1 - (باب قَوْلُهُ) عزَّ وجلَّ ( {إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} ) وأوله {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} [الشورى 23] أي أن تودوني لقرابتي منكم، أو تودوا أهل قرابتي، قيل الاستثناء منقطعٌ؛ إذ ليست المودة من جنس الأجر، والمعنى لا أسألكم أجرًا قط، ولكن أسألُكم المودة و {فِي الْقُرْبَى} حال منها؛
ج 21 ص 3
أي {إِلَّا الْمَوَدَّةَ} ثابتة في ذوي القربى متمكِّنة في أهلها، أو في حقِّ القرابة ومن أجلها، كما جاء في الحديث (( الحبُ في الله والبغضُ في الله ) )فإنَّ كلمة «في» فيه في الموضعين للسببية.
وفي «التفسير» لما قدم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم المدينة كانت تنوبُه نوائب وحقوق، وليس في يدِهِ سَعَة، فقالت الأنصار يا رسول الله، قد هدانا الله تعالى على يديك وتنوبك نوائبُ وحقوق، وليس في يدك سعة فنجمعُ لك من أموالنا، فاستعنْ به على ذلك فنزلت هذه الآية، قل يا محمد لا أسألُكم على ما أتيتُكم به من البيِّنات والهدى أجرًا {إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي القُرْبَى} [الشورى 23] أي إلَّا أن تودوا الله عزَّ وجلَّ وتقربوا إليه بطاعته، قاله الحسن البصري فقال هو القربى إلى الله تعالى، وعن عكرمة ومجاهد والسُّدي والضَّحَّاك وقتادة ومعناه إلَّا أن تودوا قرابتي وعترتي وتحفظوني فيهم. واختلف في قرابته صلى الله عليه وسلم فقيل علي وفاطمة وابناهما رضي الله عنهم، وقيل ولد عبد المطَّلب، وقيل هم الذين تحرمُ عليهم الصَّدقة، ويقسم عليهم الخمس، وهم بنو هاشم وبنو المطلب الذين لم يفترقوا في الجاهلية والإسلام.
فإن قيل لا نزاع أنَّه لا يجوز طلب الأجر على تبليغِ الوحي. فالجواب إنه من باب قوله
~وَلَا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أَنَّ سُيُوفَهُمْ بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الكَتَائِبِ
يعني إنَّا لا نطلبُ منكم إلَّا هذا، وهذا في الحقيقة ليس أجرًا؛ لأنَّ حصول المودَّة بين المسلمين أمرٌ واجب، وإذا كان كذلك فهو من حقِّ أشرفِ الخلق أولى فقوله {إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي القُرْبَى} تقديره، والمودة في القربى ليست أجرًا فرجعَ الحاصل إلى أنَّه لا أجر البتة.