4851 - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) أي ابن راهويه (عَنْ جَرِيرٍ) هو ابنُ عبد الحميد (عَنْ إِسْمَاعِيلَ) هو ابنُ أبي خالدٍ البجلي الكوفي (عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزاي، البجلي، واسم أبي حازم عوف، قدم المدينة بعدما قبض النَّبي صلى الله عليه وسلم (عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) البجليِّ رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ كُنَّا جُلُوسًا لَيْلَةً مَعَ النَّبِيِّ) ويُروى (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ) بسكون الشين (فَقَالَ إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ) عزَّ وجلَّ (كَمَا تَرَوْنَ هَذَا) أي القمر، رؤية محقَّقة لا تشكُّون فيها (لاَ تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ) بالضاد المعجمة وتخفيف الميم، من الضَّيم؛ أي لا ينالُكم في رؤيته تعبٌ أو ظلمٌ فيراه بعضُكم دون بعض؛ أي لا يظلمُ بعضُكم بعضًا بأن يدفعَه عن الرُّؤية ويستأثر بها دونه بل تشتركون في رُؤيته، ويُروى بتشديد الميم، من الضم؛ أي لا يزاحمُ بعضُكم بعضًا، فهو تشبيهٌ للرُّؤية بالرُّؤية لا المرئيِّ بالمرئيِّ.
(فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لاَ تُغْلَبُوا) بضم أوله وفتح ثالثه، بالاستعدادِ بقطع أسبابِ الغلبةِ المنافية
ج 21 ص 96
للاستطاعةِ كالنَّوم وغيره (عَن صَلاَةٍ) كذا في رواية الحمويي والمستملي، وفي رواية غيرهما (قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا) وفي نسخة بزيادة كلمة (فَافْعَلُوا) أي عدم المغلوبية التي لازمها الصَّلاة، كأنَّه قال صلُّوا في هذين الوقتين، وهذا يدلُّ على أنَّ الرُّؤية قد تُرجى بالمحافظةِ على هاتين الصَّلاتين. وفضيلةُ هذين الوقتين معروفة إذ فيهما ارتفاعُ الأعمال مع ما يُشعرُ به سياق الحديث من النَّظر إلى وجهِ الله تعالى للمحافظِ عليهما.
(ثُمَّ قَرَأَ) صلى الله عليه وسلم ( {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ} [ق 39] ) كذا في رواية غير أبي ذرٍّ، وفي روايته بالفاء ، وهذه الآية في سورة طه [طه 130] . قال الكرمانيُّ المناسب لهذه السُّورة {وَقَبْلَ الْغُرُوبِ} لا غروبها.
وقال الحافظ العسقلاني لا سبيل إلى التَّصرُّف في لفظ الحديث، وإنَّما أورد الحديث هنا لاتِّحاد دَلالة الآيتين انتهى. وقال العينيُّ الَّذي قاله الكرماني هو الصَّحيح؛ لأنَّ قراءة «فسبح» بالفاء تصرف في القرآن، والحديث هنا بالواو في النُّسخ الصَّحيحة كما في القرآن. وقد رواه ابنُ المنذر موافقًا للقرآن، ولفظه عن إسماعيل بن أبي خالد بلفظ ثمَّ قرأ {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ} [ق 39] .
والظَّاهر أنَّ نسخة الكرماني كانت بالفاء ، فلذلك قال ما ذكره. هذا، وقد عرفت أنَّه في رواية أبي ذرٍّ وقع كذلك، والحديث قد مرَّ في كتاب «الصَّلاة» ، في باب «فضل صلاة العصر» [خ¦554] .
ومطابقته للترجمة ظاهرةٌ.