(باب قَوْلِهِ) عزَّ وجلَّ ( {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى} [النجم 10] ) لم تثبت هذه الترجمة إلَّا في رواية أبي ذرٍّ وحدَه، وهي عند الإسماعيليِّ أيضًا، قيل أوحى الله تعالى إلى عبده محمد صلى الله عليه وسلم. وعن الحسن والرَّبيع وابن زيد معناه فأوحى جبريل عليه السلام إلى محمَّد ما أوحى إليه ربُّه. وعن سعيد بن جُبير أوحى إليه {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيْمًا} [الضحى 6] إلى قوله {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} [الشرح 4] . وقيل أوحى إليه أنَّ الجنَّة محرَّمةٌ على الأنبياء عليهم السلام حتَّى تدخلَها، وعلى الأمم حتَّى تدخلَها أمتك. وفيه تفخيمٌ للمُوحى به، قال جعفرُ بن محمد فيما رواه السُّلمي فأوحى إلى عبدهِ، قال بلا واسطةٍ فيما بينه وبينه سرًا إلى قلبهِ لا يعلم به أحدٌ سواه.
4857 - (حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ) بفتح الطاء المهملة وسكون اللام، بعدها قاف، وغَنَّام بفتح المعجمة وتشديد النون، أبو محمد النَّخعي الكوفي قال (حَدَّثَنَا زَائِدَةُ) هو ابنُ قدامة الكوفي (عَنِ الشَّيْبَانِيِّ) سليمان، أنَّه (قَالَ سَأَلْتُ زِرًّا عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى*فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى} [النجم 9 - 10] ) . قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ هو ابنُ مسعود رضي الله عنه (أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى جِبْرِيلَ) عليه السلام، وفي رواية أبي ذرٍّ ؛ أي أنَّ العبد المذكور في قوله تعالى {إِلَى عَبْدِهِ} محمد صلى الله عليه وسلم (لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ) وحاصل ذلك أنَّ ابن مسعود رضي الله عنه كان يذهبُ في ذلك إلى أنَّ الذي رآه النَّبي صلى الله عليه وسلم هو جبريلُ عليه السلام، كما ذهبت إلى ذلك عائشة رضي الله عنها، والتَّقدير على رأيه فأوحى جبريلُ إلى عبده؛ أي عبد الله محمد؛ لأنَّه يرى أنَّ الَّذي دنا فتدلَّى هو جبريل عليه السلام، وأنَّه هو الَّذي أوحى إلى محمد صلى الله عليه وسلم. وكلام أكثر المفسِّرين من السَّلف يدلُّ على أنَّ الَّذي أوحى هو الله تعالى أوحى إلى عبده محمد صلى الله عليه وسلم، ومنهم من قال إلى جبريل.
وهذا الطريق طريقٌ آخر
ج 21 ص 130
في الحديث السابق، ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ.