فهرس الكتاب

الصفحة 7127 من 11127

4855 - (حَدَّثَنَا) ويُروى بالإفراد (يَحْيَى) هو ابنُ موسى الخَتِّي _ بالخاء المعجمة وتشديد المثناة الفوقية _، وقيل هو ابنُ جعفر البلخي البِيْكَندي، قال (حَدَّثَنَا وَكِيعٌ) هو ابنُ الجراح بن مليح الرُّؤَاسي _ براء مضمومة فهمزة مفتوحة فمهملة _ الكوفي (عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ) الأحمسيِّ مولاهم العجلي (عَنْ عَامِرٍ) هو الشَّعبي (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابنُ الأجدع الهَمْداني، أنَّه قال (قُلْتُ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا يَا أُمَّتَاهْ) أصله يا أم، والهاء للوقف، فأُضيف إليها ألف الاستغاثة فأبدلت تاء،

ج 21 ص 122

وزيدت هاء السكت بعد الألف.

وقال الخطابيُّ هم يقولون في النِّداء يا أبه ويا أمه إذا وقفوا، فإذا وصلوا قالوا يا أبت ويا أمت، وإذا افتتحوا للنُّدبة، قالوا يا أبتاه ويا أمتاه، والهاء للوقف. وقال الكرمانيُّ هذا ليس من باب النُّدبة إذ ليس ذلك تفجعًا عليها.

(هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ؟) ليلة الإسراء، وفي رواية الترمذيِّ زيادة قصة في سياقه، فأخرجَ من طريق مجالد عن الشَّعبيِّ، قال لقي ابن عبَّاس رضي الله عنهما كعبًا بعرفة فسأله عن شيءٍ، فكبَّر كعب حتَّى جاوبته الجبال، فقال له ابن عبَّاس رضي الله عنهما إنَّا بنو هاشم، فقال كعب إنَّ الله قَسَمَ رؤيته وكلامه، هكذا في سياق التِّرمذي.

وعند عبد الرَّزاق من هذا الوجه فقال ابن عبَّاس رضي الله عنهما إنا بنو هاشم نقول إنَّ محمدًا رأى ربَّه مرتين، فكبَّر كعب، وقال إنَّ الله قَسَم رؤيته وكلامه بين موسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام فكلّم موسى مرَّتين، ورآه محمد صلى الله عليه وسلم مرَّتين، قال مسروقٌ فدخلت على عائشة رضي الله عنها فقلت هل رأى محمَّدٌ ربَّه الحديث. وروى ابن مردويه من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن الشَّعبيِّ، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن كعب مثله قال يعني الشَّعبي فأتى مسروقٌ عائشة رضي الله عنها فذكر الحديث، فظهر بذلك سبب سؤال مسروق لعائشة رضي الله عنها عن ذلك.

(فَقَالَتْ) أي عائشة رضي الله عنها (لَقَدْ قَفَّ شَعَرِي مِمَّا قُلْتَ) بفتح القاف والفاء المشددة؛ أي قام من الفزع لما حصل عندها من هيبة الله تعالى، واستحالة وقوع ذلك في الدُّنيا في اعتقادها، وليس هو إنكارًا منها لجواز الرُّؤية مطلقًا كقول المعتزلة. وقال النَّضر بن شُميل القَفَّة بفتح القاف وتشديد الفاء، كالقشعريرة وأصله التقبُّض والاجتماع؛ لأنَّ الجلد ينقبضُ عند الفزع فيقوم الشَّعر لذلك، وفي رواية أبي ذرٍّ بالضَّمير.

(أَيْنَ أَنْتَ مِنْ ثَلاَثٍ) أي كيف يغيبُ فهمك عن هذه الثَّلاث؟ فينبغي لك أن تستحضرها ليحيط علمك بكذب من يدَّعي وقوعها (مَنْ حَدَّثَكَهُنَّ فَقَدْ كَذَبَ)

ج 21 ص 123

في حديثه (مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا) صلى الله عليه وسلم (رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ كَذَبَ) هذا هو الأوَّل من الثَّلاث، وهو أنَّ من يخبر أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم رأى ربَّه ليلة المعراج فقد كذب في إخباره. وقد تقدَّم في «بدء الخلق» [خ¦3234] من رواية القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها من زعم أنَّ محمدًا رأى ربَّه فقد أعظمَ. وفي رواية مسلم من حديث مسروق المذكور من طريق داود بن أبي هند عن الشَّعبي فقد أعظم على الله الفرية.

