4918 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكين، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو الثَّوري (عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ) بفتح الميم والموحدة بينهما مهملة ساكنة، الكوفي الجَدَلِي _ بفتح الجيم والمهملة وتخفيف اللام _ وليس له في البخاريِّ إلَّا ثلاثة أحاديث هذا، وآخر تقدَّم في «الزكاة» ، وآخر يأتي في «الطِّب» [خ¦5738] (قَالَ سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ الْخُزَاعِيَّ، قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ) بكسر العين في الفرع، كالأصل اليونيني، والمراد بالضَّعيف من نفسه ضعيفةٌ لتواضعه وضعفِ حاله في الدُّنيا، والمتضعِّف هو المحتقر لخموله في الدُّنيا، وروي بفتح العين أيضًا، وكذا ضبطه الدِّمياطي.
وقال النَّوويُّ إنَّه رواية الأكثرين، ومعناه أنَّه يستضعفه النَّاس ويحتقرونه، يقال تضعَّفه؛ أي استضعفه، وأمَّا الكسر فمعناه متواضعٌ خاملٌ متذلِّلٌ واضعٌ من نفسه، وقيل الضَّعف رقَّة القلب ولينه للإيمان.
وقال ابنُ الجوزي وغلط من كسرها، وإنَّما هو بالفتح، وفي رواية الإسماعيليِّ (( مُسْتَضْعَف ) ). وفي حديث عبد الله بن عَمرو عند الحاكم (( الضُّعفاء المغلوبون ) )، وله من حديث سُراقة بن مالك الضُّعفاء المغلوبون. وفي رواية أحمد من حديث حذيفة الضَّعَيف المستضعف ذو الطِّمرين لا يؤبه له.
(لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ) أي لو حلف يمينًا طمعًا في كرم الله بإبراره لأبرَّه، وقيل لو دعاه لأجابه (أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ كُلُّ عُتُلٍّ) بضم المهملة والمثناة الفوقية بعدها لام ثقيلة. قال الفرَّاء الشَّديد الخصومة، وقيل الجافي عن الموعظة. وقال أبو عبيدة العتلُّ الفظُّ من كلَّ شيء، وهو هنا الكافر.
ج 21 ص 284
وقال عبد الرَّزَّاق عن مَعمر عن الحسن العتلُّ الفاحش الآثم. وقال الخطابيُّ الغليظ العنيف.
وقال الدَّاودي هو السَّمين العظيم العنق والبطن. وقال الهرويُّ هو الجَموعُ المنوع، ويُقال هو القصير البَطِن، وقيل الأكولُ الشَّروب الظَّلوم.
وجاء فيه حديث عند أحمد من طريق عبد الرَّحمن بن غنم، وهو مختلفٌ في صحبته، قال سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العتلِّ الزَّنيم قال (( هو الشَّديد الخَلْق المصحَّح الأكول الشَّروب الواجد للطَّعام والشَّراب، الظَّلوم للنَّاس، الرَّحيب الجوف ) ).
(جَوَّاظٍ) بفتح الجيم وتشديد الواو وآخره معجمة، الكثير اللَّحم المختال في مشيته، حكاه الخطابيُّ. وقال ابن فارس قيل هو الأكول، وقيل الفاجر، وقيل هو الشَّديد الصَّوت في الشَّرِّ.
(مُسْتَكْبِرٍ) وأخرج هذا الحديث أبو داود عن عثمان بن أبي شيبة عن وكيع عن الثَّوري بهذا الإسناد مختصرًا (( لا يدخل الجنَّة جَوَّاظٌ ولا جَعْظَريّ ) )قال والجوَّاظ الفظُّ الغليظُ، انتهى.
وتفسير الجوَّاظ لعلَّه من سفيان، والجَعظَرِيّ _ بفتح الجيم والظاء المعجمة بينهما عين وآخره راء مكسورة ثم تحتانية ثقيلة _ قيل هو الفظُّ الغليظُ، وقيل الَّذي لا يمرضُ، وقيل الَّذي يتمدَّح بما ليس فيه أو عنده.
وأخرج الحاكم من حديث عبد الله بن عَمرو أنَّه تلا قوله تعالى {مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ} إلى {زَنِيْمٍ} [القلم 12 - 13] فقال سمعت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول (( أهل النَّار كلُّ جَعْظَريٍّ جَوَّاظٍ مستكبرٍ ) ).
والمراد على ما قاله الكرماني وغيره أنَّ أغلبَ أهل الجنَّة هؤلاء كما أنَّ أغلبَ أهل النَّار القسم الآخر، وليس المرادُ الاستيعاب في الطَّرفين.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله «عتلٍّ» .
وقد أخرجه البخاري في «الأدب» [خ¦6071] و «النذور» أيضًا [خ¦6657] ، وأخرجه مسلمٌ في صفة الجنة، والتِّرمذي في صفة جهنم، والنَّسائي في التَّفسير، وابن ماجه في الزُّهد.