فهرس الكتاب

الصفحة 729 من 11127

440 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) بن مسرهد (قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى) أي ابن سعيد القطان (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) هو ابن عمر العمري (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (نَافِعٌ) مولى ابن عمر، وفي رواية (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ) رضي الله عنهما، وسقط في رواية لفظ . وهذا الإسناد بعينه قد تقدَّم في باب «كراهية الصلاة في المقابر» [خ¦432] ، ورجاله ما بين بصري ومدني، وقد أخرج متنه مسلم والنسائي في «الصَّلاة» .

(أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ، وَهْوَ شَابٌّ أَعْزَبُ) وفي رواية بدون الهمزة، وهو لغة فيه.

قال الشاعر

~هَنِيئًا لأربَابِ البُيوتِ بُيوتُهم وللعَزَبِ المسْكِين مَا يتجرَّعُ

والعزب الرجل الذي لا مرأة له، وكذلك المرأة التي لا زوج لها، كل واحد منهما عزَب _ بفتح الزاي _، وضبطه البرماويُّ والحافظ العسقلاني بكسر الزاي، وقال إنه المشهور، لكن حَكَى في (( المقدِّمة ) )الفتح، وكذا ضبطه الدِّمياطي بخطه.

وقال القزَّاز في (( الجامع ) )يقال عَزُب الرجل يعزُب عُزوبة،

ج 3 ص 266

فهو عزب، ولا يقال أعزب، وامرأة عزب، ولا يثنى، ولا يجمع، ولا يؤنَّث.

وردَّ أبو إسحاق الزَّجاج على ثعلب في (( الفصيح ) )في قوله وامرأة عَزَبة، فقال هذا خطأ، إنما يقال رجل عزَب، وامرأة عزب. وقوله (لاَ أَهْلَ لَهُ) أي لا زوج له، وهو إن كان مفهومًا من قوله أعزب، لكنه ذكره تفسيرًا، أو تأكيدًا، أو هو من عطف العام على الخاص، فيشمل الأقارب والزوج.

(فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ومن فوائد الحديث جواز النوم في المسجد للغريب، وأمَّا لغير الغريب فقد اختلف العلماء في ذلك، فممَّن رخَّص في النوم فيه ابنُ عمر رضي الله عنهما قال كنا نبيتُ فيه، ونقيل على عهدِ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وعن سعيد بن المسيِّب والحسن البصري وعطاء ومحمد بن سيرين مثلُه، وهو أحد قولي الشافعي.

واختلف عن ابن عبَّاس فروي عنه أنَّه قال لا تتَّخذوا المسجد مرقدًا، وروي عنه أنَّه قال إن كنت تنام فيه لصلاة فلا بأس.

وقال مالك لا أحب لمن له منزل أن يبيتَ في المسجد ويقيل، وبه قال أحمد وإسحاق، وقال مالك أيضًا وقد كان أصحابُ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يبيتون في المسجد.

وكَرِه النَّومَ فيه ابنُ مسعود وطاوس ومجاهد، وهو قول الأوزاعي، وقد سئل سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار عن النوم فيه، فقالا كيف تسألون عنها؟ وقد كان أهل الصُّفَّة ينامون فيه، وهم قوم كان مسكنهم المسجد.

وذكر الطَّبري عن الحسن، قال رأيتُ عثمان بن عفان رضي الله عنه نائمًا فيه، ليس حوله أحد، وهو أمير المؤمنين، قال وقد نامَ في المسجد جماعةٌ من السَّلف بغير محذور، لانتفاع به فيما يحلُّ، كالأكل والشُّرب والجلوس وشبه النوم من الأعمال، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت