فهرس الكتاب

الصفحة 7130 من 11127

(باب {لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} [النجم 18] ) وثبتت هذه الترجمة في رواية أبي ذرٍّ وحدَه، وهي في رواية الإسماعيلي أيضًا؛ أي والله لقد رأى محمَّد صلى الله عليه وسلم الكبرى من آيات ربه، أو الكبرى صفة الآيات والمفعول محذوفٌ؛ أي شيئًا من آيات ربِّه. واختلف في الآيات المذكورة فقيل رفرف أخضرٌ من الجنَّة سدَّ الأفق. وعن الضَّحَّاك سِدْرة المنتهى، وعن مقاتل رأى جبريل في صورته التي يكون في السَّموات، وقيل المعراج وما رأى تلك اللَّيلة في مسراهُ في بدئهِ وعوده. وقيل المراد بها جميع ما رأى صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء.

وحديث الباب يدلُّ على أنَّ المراد رفرفٌ أخضر، والله تعالى أعلم.

4858 - (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ) بفتح القاف وكسر الموحدة بعدها [تحتية ساكنة] فمهملة، هو ابنُ عقبة بن محمد السُّوائي، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعي (عَنْ عَلْقَمَةَ) أي ابنُ قيس بن عبد الله بن مالك النخعي الكوفي، ولد في حياته صلى الله عليه وسلم (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن مسعود رضي الله عنه ( {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} [النجم 18] قَالَ رَأَى) صلى الله عليه وسلم (رَفْرَفًا أَخْضَرَ قَدْ سَدَّ الأُفُقَ) هذا ظاهره يغاير التَّفسير السَّابق أنَّه رأى جبريل عليه السلام له ستمائة جناح، ولكن يوضِّح المراد ما أخرجه النَّسائي والحاكم من طريق عبد الرَّحمن بن يزيد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال أبصر نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام على رفرفٍ قد ملأ ما بين السَّماء والأرض، فيجمع بين الحديثين أنَّ الموصوف جبريل عليه السلام، والصِّفة هي التي كان عليها.

وقد وقع في رواية محمد بن فضيل عند الإسماعيلي، وفي رواية ابنِ عيينة عند النَّسائي كلاهما عن الشَّيبانيِّ عن زرٍّ، عن عبد الله رضي الله عنه رأى جبريل له ستمائة جناح قد سدَّ الأفق، والمراد

ج 21 ص 131

أنَّ الذي سدَّ الأفق الرَّفرف الَّذي فيه جبريل عليه السلام، فنَسبَ جبريل إلى سدِّ الأفق مجازًا. وفي رواية أحمد والترمذيُّ وصحَّحها من طريق عبد الرَّحمن بن يزيد عن ابن مسعود رضي الله عنه رأى جبريل في حُلَّةٍ من رَفْرفٍ قد ملأ ما بين السَّماء والأرض.

وبهذه الرِّواية يُعرف المراد بالرَّفرف وأنَّه حُلَّة، ويؤيِّده قوله تعالى {مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ} [الرحمن 76] ، وأصل الرَّفرف ما كان من الدِّيباج رقيقًا حسن الصَّنعة، ثمَّ اشتُهر استعماله في السِّتر، وكلُّ ما فضل من شيءٍ فعُطفَ وثُنِي فهو رفرف، ويُقال رفرف الطَّائر بجناحيه إذا بسطهما. وقال بعض الشُّرَّاح يحتمل أن يكون جبريل عليه السلام بسطَ أجنحته فصارت تشبهُ الرَّفرف. وقال الكرماني الرَّفرف البساط، وقيل الفراش، وقيل ثوبٌ كان لباسًا له.

وجاء في حديثٍ آخر رأى جبريل في حلَّتي رفرف. وعن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال في قوله تعالى {مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ} [الرحمن 76] هي رياضُ الجنَّة، وهو جمع رفرفة، والرَّفارف جمع الجمع. وعنه الرَّفرف فضول المجالس والبسط، وعن قتادة والضَّحَّاك مجالس خضرٌ فوق الفرش الحسن. وقال القرطبيُّ هو البسطُ، وعن ابن عُيينة هو الزَّرابي. وعن ابن كيسان المرافق، وعن أبي عبيدة حاشية الثَّوب، وقيل كلُّ ثوبٍ عريضٍ عند العرب فهو رفرفٌ، وعن ابن عبَّاس رضي الله عنهما فيما رواه القرطبي في قوله تعالى {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى} [النجم 8] أنَّه على التَّقديم والتَّأخير؛ أي تدلَّى الرَّفرف لمحمد صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج فجلس عليه، ثمَّ رفعَ فدنا من ربِّه، قال (( فارقني جبريلُ وانقطعت عنِّي الأصواتُ، وسمعت كلام ربِّي ) ).

فعلى هذا هو ما يُجلسُ عليه كالبساط ونحوه، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت