4959 - (حَدَّثَنَا) ويُروى بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحدة والمعجمة المشددة، بُنْدَار، قال (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) محمَّد بن جعفر، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج، قال (سَمِعْتُ قَتَادَةَ) أي ابن دِعامة (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) رضي الله عنه، أنَّه قال (قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأُبَيٍّ) هو ابنُ كعب، وفي بعض النُّسخ مذكورٌ بأبيه (إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا} ) كذا في رواية شعبة، وبيَّن في رواية همام أنَّ تسمية السُّورة لم يحمله قتادة عن أنس، فإنَّه قال في آخر الحديث قال قتادة فأُنبئت أنَّه قرأَ عليه {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ} [البينة 1] . وسقط بيان ذلك من رواية سعيد بن أبي عَرُوبة، هذا ما في هذه الطُّرق الثَّلاثة التي أخرجها البخاري. وقد أخرجَه الحاكمُ وأحمدُ والتِّرمذي من طريق زرِّ بن حُبيش عن أبيِّ بن كعبٍ رضي الله عنه نفسه مطولًا، ولفظه (( إنَّ الله أمرني أن أقرأَ عليك القرآن ) )قال فقرأَ عليه لَمْ يَكُنِ
ج 21 ص 433
الَّذِيْنَ كَفَرُوا.
وزاد الحاكم من وجهٍ آخر عن زرِّ بن حُبيش، عن أبيِّ بن كعبٍ رضي الله عنه أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قرأَ عليه {لَمْ يَكُنِ} ، وقرأ فيها (( إنَّ الدِّين عند الله الحنيفيَّة لا اليهوديَّة والنَّصرانية والمجوسيَّة، ومن يفعل خيرًا فلن يكفره ) ). وخصَّ أبيًّا للتنويه به في أنَّه أقرأ الصَّحابة، فإذا قرأ عليه صلى الله عليه وسلم مع عظم منزلته كان غيره بطريق التَّبع له. وقال الحافظ ابنُ كثير وإنَّما قرأ عليه صلى الله عليه وسلم هذه السُّورة تثبيتًا له وزيادة لإيمانه.
وكان أنكر على ابن مسعود رضي الله عنه قراءة شيءٍ من القرآن على خلاف ما أقرأهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستقرأهما صلى الله عليه وسلم وقال لكلٍّ منهما (( أصبت ) )قال أبي فأخذني الشَّكُّ فضرب صلى الله عليه وسلم في صدرِي، قال فَفِضتُ عرقًا، وكأنَّما أنظرُ إلى الله فرقًا، وأخبره صلى الله عليه وسلم أنَّ جبريل أتاهُ فقال (( إنَّ الله يأمركَ أن تَقرأَ أمَّتُكَ القرآن على سبعةِ أحرف ) )رواه أحمدُ والنَّسائي وأبو داود، ومسلم. فلمَّا نزلت هذه السُّورة قرأها عليه صلى الله عليه وسلم قراءة إبلاغٍ وإنذارٍ، لا قراءة تعلُّمٍ واستذكار.
(قَالَ) أي أبي رضي الله عنه له صلى الله عليه وسلم (وَسَمَّانِي) أي وسمَّاني الله لك، وإنَّما استفسر؛ لأنَّه جوز بالاحتمال أن يكون الله تعالى أمر النَّبي صلى الله عليه وسلم أن يقرأَ على رجلٍ من أمَّته، ولم ينصَّ عليه فأراد تحقيقه (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (نَعَمْ. فَبَكَى) أي أبي رضي الله عنه فرحًا وسرورًا وخشوعًا وخوفًا من التَّقصير في شكر تلك النِّعمة، أو أنَّه استحقر نفسه وتعجَّب وخشي، وهذا لأنَّ شأن الصَّالحين إذا فرحوا بشيءٍ خلطوه بالخشية.
وعند أبي نُعيم في «أسماء الصحابة» حديثٌ مرفوعٌ لفظه (( إنَّ الله ليسمع قراءة {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا} فيقول أبشر عبدي فوعزَّتي لأمكننَّ لك في الجنَّة حتَّى ترضى ) ). لكن قال الحافظ إنَّه حديثٌ غريبٌ جدًا.