فهرس الكتاب

الصفحة 7132 من 11127

4859 - (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ بْنُ إِبْرَاهِيْمَ) الفراهيديُّ بالفاء، وسقط في رواية أبي ذرٍّ لفظ ، قال (حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْهَبِ) بفتح الهمزة وسكون المعجمة وبعد الهاء المفتوحة موحدة، هو جعفر بن حَيَّان العطاردي البصري، مات سنة خمس وستين ومائة، قال (حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوْزَاءِ) بالجيم المفتوحة وسكون الواو وبالزاي والمد، هو أوس بن عبد الله الرَّبْعِي _ بفتح الراء والباء الموحدة وبالعين المهملة _، الأزدي البصري، قتل عام الجماجم سنة ثلاث وثمانين.

(عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (فِيْ قَوْلِهِ {اللاَّتَ وَالعُزَّى} [النجم 19] ) سقط في رواية غير أبي ذرٍّ لفظ (كَانَ اللاَّتَ رَجُلًا يَلُتُّ سَوِيقَ الْحَاجِّ) أراد أبو الجوزاء أنَّ ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال في قوله تعالى {أَفَرَأَيْتُمْ اللاَّتَ وَالعُزَّى} [النجم 19] كان اللَّات رجلًا يلت سويق الحاج، وهذا موقوف على ابن عبَّاس رضي الله عنهما.

قال الإسماعيليُّ هذا التَّفسير على قراءة من قرأ (( اللاتَّ ) )بتشديد التاء. وقال الحافظُ العسقلاني هذا ليس بلازمٍ بل يحتمل أن يكون هذا أصله، وخُفف لكثرة الاستعمال، والجمهور على القراءة بالتخفيف. وقد روي التَّشديد عن قراءة ابن عبَّاس رضي الله عنهما وجماعة من أتباعهِ، ورويت عن ابن كثير أيضًا، والمشهور عنه التَّخفيف كالجمهور وهي قراءة يعقوب من رواية رويس.

وقال الزَّجاج قرئ (( اللاتَّ ) )بالتشديد، زعموا أنَّ رجلًا كان يَلُتُّ السَّويق ويبيعه عند ذلك الصنم،

ج 21 ص 133

فسُمِّي الصنم اللاتّ، بتشديد التاء، والأكثر بتخفيف التاء. وكان الكسائيُّ يقف عليها بالهاء، وهذا قياسٌ والأجودُ في هذا اتباع المصحفِ، والوقف عليها بالتاء. وأخرج ابنُ أبي حاتم من طريق عَمرو بن مالك عن أبي الجوزاء عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما ولفظه فيه زيادة كان يَلُتُّ السَّويق على الحجر، فلا يشرب منه أحدٌ إلَّا سمن فعبدوه.

واختُلف في اسم هذا الرَّجل، فروى الفاكهي من طريق مجاهد قال كان رجلٌ في الجاهليَّة على صخرةٍ بالطَّائف وعليها له غنم، وكان يسلو من رسلها ويأخذُ من زبيب الطَّائف والأقط، فيجعل منه حيسًا، ويطعم من يمرُّ به من الناس، فلمَّا مات عبدوه. وكان مجاهدٌ يقرأ (( اللاتَّ ) )مشددة، ومن طريق ابن جريج نحوه قال وزعم بعض النَّاس أنَّه عامر بن الظَّرِب، انتهى.

وهو بفتح الظاء المشالة، وكسر الراء ثم بموحدة، وهو العُدْواني _ بضم المهملة وسكون الدال _، وكان حكيمُ العرب في زمانه، وفيه يقول شاعرهم

~وَمِنَّا حَكَمٌ يَقْضِي وَلَا يُنْقَضُ مَا يَقْضِي

وحكى السُّهيلي أنَّه عَمرو بن لُحَي وهو ربيعةُ بن حارثة، وهو والدُ خزاعة، انتهى.

وحرَّف بعضُ الشُّرَّاح كلام السُّهيلي وظنَّ أنَّ ربيعة بن حارثة قولٌ آخر في اسم اللَّات وليس كذلك، وإنما ربيعة بن حارثة اسمٌ لُحَي فيما قيل [1] ، والصَّحيح أنَّ اللَّات غير عَمرو بن لُحَي. فقد أخرج الفاكهيُّ من وجهٍ آخر عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّ اللَّات لما مات، قال لهم عَمرو بن لُحَي إنَّه لم يمت ولكن دخل الصَّخرة، فعبدوها وبنوا عليها بيتًا. وقد تقدَّم في «مناقب قريش» [خ¦3521] أنَّ عَمرو بن لحي هو الَّذي حمل العرب على عبادة الأصنام، وهو يؤيِّد هذه الرواية.

وحكى ابن الكلبي أنَّ اسمه صِرْمة بن غنم، وكانت اللَّات بالطَّائف، وقيل بنخلة، وقيل بعكاظ، والأول أصحُّ. وقد أخرجه الفاكهيُّ أيضًا من وجهٍ آخر عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما.

قال هشام بن الكلبي كانت مناةُ أقدم من اللَّات، فهدمها علي رضي الله عنه عام الفتح

ج 21 ص 134

بأمر النَّبي صلى الله عليه وسلم، وكانت اللَّات أحدث من مناة، فهدمَها المغيرة بن شعبةَ بأمر النَّبي صلى الله عليه وسلم لمَّا أسلمت ثقيف، وكانت العزَّى أحدث من اللَّات، وكان الَّذي اتَّخذها ظالمُ بن سعد بوادي نخلةَ فوق ذات عِرْق، فهدمها خالدُ بن الوليد بأمر النَّبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح.

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ.

[1] في هامش الأصل قوله وحرف بعض الشراح ... إلى آخره. حيث حكى كلامه هكذا ويقال إنه عمرو بن لُحَي ويقال إنه ربيعة بن حارثة وهو والد خزاعة وعمر عمرًا طويلًا فلما مات اتخذوا مقعده الذي كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت