4848 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ) واسمه حميدُ بن الأسود، أبو بكر ابن أخت عبد الرَّحمن بن مهدي الحافظ البصري، قال (حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ) أي ابن أبي حفصة أبو روح، وحرميُّ علم لا نسبة للحرم. وقال الكرمانيُّ حرمي منسوبٌ إلى الحرم _ بالمهملة والراء المفتوحتين _ قيل هو وهم وما غره إلَّا الياء التي فيه ظنًّا منه أنَّها ياء النسبة، وليس كذلك بل هو علمٌ موضوعٌ كذلك مثل كرسي ونحوه. وسقط لفظ في رواية غير أبي ذرٍّ قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (عَنْ قَتَادَةَ) أي ابن دعامة (عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ يُلْقَى فِي النَّارِ) أي أهلها (وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) وفي رواية سعيد بن أبي عَرُوبة عن قتادة (( لا تزال جهنَّم يُلقى فيها ) )، أخرجه مسلم وأحمد (حَتَّى يَضَعَ قَدَمَهُ) وفي رواية سعيد بن أبي عَرُوبة عن قتادة عند مسلم (( حتى يضعَ ربُّ العزَّة فيها ) )كما سيجيءُ [خ¦4849] .
(قَدَمَهُ فَتَقُولُ) أي النَّار (قَطِ قَطِ) بكسر الطاء وسكونها فيهما كذا في الفرع، ويجوز التنوين مع الكسر، والمعنى حسبي حسبي قد اكتفيتُ. وقد ثبتَ بهذا التَّفسير عند عبد الرَّزَّاق من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ووقع في بعض النُّسخ عن أبي ذرٍّ بالإشباع، و بزيادة نون مشبعة. ووقع في حديث أبي سعيد ورواية سليمان التَّيمي بالدال بدل الطاء، وهي لغة أيضًا، وكلها بمعنى يكفي. وقيل إنَّ قط صوت جهنَّم، والأوَّل هو الصَّواب، وإنما تقول (( هل من مزيدٍ ) )تغيظًا على العصاة. وفي رواية سعيد بن أبي عَرُوبة عن قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( لا تزالُ جهنَّم يُلقى فيها، وتقول هل من مزيد حتى يضعَ ربُّ العزَّة
ج 21 ص 90
فيها قدمُه فينزوي بعضُها إلى بعضٍ، وتقول قط قط بعزَّتك وكرمك )) . الحديث وروي أيضًا من حديث شيبان عن قتادة قال حدَّثنا أنسُ بن مالك رضي الله عنه أنَّ نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم قال (( لا تزال جهنَّم تقول هل من مزيد حتَّى يضعَ فيها ربُّ العزَّة قدمه فتقول قط قط، وعزَّتك ويزوي بعضُها إلى بعض ) )والمراد بوضع القدمِ _ والله تعالى أعلم _ إذلال جهنَّم، فإنَّها إذا بالغت في الطُّغيان، وطلبت المزيد أذلَّها الله تعالى إذلال من يوضع تحت الرِّجل، وليس المراد حقيقة القدم، والعرب تستعملُ ألفاظ الأعضاء في ضرب الأمثال، ولا تريد أعيانها كقولهم رغم أنفهِ، وسُقِط في يدهِ، وسيجيءُ تفصيل الأقوال في ذلك إن شاء الله تعالى.
ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجه البخاري في «التوحيد» أيضًا [خ¦7384] .