4952 م- (وَقَالَ قُتَيْبَةُ) وإنَّما قال «وقال قتيبة» ؛ لأنَّه كان بطريق المذاكرة، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحموييِّ والمستملي هو ابن سعيد قال (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابنُ زيد (عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ) ضدُّ الجديد، الطَّفاوي _ بضم المهملة وبالفاء _، وليس ليحيى هذا في البخاري إلَّا في هذا الموضع، وهو ثقةٌ بصريٌ من طبقة أيُّوب ومات قبله.
(عَنِ الْحَسَنِ) البصريِّ، أنَّه (قَالَ اكْتُبْ فِي الْمُصْحَفِ فِي أَوَّلِ الإِمَامِ) أي أوَّل القرآن الَّذي هو الفاتحة (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ) أي فقط (وَاجْعَلْ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ خَطًّا) أي اجعل بين كلِّ سورتين خطًا؛ أي علامة فاصلة بينهما. وهذا مذهبُ حمزة من القرَّاء السَّبعة حيث قرأبالبسملة أوَّل الفاتحة فقط.
وقال الدَّاودي إن أراد خطًّا فقط بغير بسملة فليس بصوابٍ؛ لاتِّفاق الصَّحابة على كتابة البسملة بين كلِّ سورتين إلَّا براءة، وإن أراد بالإمام إمام كلِّ سورةٍ، فيجعل الخطَّ مع البسملة فحسن.
وردَّ عليه بأنَّ مذهب الحسن أنَّ البسملة تُكتب في أوَّل الفاتحة فقط، ويكتفي في الباقية بين كلِّ سورتين بالعلامة، فإذا كان هذا مذهبه، كيف يقول الدَّاودي إن أراد خطًّا بغير بسملةٍ فليس بصوابٍ، وأنَّه أراد بالإمام بالكسر هو الفاتحة، فكيف يقول وإن أراد بالإمام أمام كلِّ سورةٍ _ بفتح الهمزة _، فكيف يصحُّ ذكر الإمام بالكسر، ويراد به الأمام _ بالفتح _.
وقال صاحب «الكشاف» ذهب ابن عبَّاس رضي الله عنهما ومجاهد إلى أنَّ سورة اقرأ أول سورة نزلت، وأكثر المفسِّرين إلى أنَّ [أول سورة نزلت فاتحة الكتاب كذا قال، والذي ذهب إليه أكثر الأئمة إليه هو الأول ... وكان البخاري أشار إلى أن] [1] هذه السُّورة لما كان أولها مبتدأ بقوله تعالى {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} أراد أن يبيِّن أنَّه لا يجبُ البسملة في أوَّل كلِّ سورةٍ، بل من قرأ البسملة في أوَّل القرآن كفاهُ في امتثال هذا الأمر.
نعم، استنبط السُّهيلي من هذا الأمر ثبوت البسملة في أوَّل الفاتحة؛ لأنَّ هذا الأمر هو أوَّل شيءٍ نزل من القرآن، فأولى مواضعِ امتثاله أول القرآن.
[1] من فتح الباري.