(ثُمَّ قَرَأَتْ مستدلَّةً لذلك بطريقِ الاستنباط {لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الأنعام 103] [1] ووجه الاستدلال بها هو أنَّ الله عزَّ وجلَّ نفى أن تدركه الأبصار، وعدم الإدراك يقتضي نفي الرُّؤية، وأجاب مثبتوا الرُّؤية بأنَّ المراد من الإدراك الإحاطة، وهم يقولون بهذا أيضًا، وعدمُ الإحاطة لا يستلزمُ نفي الرُّؤية.

قال النوويُّ الرَّاجح عند أكثر العلماء أنَّه صلى الله عليه وسلم رأى ربَّه بعين رأسه ليلة الإسراء، وأنَّه لم تنف عائشة رضي الله عنها الرُّؤية بحديثٍ مرفوع، ولو كان معها فيه حديث لذكرته، وإنَّما اعتمدت الاستنباط على ما ذكرت من ظاهر الآية، وقد خالفها غيرها من الصَّحابة، والصحابيُّ إذا قال قولًا وخالفه غيره منهم لم يكن ذلك القول حجَّة اتِّفاقًا، والمراد بالإدراك في الآية الإحاطة، وذلك لا ينافي الرُّؤية، انتهى.

قال الحافظُ العسقلاني وجزمه بأنَّ عائشة رضي الله عنها لم تنف الرُّؤية بحديثٍ مرفوع عجيبٌ فقد ثبتَ ذلك هاهنا في «صحيح مسلم» الذي شرحه الشيخ، فعنده من طريق داود بن أبي هند عن الشَّعبي، عن مسروق من الطّريق المذكورة قال مسروق وكنت متَّكئًا فجلستُ فقلت ألم يقل الله {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} [النجم 13] فقالت أنا أوَّل هذه الأمَّة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال (( إنَّما هو جبريل ) ). وأخرجه ابن مردويه من طريقٍ أخرى عن داود بهذا الإسناد فقالت أنا أوَّل من سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا، فقلت يا رسول الله! هل رأيت ربَّك؟ فقال (( لا إنَّما رأيت جبريل منهبطًا ) ).

نعم، قد خالف عائشة رضي الله عنها فيه ابن عبَّاس رضي الله عنهما، فأخرج الترمذيُّ من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال رأى محمَّد ربَّه، قلت أليس الله يقول {لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} [الأنعام 103] قال ويحك ذاك إذا تجلَّى بنوره الذي هو نوره، وقد رأى ربَّه مرَّتين. وحاصله أنَّ المراد بالآية نفي الإحاطة به عند رؤياه لا نفي أصل رؤياه، بل في تخصيصِ الإحاطة بالنَّفي ما يدل على الرُّؤية أو يشعر بها كما تقول لا تحيط به الأفهام، وأصل المعرفة حاصل.

واستدلَّ القرطبي في «المفهم» لأنَّ الإدراك لا ينافي الرُّؤية بقوله تعالى حكاية عن أصحاب موسى عليه السلام {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ*قَالَ كَلَّا} [الشعراء 61 - 62] وهو استدلالٌ عجيبٌ؛ لأنَّ متعلِّق الإدراك في آية الأنعام البصرُ، فلمَّا نُفي كان ظاهره نفي الرُّؤية؛ بخلاف الإدراك الذي في قصَّة موسى عليه السلام، فلولا وجود الأخبار

ج 21 ص 124

بثبوت الرُّؤية ما ساغ العدول عن الظَّاهر.

ثمَّ قال القرطبي {الْأَبْصَار} في الآية محلَّى باللام فيقبل التَّخصيص، وقد ثبتَ دليل ذلك سمعًا في قوله تعالى {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} [المطففين 15] فيكون المراد بها الكفَّار بدليل قوله في الآية الأخرى {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ*إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة 22 - 23] قال وإذا جازت في الآخرة جازت في الدُّنيا لتساوي الوقتين بالنِّسبة إلى المرئي، انتهى. وهو استدلالٌ جيِّدٌ.

وقال القاضي عياض رؤيةُ الله سبحانه وتعالى جائزةٌ عقلًا، وثبتتِ الأخبار الصَّحيحة المشهورة بوقوعها للمؤمنين في الآخرة، وأمَّا في الدُّنيا فقال مالك إنَّما لم يُرَ سبحانه في الدُّنيا؛ لأنَّه باقٍ، والباقي لا يُرى بالفاني، فإذا كان في الآخرة ورُزقوا أبصارًا باقيةً رأوا الباقي بالباقي. قال القاضي عياض وليس في هذا الكلام استحالة الرُّؤية إلَّا من حيث القدرة، فإذا قدَّر الله من شاء من عبادهِ عليها لم تمتنع.

