فهرس الكتاب

الصفحة 7228 من 11127

4912 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) أي ابن يزيد الفراء الرَّازي، يُعرف بالصَّغير، قال (أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ) الصَّنعاني أبو عبد الرحمن القاضي (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج (عَنْ عَطَاءٍ) هو ابنُ أبي رباح (عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ) بضم العين فيهما مصغرين، أبي عاصم اللَّيثي (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) أنَّها (قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْرَبُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بْنَةِ جَحْشٍ) وفي رواية أبي ذرٍّ أم المؤمنين رضي الله عنها (وَيَمْكُثُ عِنْدَهَا، فَوَاطَيْتُ) بياء ساكنة.

قال العينيُّ هكذا في جميع النسخ، وأصله فواطأت، بالهمزة، وقال في «المصابيح» أنَّه بالهمزة إلَّا أنَّها أبدلت هنا ياء على غير قياس، وفي رواية أبي ذرٍّ بزيادة فوقية قبل الواو مع الهمزة أيضًا، وصحَّح عليه في الفرع، والمعنى توافقت.

(أَنَا وَحَفْصَةُ) بنت عمر أم المؤمنين رضي الله عنها (عَنْ) وفي رواية ابن عساكر والأصيلي (أَيَّتُنَا) أي أية زوجة منا (دَخَلَ عَلَيْهَا) صلى الله عليه وسلم

ج 21 ص 262

(فَلْتَقُلْ لَهُ أَكَلْتَ مَغَافِيرَ) استفهام بحذف الأداة، ومَغَافير بفتح الميم بعدها غين معجمة جمع مُغفور، بضم الميم. وقال ابن قتيبة ليس في كلامهم مفعولٌ إلا مغفور، ومغرور بالمعجمة والراء المهملة، وهو ضربٌ من الكمأة، ومنجورٌ وهو المنجر، ومغلوق واحد المغاليق.

والمغفور صمغ حلوٌ كالنَّاطف، وله رائحةٌ كريهةٌ ينضحه شجرٌ يُسمَّى العُرْفُط، بعين مهملة مضمومة وفاء مضمومة، نبات مرٌّ له ورقةٌ عريضةٌ تنفرش على الأرض، وله شوكةٌ وثمرةٌ بيضاء كالقطنِ مثل زرِّ قميصٍ، خبيث الرَّائحة، وزعم المهلب أنَّ رائحة العُرْفط والمغافير حسنةٌ، انتهى، وهو خلافُ ما يقتضيه الحديث، وما قاله النَّاس، وقال أهل اللُّغة العُرْفُط من شجر العضاه. وهو كلُّ شجرٍ له شوكٌ، وتخبث رائحة راعيته وروائح ألبانها حتَّى يتأذَّى بروائحها وأنفاسها النَّاس فيتجنبونها، وكان صلى الله عليه وسلم يكره أن توجد منه الرَّوائح الكريهة، وحكى أبو حنيفة في المغفور المغثور، بثاء مثلثة، وميم المغفور من الكلمة، وقال الفرَّاء زائدةٌ، وواحده مَغفر _ بفتح الميم _، وحكى غيره مُغفر _ بضم الميم _، وقال آخرون مِغفار _ بالكسر _، وقال الكسائي مِغفر _ بالكسر أيضًا _، وفي «الصَّلاة» [خ¦5267] من طريق حجَّاج عن ابن جُريج فدخل على إحداهما فقالت له (إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ، قَالَ) صلى الله عليه وسلم (لاَ) أي ما أكلتُ مغافير (وَلَكِنِّي كُنْتُ أَشْرَبُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ) وفي رواية أبي ذرٍّ (فَلَنْ أَعُودَ لَهُ، وَقَدْ حَلَفْتُ) أنا على أنِّي لا أعود لشرب العسل (لاَ تُخْبِرِي) وفي نسخةٍ بالفاء، الخطاب لحفصة رضي الله عنها؛ لأنَّها هي القائلة أكلت مغافير على الأصحِّ (بِذَلِكِ أَحَدًا) وقد اختلف في الَّتي شرب عندها العسل، ففي طريق عبيد بن عُمير السَّابقة أنَّه كان عند زينب، كما عرفت.

وعند المؤلِّف من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها في «الطَّلاق» [خ¦5268] أنَّها حفصة بنت عمر رضي الله عنهما، ولفظه قالت كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يحبُّ العسل والحلوى، وكان إذا انصرفَ من العصر دخل على نسائهِ فيدنو من إحداهنَّ،

ج 21 ص 263

فدخلَ على حفصة بنت عمر فاحتبس أكثر ممَّا كان يحتبس فعرفت [1] فسألت عن ذلك فقيل لي أهدت لها امرأةٌ من قومها عكَّة عسلٍ فسقت النَّبي صلى الله عليه وسلم منه شربة، فقلت أما والله لنحتالنَّ له، فقلتُ لسودة بنت زمعة إنَّه سيدنو منك، فإذا دنا منك فقولي له ما هذه الرِّيح التي أجدُ منك؟ الحديث، وفيه وقولي أنت يا صفيَّة ذاك.

وعند ابن مَرْدويه من طريق ابن أبي مُليكة عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أن شربه كان عند سودةَ، وأنَّ عائشة وحفصة هما اللَّتان تظاهرتا على وفق ما في رواية عبيد بن عمير، وإن اختلفتا في صاحبة العسل، فيحمل على التَّعدُّد، أو رواية عبيد بن عُمير أثبت لموافقة ابن عبَّاس رضي الله عنهما لها على أنَّ المتظاهرتين حفصة وعائشة رضي الله عنهما، فلو كانت حفصة صاحبة العسل لم تقرن في المظاهرة بعائشة.

وفي كتاب «الهبة» [خ¦2581] عن عائشة رضي الله عنها أنَّ نساء النَّبي صلى الله عليه وسلم كنَّ حزبين أنا وسودة وحفصة وصفيَّة حزب، وزينب بنت جحش وأم سلمة والباقيات في حزبٍ.

وهذا يُرجِّح أنَّ زينب هي صاحبةُ العسل، ولذا غارت عائشة رضي الله عنها لكونها من غير حزبها، فإن قيل كيف جاز لعائشة وحفصة رضي الله عنهما المواطأة، وفيها إيذاءُ رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

أُجيب بأنَّ عائشة رضي الله عنها كانت صغيرةً مع أنَّها وقعت منهما من غير قصد الإيذاء، بل هي من حيلة النِّساء في الغيرة على الضَّرائر ونحوها، والله تعالى أعلم.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله «وقد حلفت» .

وقد أخرجه البخاري في «الطلاق» [خ¦5216] و «الأيمان والنذور» أيضًا [خ¦6691] ، وأخرجه مسلم في الطلاق، وأبو داود في الأشربة، والنسائي في الأيمان والنذور وعشرة النساء والطلاق والتفسير.

[1] في هامش الأصل في نسخة فغرت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت