4861 - (حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ) عبد الله بن الزُّبير المكي، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة، قال (حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ) محمد بن مسلم بن شهاب (سَمِعْتُ عُرْوَةَ) أي ابن الزُّبير بن العوام رضي الله عنه يقول (قُلْتُ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، فَقَالَتْ) هكذا أورده مختصرًا، ففيه حذف ذكره في تفسير «سورة البقرة» في باب «إِنَّ الصَّفَا
ج 21 ص 137
وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ» [البقرة 158] . [خ¦4495] وهو أنَّ عروة قال قلت لعائشة رضي الله عنها زوج النَّبي صلى الله عليه وسلم وأنا يومئذٍ حديث السنِّ أرأيت قول الله تعالى {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة 158] فما أُرى على أحدٍ شيئًا أن لا يطَّوَّفَ بهما؟ فقالت
(إِنَّمَا كَانَ مَنْ أَهَلَّ) أي أحرمَ (بِمَنَاةَ) بالموحدة؛ أي باسمها أو عندها، كذا في رواية غير أبي ذرٍّ، وفي روايته باللام؛ أي لأجل مناة، ولفظ مناة مجرور بالفتحة؛ لأنَّه لا ينصرف (الطَّاغِيَةِ) صفة لها باعتبار طغيان عبدتها، ويجوز أن يكون مضافًا إليها على معنى أحرم باسم مناة القوم الطَّاغية (الَّتِي بِالْمُشَلَّلِ) بضم الميم وفتح المعجمة واللام الأولى المشددة، وهي صفةٌ أخرى؛ أي مناة الكائنة بالمشلل، وهو موضعٌ من قديد، كما سيأتي.
(لاَ يَطُوفُونَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ) أي من كان يحجُّ لهذا الصَّنم كان لا يسعى بين الصَّفا والمروة تعظيمًا لصنمهم حيث لم يكن في المسعى، وكان فيه صنمان أساف ونائلة (فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى) ردًّا عليهم ( {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [البقرة 158] فَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمُونَ) أي معه بهما (قَالَ سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة الراوي المذكور (مَنَاةُ بِالْمُشَلَّلِ) أي مَناة كائنٌ بالمشلَّل موضع.
(مِنْ قُدَيْدٍ) بضم القاف مصغرًا، وهو من منازل طريق مكَّة إلى المدينة، والمشلَّل من ناحية البحر، وهو الجبل الَّذي يُهبطُ منه إليها (وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ) أي ابن مسافرٍ الفهمي _ بالفاء _ المصري أميرها لهشام مات سنة سبع وعشرين ومائة، وأخرج له مسلم متابعة (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) هو الزُّهري الراوي المذكور، وقد وصل هذا التَّعليق الذُّهلي والطَّحاوي من طريق عبد الله بن صالح عن اللَّيث عن عبد الرَّحمن بطوله أنَّه قال
(قَالَ عُرْوَةُ) أي ابن الزُّبير (قَالَتْ عَائِشَةُ) رضي الله عنها (نَزَلَتْ) أي آية الصَّفا (فِي الأَنْصَارِ) الأوس والخزرج (كَانُوا هُمْ) أي الأنصار (وَغَسَّانُ) عطف عليه،
ج 21 ص 138
قال الجوهريُّ اسم قبيلةٍ (قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا يُهِلُّونَ) أي يحرمون (بِمَنَاةَ) ويُروى (مِثْلَهُ) أي مثل حديث ابن عُيينة المذكور قبله، وأخرج الفاكهيُّ من طريق ابن إسحاق قال نَصَب عَمرو بن لُحَي مناةَ على ساحل البحر ممَّا يلي قُدَيد للأزد وغسَّان يحجُّونها ويُعظمونها إذا طافوا بالبيت، وأفاضوا من عرفات، وفرغوا من منى أتوا مناةَ فأهلوا لها، فمن أهلَّ لها لم يطف بين الصَّفا والمروة.
(وَقَالَ مَعْمَرٌ) بفتحتين بينهما مهملة ساكنة، هو ابنُ راشد (عَنِ الزُّهْرِيِّ) ابن شهاب (عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها أنَّها قالت (كَانَ رِجَالٌ مِنَ الأَنْصَارِ مِمَّنْ كَانَ يُهِلُّ لِمَنَاةَ) ويُروى (وَمَنَاةُ صَنَمٌ) كائنٌ (بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ) وقد تقدَّم بيان مكانه، وكانت صنمًا لخزاعة وهذيل سُمِّيت بذلك؛ لأنَّ الذَّبائح كانت تمنى عندها؛ أي تذبحُ ويراق دمُها عليها، وفي «تفسير ابن عبَّاس» رضي الله عنهما كانت مناة على ساحلِ البحر تعبد.
وفي «تفسير عبد الرزاق» أخبرنا مَعمر عن قتادة اللَّات لأهل الطَّائف، وعزَّى لقريش، ومناةَ للأنصار، وعن ابنِ زيد مناةَ بيت بالمشلَّل تعبده بنو كعب، ويُقال مناة أصنام من حجارة كانت في جوف الكعبة يعبدونها.
(قَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ، كُنَّا لاَ نَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ تَعْظِيمًا لِمَنَاةَ، نَحْوَهُ) أي نحو الحديث السَّابق، وهذا التَّعليق وصله الطَّبري عن الحسن بن يحيى، عن عبد الرَّزاق عن مَعمر إلى آخره مطولًا.