- (وَقَالَ مُجَاهِدٌ {نَادِيَهُ} عَشِيرَتَهُ) أي قال مجاهد في قوله تعالى {فَلْيَدْعُ نَادِيَهْ} [العلق 17] ؛ أي عشيرته؛ أي أهل ناديه؛ لأنَّ النَّادي هو المجلسُ
ج 21 ص 411
المتَّخذ للحديث، ولا يُسمَّى ناديًا ما لم يكن فيه أهله، وقوله تعالى {فَلْيَدْعُ نَادِيَهْ} [العلق 17] أي فليستنصر بهم، وصله الفريابيُّ من طريق مجاهد به. ورواه ابن جرير عن الحارث حدَّثني الحسن، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد.
( {الزَّبَانِيَةَ} الْمَلاَئِكَةَ) أشار به إلى قوله تعالى {سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ} [العلق 18] ، وفسَّره بالملائكة، والمراد ملائكة العذاب الغلاظ الشِّداد، سمُّوا بذلك؛ لأنَّهم يدفعون أهل النَّار إليها بشدَّةٍ مأخوذٌ من الزَّبن وهو الدَّفع، والواحد زبْنية كعفرية. وقيل زابن وزَباني، وقيل زِبْني، كأنَّه نسب إلى الزَّبن، والزَّبانية في كلام العرب الشَّرط، وقد وصله الفريابي من طريق مجاهد. وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق أبي حازمٍ عن أبي هريرة رضي الله عنه مثله.
(وَقَالَ مَعْمَرْ) هو أبو عبيدة، كذا في رواية أبي ذرٍّ، وسقط في رواية غيره، وصار كأنَّه من قول مجاهدٍ، والأوَّل هو الصواب؛ لأنَّه كلام أبي عبيدة في كتاب «المجاز» أي قال في قوله تعالى {إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى} [العلق 8] ( {الرُّجْعَى} الْمَرْجِعُ) ولفظه {إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى} قال المرجع والرُّجوع؛ أي في الآخرة، وفيه تهديدٌ لهذا الإنسان من عاقبة الطُّغيان.
( {لَنَسْفَعَنْ} قَالَ لَنَأْخُذَنْ) وفي رواية أبي ذرٍّ سقط لفظ أي لنأخذنْ بناصيته فلنجرَّه إلى النَّار (وَلَنَسْفَعَنْ _ بِالنُّونِ _، وَهْيَ الْخَفِيفَةُ، سَفَعْتُ بِيَدِهِ أَخَذْتُ) أي قال مَعمر في قوله تعالى {كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعن بِالنَّاصِيَةِ} [العلق 15] لنأخذنْ. .. إلى آخره. قوله {بِالنَّاصِيَةِ} هي مقدَّم الرأس، واكتفى بذكر النَّاصية عن الوجه كلِّه لأنها في مقدَّمه، وفي آيةٍ أخرى {فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ} [الرحمن 41] . وقوله « {وَلَنَسْفَعَنْ} بالنون. .. إلى آخره» ولفظه ولنسفعنْ إنَّما يُكتب بالنون؛ لأنَّها نونٌ خفيفةٌ. انتهى.
وقد رُوي عن أبي عَمرو بالنون الثقيلة، والموجود في مرسوم المصحف بالألف، وأشار بقوله «سفعت بيدي أخذت» إلى معنى السَّفع من حيث اللُّغة، وهو الأخذُ. وقيل هو القبضُ على الشَّيء بشدَّةٍ، وقيل أصله الأخذ بسفعة الفرس؛ أي سواد ناصيته، ومنه قولهم
~بِهِ سَفْعَةٌ مِنْ غَضَبٍ لِمَا يَعْلُو لَوْنَ الْغَضْبَانِ مِنَ التَّغَيُّرِ
ومنه (( امرأةٌ سفعاء الخدَّين ) ).
ج 21 ص 412
وقال مقاتل دخل النَّبي صلى الله عليه وسلم الكعبة فوجدَ أبا جهل قد قلَّد هُبل طوقًا من ذهبٍ وطيَّبه، وهو يقول يا هبلُ لكلِّ شيءٍ شكرٌ، وعزَّتك لأشكرنَّك من قابل، قال وكان قد ولدَ له في ذلك العام ألف ناقةٍ، وكسب في تجارتهِ ألف مثقال ذهبٍ، فنهاهُ النَّبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال له والله إن وجدتُك هنا تعبدُ غير إلهنا لأسفعنَّك على ناصيتك، يقول لأجرنَّك على وجهِكَ، فنزلت {كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَةِ} [العلق 15] أي في النَّار.