4818 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) أبو بكر البصري، بُندار، قال (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) الهذلي البصري، المعروف بغُندر، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ) ضدُّ الميمنة
ج 21 ص 4
الهلالي الكوفي (قَالَ سَمِعْتُ طَاوُسًا) هو ابنُ كَيسان اليماني (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ) تعالى ( {إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} [الشورى 23] . فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قُرْبَى آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فحمل الآية على أمر المخاطبين بأن يوادوا أقاربه صلى الله عليه وسلم، وهو عام لجميع المكلَّفين (فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما لسعيد (عَجِلْتَ) بفتح العين وكسر الجيم وسكون اللام؛ أي أسرعت في تفسيرها (إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلاَّ كَانَ لَهُ فِيهِمْ قَرَابَةٌ، فَقَالَ إِلاَّ أَنْ تَصِلُوا مَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنَ الْقَرَابَةِ) فحمل الآية على أن توادوا النَّبي صلى الله عليه وسلم من أجل القرابة التي بينه وبينكم فهو خاصٌّ بقريش.
والحاصل [1] أنَّ سعيد بن جبير ومن وافقه كعلي بن الحسين والسُّدي وعَمرو بن شعيب فيما أخرجه الطَّبري عنهم حملوا الآية على أمر المخاطبين بأن يوادوا أقارب النَّبي صلى الله عليه وسلم، وابن عبَّاس رضي الله عنهما حملها على أن يوادوا النَّبي صلى الله عليه وسلم من أجل القرابة التي بينه وبينهم، فعلى الأوَّل الخطاب عامٌّ لجميع المكلفين، وعلى الثاني الخطاب خاصٌّ بقريش. ويؤيد ذلك أنَّ السورة مكيَّة.
وأمَّا حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما فيما أخرجه الطَّبراني وابن أبي حاتم من طريق قيس بن الرَّبيع عن الأعمش عن سعيد بن جُبير عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال لما نزلتْ هذه الآية {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} [الشورى 23] قالوا يا رسول الله من قرابتك الذين وجبتْ علينا مودَّتهم؟ قال فاطمة وولدها [2] ، فقال ابنُ كثير إسناده ضعيفٌ فيه مبهم لا يُعرف عن شيخ شيعي مخترق، وهو حسين الأشقر، ولا يقبل خبره في هذا المحل، والآية مكيَّة ولم يكن إذ ذاك لفاطمة أولاد فإنَّها لم تتزوج بعليٍّ رضي الله عنهما إلَّا بعد بدرٍ من السنة الثانية من الهجرة. وتفسير الآية بما فسَّرها به حبر الأمَّة وترجمان
ج 21 ص 5
القرآن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أحقُّ وأولى.
قال الإمام القَسطلاني ولا تُنكر الوصاية بأهل البيت واحترامهم وإكرامهم إذ هم من الذُّرِّية الطَّاهرة التي هي أشرف بيتٍ وجد على وجهِ الأرض فخرًا وحسبًا ونسبًا، ولا سيَّما إذا كانوا متبعين للسنَّة الصَّحيحة كما كان عليهم سلفهم كالعبَّاس وبنيه وعلي وآل بيته وذرِّيته رضي الله عنهم ونفعنَا بمحبتهم.
هذا وقيل إنَّ هذه الآية نُسخت بقوله {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ} [ص 86] ويحتمل أن يكون هذا عامًا خُصَّ بما دلَّت عليه آية الباب. والمعنى أنَّ قريشًا كانت تصلُ أرحامها، فلما بُعث النَّبي صلى الله عليه وسلم قطعوه، فقال صلوني كما تصلونَ غيري من أقاربكُم.
وقد روى سعيد بن منصور من طريق الشَّعبي قال أكثروا علينا في هذه الآية فكتبت إلى ابن عبَّاس رضي الله عنهما أسأله عنها فكتب إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان واسط النسب في قريشٍ، لم يكن حيٌّ من أحياء قريش إلَّا وله فيهم قرابة فقال الله تعالى {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} [الشورى 23] تودوني بقرابتي منكم، وتحفظوني في ذلك.
وفيه قولٌ ثالث أخرجه أحمدُ من طريق مجاهد عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أيضًا أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( لا أسألكُم عليه أجرًا على ما جئتكُم به من البيِّنات والهدى إلَّا أن تقربوا إلى الله تعالى بطاعتهِ ) )وفي إسناده ضعفٌ. وثبتَ عن الحسن نحوه وقد تقدَّم.
والحديثُ أخرجه الترمذي في التفسير، وكذا النَّسائي فيه.
[1] في هامش الأصل وحاصل كلام ابن عباس رضي الله عنهما أن جميع قريش أقارب الرسول صلى الله عليه وسلم، وليس المراد من الآية بني هاشم ونحوهم كما يتبادر إلى الفهم من قول سعيد بن جبير، والله تعالى أعلم. منه.
[2] كذا في تفسير ابن كثير والقسطلاني، وفي المعجم الكبير (علي وفاطمة وابناهما) .