441 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) بن جميل الثَّقفي، واسمه يحيى، وقتيبة لقبه، غلب عليه، وعُرِف به، وقد مرَّ ذكره [خ¦49] [خ¦133] [خ¦326] (قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزاي، المدني، لم يكن بالمدينة أفقه منه بعد مالك، مات سنة أربع وثمانين ومئة (عَنْ) أبيه (أَبِي حَازِمٍ) بن سلَمة _ بفتح اللام _ بن دينار الأعرج الزَّاهد (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) بن مالك الأنصاري، وهو آخر من مات من الصَّحابة رضي الله عنهم.
ورجال هذا الإسناد مدنيُّون إلا شيخ البخاري، فإنه بلخيٌّ.
وقد أخرج متنه المؤلِّف في «الاستئذان» [خ¦6280] ، وفي «فضل علي رضي الله عنه» [خ¦3703] ، وأخرجه مسلم في «الفضائل» .
(قَالَ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتَ)
ج 3 ص 267
ابنته (فَاطِمَةَ) الزَّهراء رضي الله عنها (فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا) ابن عمِّه أبي طالب (فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ) فيه إطلاق ابن العم على أقارب الأب، وإلا فهو ابن عم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولم يقل أين زوجك؟ أو أين علي؟ لأنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهِم أنَّه جرى بينهما شيء، فأراد استعطافها عليه بذكر القرابةِ النِّسبية الَّتي بينهما.
(قَالَتْ) وفي رواية ؛ أي فاطمة رضي الله عنها، وفي أخرى ؛ أي قالت قلت (كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ، فَغَاضَبَنِي) من باب المفاعلة الموضوعة لمشاركة اثنين (فَخَرَجَ، فَلَمْ) بالفاء، وفي رواية بالواو (يَقِلْ) بكسر القاف، من القيلولة، وهي نوم نصف النهار، وفي (( الفصيح ) )قِلْتُ قائلةً وقيلولة، وزعم الزمخشري أنَّ الهاء في القائلة تدلُّ على الساعة، كقولهم الهاجرة، وفي (( المصادر ) )للفراء قِلْت وأنا أَقِيل قَيْلًا ومَقِيلًا وقَيْلولة وقائلة.
وفي (( نوادر اللحيانيِّ ) )أنا قَائِل، والجمع قَائلُون وقِيالٍ، وفي (( المخصص ) )قوم قُيَّل _ بالتشديد _، وفي (( الصحاح ) )قَيْل _ بالتخفيف _، مثل صاحب وصحب.
(عِنْدِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لإِنْسَانٍ) قال الحافظ العسقلاني الذي يظهر أنَّه سهل راوي الحديث؛ لأنَّه لم يذكر أنَّه كان مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غيره (انْظُرْ أَيْنَ هُوَ) وعند الطَّبراني (( فأمر إنسانًا معه انظر أين هو ) )، وهذا لا ينافي ما وقع عند المؤلف في الأدب فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لفاطمة (( أين ابن عمك؟ ) )قالت في المسجد [خ¦3703] ؛ لأنَّه يحتمل أن يكون المراد من قوله (( انظر أين هو ) )المكان المخصوص من المسجد.
(فَجَاءَ) ذلك الإنسان؛ أي فذهب إلى المسجد، فوجده مضطجعًا فيه، فجاء إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. (فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ رَاقِدٌ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) إلى المسجد، ورآه (وَهْوَ مُضْطَجِعٌ) جملة حالية، كقوله (قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ) بكسر الشين المعجمة؛ أي جانبه (وَأَصَابَهُ تُرَابٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُهُ عَنْهُ وَيَقُولُ قُمْ أَبَا تُرَابٍ) أي يا أبا تراب (قُمْ أَبَا تُرَابٍ) ومن فوائد الحديث جواز دخول الوالد في بيت ولده بغير إذن زوجها، ومنها استعطاف الشَّخص على غيره، بذكر ما بينهما من القرابة، ومنها جواز النَّوم في المسجد لغير الفقراء، ولغير الغريب أيضًا، فإن عليًا رضي الله عنه لم يَقِل عند فاطمة رضي الله عنها، ونام في المسجد.
ج 3 ص 268
وفي كتاب (( المساجد ) )لأبي نُعيم من حديث بِشْر بن جَبَلة، عن أبي الحسن، عن عمر بن دينار، عن نافع بن جُبير بن مطعم، عن أبيه يرفعه (( لا تمنعوا القائِلَة في المسجد مُقيمًا ولا ضيفًا ) ).
ومنها جواز الممازحة للغاضب بالتَّكنية بغير كنيته، إذا كان ذلك لا يُغْضبه، بل يُؤْنِسه، ومنها مُداراةُ الصِّهر، وتسلية أهله في غيابه، ومنها جواز التَّكنية بغير الولد، فإنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كنَّاه أبا تراب، وفي البخاري في كتاب الاستئذان ما كان لعلي رضي الله عنه اسم أحب إليه من أبي تراب، وأنَّه كان يفرح إذا دعي بها [خ¦6280] .
وفي الحديث أيضًا فضيلةٌ عظيمةٌ لعلي بن أبي طالبٍ كرم الله وجهه.