وقد وقع في «صحيح مسلم» ما يؤيِّد هذه التَّفرقة في حديث مرفوع فيه (( واعلموا أنَّكم لن تروا ربَّكم حتَّى تموتوا ) ). وأخرجه ابنُ خزيمة أيضًا من حديث أبي أمامة رضي الله عنه، ومن حديث عبادة بن الصَّامت رضي الله عنه، فإن جازت الرُّؤية في الدُّنيا عقلًا فقد امتنعت سمعًا، لكن من أثبتها للنَّبي صلى الله عليه وسلم له أن يقول إنَّ المتكلِّم لا يدخلُ في عموم كلامه.

وقد اختلف السَّلف في رؤية النَّبي صلى الله عليه وسلم ربَّه فذهبت عائشة وابن مسعود رضي الله عنهما إلى إنكارها، واختُلف عن أبي ذرٍّ رضي الله عنه، وذهب جماعة إلى إثباتها.

وحكى عبد الرَّزاق عن معمر عن الحسن أنَّه حلف أنَّ محمدًا صلى الله عليه وسلم رأى ربَّه. وأخرج ابنُ خزيمة عن عروة بن الزُّبير إثباتها، وكان يشتدُّ عليه إذا ذُكر له إنكار عائشة رضي الله عنها، وبه قال سائر أصحاب ابن عبَّاس رضي الله عنهما، وجزمَ به كعب الأحبار والزُّهري وصاحبه مَعمر وآخرون. وروى ابن خزيمة بإسنادٍ قويٍّ عن أنسٍ رضي الله عنه قال رأى محمَّدٌ ربَّه، وهو قول الأشعريِّ وغالب أتباعه.

ثمَّ اختلفوا هل رآه بعينه أو بقلبه؟ وعن أحمد القولان،

ج 21 ص 125

وجاءت عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أخبار مطلقةٌ وأخرى مقيَّدة، فيجب حمل مطلقها على مقيدها فمن ذلك ما أخرجه النسائيُّ بإسنادٍ صحيحٍ وصحَّحه الحاكم أيضًا من طريق عكرمة عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال أتعجبون أن تكون الخُلَّة لإبراهيم، والكلام لموسى، والرُّؤية لمحمد؟ وأخرجه ابنُ خزيمة بلفظ إنَّ الله اصطفى إبراهيم بالخُلَّة. الحديث. وأخرج ابن إسحاق من طريق عبد الله بن أبي سلمة أنَّ ابن عمر رضي الله عنهما أرسل إلى ابن عبَّاس رضي الله عنهما هل رأى محمَّد ربَّه؟ فأرسل إليه أن نعم.

ومنها ما أخرجه مسلم من طريق أبي العالية عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما في قوله تعالى {مَا كَذَبَ الفُؤَادُ مَا رَأَى} [النجم 11] {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} [النجم 13] قال رأى ربَّه بفؤاده مرَّتين. وله من طريق عطاء أيضًا عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال لم يره رسول الله صلى الله عليه وسلم بعينيه، إنَّما رآه بقلبه.

وعلى هذا فيمكن الجمع بين إثبات ابن عبَّاس رضي الله عنهما ونفي عائشة رضي الله عنها بأن يُحمل نفيها على رؤية البصر، وإثباته على رؤية القلب. ثمَّ المراد برؤية الفؤاد رؤية القلب لا مجرَّد حصول العلم؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم كان عالمًا بالله على الدَّوام، بل مراد من أثبت له أنَّه رآه بقلبه أنَّ الرُّؤية التي حصلت له خُلقت في قلبه، كما يخلق الرؤية بالعين لغيره، والرُّؤية لا يشترط لها شيءٌ مخصوصٌ عقلًا ولو جرت العادة بخلقها في العين.

وعند مسلم من حديث أبي ذرٍّ رضي الله عنه أنَّه سأل النَّبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال (( نور أنَّى أراه ) )، ولأحمد عنه (( رأيت نورًا ) )، ولابن خزيمة عنه قال رآه بقلبه ولم يره بعينه. وبهذا يتبيَّن مراد أبي ذرٍّ بذكر النُّور؛ أي أنَّ النُّور حالَ بين رؤيته له ببصره، وقد رجَّح القرطبي في «المفهم» قول الوقف في هذه المسألة، وعزاه لجماعةٍ من المحقِّقين، وقوَّاه بأنَّه ليس في الباب دليلٌ قاطعٌ، وغاية ما استدلَّ به للطَّائفتين ظواهر متعارضة قابلة للتَّأويل، قال وليست

ج 21 ص 126

المسألة من العمليات، فيكتفى فيها بالأدلَّة الظَّنية، وإنَّما هي من المعتقدات فلا يُكتفى فيها إلَّا بالدَّليل القطعي.

وجنح ابنُ خزيمة في كتاب «التوحيد» إلى ترجيح الإثبات، وأطنبَ في الاستدلال له بما يطولُ ذكره، وحمل ما ورد عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما على أنَّ الرُّؤيا وقعت مرَّتين مرَّة بعينه، ومرَّة بقلبه، والله تعالى أعلم.

( {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} ) وهذه هي الآية الثَّانية التي استدلت بها عائشة رضي الله عنها على ما ذهبت إليه من نفي الرُّؤية، وتقريره أنَّه سبحانه وتعالى حصر تكليمه لغيره في ثلاثة أوجه وهي الوحي بأن يُلقي في روعه ما يشاء، أو يكلِّمه بغير واسطةٍ من وراء حجابٍ، أو يرسل إليه رسولًا فيبلِّغه عنه فيستلزم ذلك انتفاء الرُّؤية عنه حالة التَّكليم. والجواب أنَّ ذلك لا يستلزم نفي الرؤية مطلقًا.

قال القرطبيُّ وغاية ما يقتضي نفي تكليم الله على غير هذه الأحوال الثَّلاثة، فيجوز أنَّ التَّكليم لم يقع حالة الرُّؤية فنفي الرُّؤية مقيَّدٌ في هذه الحالة دون غيرها.

(وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ) صلى الله عليه وسلم (يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ فَقَدْ كَذَبَ) هذا هو الثَّاني من الثلاث المذكورة (ثُمَّ قَرَأَتْ) مستدلَّة على ذلك ( {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا} [لقمان 34] ) تقدَّم شرح ذلك مستوفى في تفسير «سورة لقمان» [خ¦4778] (وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ) صلى الله عليه وسلم (كَتَمَ) وفي رواية أبي ذرٍّ ؛ أي شيئًا ممَّا أُمر بتبليغه (فَقَدْ كَذَبَ) هذا هو الثالث من الثلاث المذكورة (ثُمَّ قَرَأَتْ) مستدلَّة لذلك أيضًا ( {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} [المائدة 67] الآيَةَ، وَلَكِنَّهُ) صلى الله عليه وسلم، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحمويي والمستملي (رَأَى جِبْرِيلَ) عليه السلام (فِي صُورَتِهِ) له ستمائة جناح.

(مَرَّتَيْنِ) وهذا هو جواب عن أصل السُّؤال الذي سأل عنه مسروق، ولما نفت عائشة رضي الله عنها رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم ربَّه بعينه في سؤال مسروق عن ذلك استدركت بقولها «لكن رأى جبريل عليه السلام في صورته

ج 21 ص 127

مرَّتين»، وأشارت بذلك إلى قوله تعالى {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} [النجم 13] .

ولمسلم من وجهٍ آخر عن مسروق (( أنَّه أتاه في هذه المرَّة في صورتهِ التي هي صورته فسدَّ أفق السَّماء ) ). وله في رواية داود بن أبي هند (( رأيتُه منهبطًا من السَّماء سادًا عِظَم خلقه ما بين السماء والأرض ) ). وللنَّسائيِّ من طريق عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود رضي الله عنه (( أبصر جبريل، ولم يُبصرْ ربه ) ).

وقال الثَّعلبي في قوله تعالى {نَزْلَةً أُخْرَى} [النجم 13] ؛ أي مرَّةً أُخرى، سمَّاها نزلةً على الاستعارة، وذلك أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم رأى جبريل عليه السلام على صورته التي خُلق عليها مرَّتين مرَّةً بالأرض في الأفق الأعلى، ومرَّةً في السَّماء عند سدرة المنتهى. ورجَّح بعضهم هذا القول بأنَّه قرن الرُّؤية بالمكان فقال {عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهَى} [النجم 14] ، ولأنَّه قال {نَزْلَةً أُخْرَى} [النجم 13] ووصف الله سبحانه وتعالى بالمكان والنُّزول الَّذي هو الانتقال محالٌ، والله تعالى أعلم.

[1] في هامش الأصل {وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} فيدرك ما لا تدركُه الأبصار، ويجوز أن يكون من باب اللَّف أي {لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} لأنَّه اللَّطيف، وهو يدرك الأبصار لأنَّه الخبير، فيكون اللَّطيف مستعارًا من مقابل الكثيف. قاضي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت