا في قوله [ «اللهم صلِّ على آل أبي أوفى» ولا في قول امرأة جابر صلِّ علي وعلى زوجي فقال] «اللَّهم صلِّ عليهما» ، فإن ذلك كلُّه وقع من النَّبي صلى الله عليه وسلم، ولصاحب الحقِّ أن يتفضَّل من حقِّه بما شاء، وليس لغيره أن يتصرَّف فيه إلَّا بإذنه، ولم يثبتْ عنه إذن في ذلك.

ويُقوي المنع بأنَّ الصَّلاة على غير النَّبي صار شعارًا لأهل الأهواء يُصَلُّون على من يُعظِّمونه من أهل البيت وغيرهم، وهل المنعُ في ذلك حرامٌ أو مكروهٌ أو خلاف الأولى، حكى الأوجه الثلاثة النَّووي في «الأذكار» وصحَّح الثاني، وقد روى إسماعيلُ بن إسحاق في كتاب «أحكام القرآن» له بإسنادٍ حسنٍ عن عمر بن عبد العزيز أنَّه كتب أمَّا بعد فإنَّ ناسًا من النَّاس التمسوا عملَ الدُّنيا بعمل الآخرة، وأنَّ ناسًا من القصاص أحدثوا في الصَّلاة على خلفائهم وأمرائهم عدل الصَّلاة على النَّبي، فإذا جاءك كتابي هذا فمرهم أن تكون صلاتهم على النَّبيين، ودعاؤهم للمسلمين، ويدعوا ما سوى ذلك، ثمَّ أخرجَ عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما بإسناد ٍصحيحٍ لا تصلحُ الصَّلاة على أحدٍ إلَّا على النَّبي صلى الله عليه وسلم، ولكن للمسلمين والمسلمات الاستغفار، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت