فهرس الكتاب

الصفحة 7334 من 11127

4961 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد (أَحْمَدُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمُنَادِي) بكسر الدال، هكذا وقع عند الفربري عن البخاري.

ووقع عند النَّسفي حسب فكأنَّ تسميته من قبل الفربري، فعلى هذا لم يُصب من وَهَّم البخاري فيه على أنَّه مردودٌ؛ لأنَّه أعرف باسم شيخه من غيره، فليس وهمًا منه.

وقال ابنُ منده المشهور عند البغاددة أنَّه محمد بن عبيد الله بن يزيد، وأبو داود كنية أبيه، وليس لأبي جعفر في البخاريِّ سوى هذا الحديث، وقد عاشَ بعد البخاري ستَّة عشر عامًا؛ لأنَّه عَمَّر وعاش مائة سنة وسنة وأشهرًا. وقال ابنُ طاهر روى عنه البخاريُّ في تفسير {لَمْ يَكُنِ} حديثًا واحدًا.

وقال أهلُ بغداد يعرفونه بمحمَّد، وهذا الحديثُ مشهور من رواية محمد بن عبيد الله بن أبي داود أبي جعفر المنادي. ولما ذكره الخطيب من رواية محمَّد بن عبيد الله هذا في «تاريخه» قال رواه البخاريُّ عن ابن المنادي، إلَّا أنَّه سمَّاه أحمد.

وسمعت هبة الله الطَّبري يقول قيل إنَّه اشتبه على البخاري، فجعل محمَّدًا أحمد، وقيل كان لمحمد أخ بمصر اسمه أحمد، وهو عندنا باطلٌ ليس لأبي جعفر أخٌ فيما نعلم. ولعلَّ البخاري كان يرى أنَّ محمَّدًا وأحمد شيءٌ واحد. انتهى.

وقال العيني هذا لا يصحُّ؛ لأنَّ البخاريَّ أجلُّ من أن لا يفرق بين محمد وأحمد، وهو الرَّأس في تمييزِ أسماء الرِّجال وأحوالهم. هذا وقد سمعَ منه هذا الحديث نفسه من لم يُدرك البخاري، وهو أبو عَمرو بن السَّمَّاك،

ج 21 ص 435

فشارك البخاريُّ في روايته عن ابن المنادي هذا الحديث، وبينهما في الوفاة ثمان وثمانون سنة، وهو من لطيف ما وقع من نوع السَّابق واللَّاحق.

(حَدَّثَنَا رَوْحٌ) بفتح الراء وسكون الواو ثم حاء مهملة، هو ابنُ عبادة، قال (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ) بعين مهملة مفتوحة وراء مضمومة وبعد الواو الساكنة موحدة (عَنْ قَتَادَةَ) أي ابن دِعامة (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) وفي رواية أبي ذرٍّ سقط رضي الله عنه (أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ) رضي الله عنه (إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُقْرِئَكَ الْقُرْآنَ) أي أعلمك بقراءتي عليك كيف تقرأ، فلا منافاة بين قوله «أقرأ عليك» و «أُقرئك» ، فإنَّ القراءة عليه نوع من إقرائه، وبالعكس.

وفي «الصحاح» فلانٌ قرأَ عليك السلام، وأقرأك السَّلام بمعنى، وقد يُقال كان في قراءة أبي رضي الله عنه قصور فأمرَ الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقرئه على التَّجويد، ويقرأ عليه؛ ليتعلَّم منه حسن القراءة وجودتها.

ولو صحَّ هذا القول كان اجتماع الأمرين القراءة عليه، والإقراء ظاهرًا.

(قَالَ) أي أبي رضي الله عنه (آللَّهُ سَمَّانِي لَكَ؟ قَالَ نَعَمْ، قَالَ) ويُروى بالواو؛ أي أبي رضي الله عنه (وَقَدْ ذُكِرْتُ) على البناء للمفعول (عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ) صلى الله عليه وسلم (نَعَمْ. فَذَرَفَتْ) بفتح المعجمة والراء؛ أي تساقطت بالدُّموع (عَيْنَاهُ) .

قال النَّووي واختلفوا في الحكمة في قراءته صلى الله عليه وسلم [عليه] ، والمختار أنَّ سببها أن تستنَّ الأمة بذلك في القراءة على أهل العلم والفضل، وإن كان القارئ أفضل من المقروء عليه، ولا يأنف أحدٌ من ذلك.

وقيل إنَّه للتَّنبيه على جلالة أبي رضي الله عنه وأهليته لأخذ القرآن عنه، وكان بعدَ رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسًا وإمامًا في القرآن، ولا يُعلم أحد من النَّاس شاركه فيه، ويذكر الله له في هذه المنزلة الرَّفيعة.

وأمَّا وجه تخصيص هذه السُّورة فلما فيها من ذكر المعاش والمعاد من بيان أصول الدِّين من التَّوحيد والرِّسالة، وما ثبت به الرِّسالة

ج 21 ص 436

من المعجزة الَّتي هي القرآن وفروعه من العبادة والإخلاص وذكر معادهم من الجنَّة والنَّار، وتقسيمهم إلى السُّعداء والأشقياء، وخير البريَّة وشرِّهم، وأحوالهم قبل البعثة وبعدها مع وجازة السُّورة فإنَّها من قصار المفصل.

وقال الإمام النَّووي ومن فوائد هذا الحديث استحبابُ القراءة على أهل الحذق والعلم، وإن كان القارئ أفضل من المقروء عليه.

هذا وذكر العلامة حسين بن علي بن طلحة الرَّجراجي المغربي في الباب السَّابع عشر من كتابه «الفوائد الجميلة في الآيات الجليلة» في السُّور التي تلقى على العلماء في المناظرة عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال (( إنَّ الملائكة المقربين ليقرؤون سورة {لَمْ يَكُنِ} منذ خلق الله السموات والأرض لا يفترون عن قراءتها ) )، كذا قال والعهدة عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت