فهرس الكتاب

الصفحة 7203 من 11127

1 - ( {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ} إِلَى {لَكَاذِبُونَ} ) وفي رواية أبي ذرٍّ سقط قوله وقال بعد قوله {لَرَسُولُ اللَّهِ} ، وفي روايةٍ سيق إلى قوله {لَكَاذِبُونَ} ، وجواب (( إذا ) )قوله {قَالُوا} ، وقيل الجواب محذوفٌ، وقالوا ... إلى آخره حال؛ أي قائلين كيت وكيت، فلا تقبل منهم فقوله وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ

ج 21 ص 227

لَرَسُولُهُ جملةٌ معترضةٌ بين قوله (( نشهد إنَّك لرسول الله ) )وقوله {وَاللَّهُ يَشْهَدُ} لفائدةٍ أبداها الزَّمخشري في «كشافه» وهي أنَّه لو قال قالوا نشهد إنَّك لرسول الله، والله يشهد إنَّهم لكاذبون لكان يوهم أنَّ قولهم هذا كذب، فوسط بينهما، والله يعلم إنَّك لرسوله ليميطَ هذا الإيهام.

قال الطِّيبي وهذا نوعٌ من التَّتميم لطيفُ المسلك. وفي «المصابيح» واستدلَّ بقوله تعالى {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ المُنَافِقِيْنَ لَكَاذِبُونَ} [المنافقون 1] على أنَّ الكذب هو عدمُ مطابقة الخبر لاعتقادِ المخبر، ولو كان خطأ فإنَّه تعالى جعلهم كاذبين في قولهم {إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ} [المنافقون 1] لعدم مطابقته لاعتقادهم، وإن كان مطابقًا للواقع.

وردَّ هذا الاستدلال بأنَّ المعنى لكاذبون في الشَّهادة، وفي ادِّعائهم المواطأة، فالتَّكذيب راجعٌ إلى الشَّهادة باعتبار تضمُّنها خبرًا كاذبًا غير مطابقٍ للواقع، وهو أنَّ هذه الشَّهادة من صميم القلب وخلوص الاعتقادِ بشهادة أن والجملة الاسمية، وبأنَّ المعنى إنَّهم لكاذبون في تسمية هذا الخبر شهادةً؛ لأنَّ الشَّهادة ما تكون على وفق الاعتقاد.

أو المعنى إنَّهم لكاذبون في قولهم {إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ} ، لكن لا في الواقع بل في زعمهم الفاسد واعتقادهم الباطل؛ لأنَّهم يعتقدون أنَّه غير مطابقٍ للواقع فيكون كذبًا باعتبار اعتقادهِم، وإن كان صدقًا في نفس الأمر، فكأنَّه قيل إنَّهم يزعمون أنَّهم كاذبون في هذا الخبر الصَّادق، وحينئذٍ لا يكون الكذب إلَّا بمعنى عدم المطابقة للواقع، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت