فهرس الكتاب

الصفحة 7180 من 11127

4887 - (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ) هو ابنُ عبد الله المعروف بابن المديني قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ) هو ابنُ مهدي البصري (عَنْ سُفْيَانَ) هو الثَّوري، أنَّه (قَالَ ذَكَرْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ) بالمهملتين وبالموحدة المكسورة الكوفي (حَدِيثَ مَنْصُورٍ) أي ابن المعتمر (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) أي النخعي (عَنْ عَلْقَمَةَ) أي ابن قيس (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن مسعود رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وفي رواية أبي ذرٍّ بدل (( رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ) (الْوَاصِلَةَ) هي التي تصل شعرها بشعر آخر تكثره به، وهي الفاعلة، والمستوصلة هي الطَّالبة. قال القرطبيُّ هو نصٌّ في تحريم ذلك، وهو قولُ مالك وجماعة من العلماء، ومنعوا الوصل بكلِّ شيءٍ من الصُّوف والخرق وغير ذلك؛ لأنَّ ذلك كله في معنى الوصل بالشَّعر لعموم النَّهي وسد الذَّريعة. وشذَّ الليث بن سعد فأجاز وصله بالصُّوف، وما ليس بشعر وهو محجوجٌ بما تقدَّم.

وأباح آخرون وضع الشَّعر على الرأس، وقالوا إنما نهى عن الوصل خاصة، وهي ظاهريةٌ محضة وإعراض عن المعنى. وشذَّ قوم أيضًا فأجازوا الوصل مطلقًا،

ج 21 ص 198

وتأولوا الحديث على غيرِ وصل الشَّعر وهو قول باطلٌ. وقد روي عن عائشة رضي الله عنها، ولم يصح عنها.

ولا يدخل في هذا النَّهي ما يربط من الشَّعر بخيوط الشَّعر الملونة ونحوها ممَّا لا يشبه الشعر؛ لأنَّه ليس منهيًا عنه إذ ليس هو بوصل، إنَّما هو للتجمل والتَّحسن.

وقال النَّووي فصله أصحابنا، إن وصلته بشعر الآدمي فهو حرامٌ بلا خلاف سواء كان من رجل أو امرأةٍ لعموم الأحاديث، ولأنَّه يحرمُ الانتفاعُ بشعره وسائر أجزائه لكرامته، بل يدفن شعره وظفره وسائر أجزائه. وإن وصلته بشعر غير آدمي فإن كان نجسًا من ميتة، أو شعر ما لا يؤكل لحمُه إذا انفصل في حياته فهو حرام أيضًا، ولأنَّها حاملة نجاسة في صلاتها وغيرها عمدًا، وسواء في هذين النَّوعين المزوجة وغيرها من النِّساء والرجال.

وأمَّا الشعر الطَّاهر فإنَّ لم يكن لها زوج ولا سيِّد فهو حرام أيضًا، وإن كان فثلاثة أوجه

أحدها لا يجوز لظاهرِ الأحاديث.

الثاني يجوز، وأصحها عندهم إن فعلته بإذن السَّيد أو الزَّوج جاز، وإلَّا فهو حرام.

وأمَّا تحمير الوجه والخضاب فإن لم يكن لها زوج، أو فعلته بغير إذنه فحرام أيضًا وإلَّا فلا.

(فَقَالَ) أي عبد الرَّحمن بن عابس، وفي نسخة بدون الفاء (سَمِعْتُهُ مِنِ امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ يَعْقُوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن مسعود رضي الله عنه (مِثْلَ حَدِيثِ مَنْصُورٍ) أي ابن المعتمر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت