1 - (باب كَيْفَ نَزَلَ الْوَحْيِ) كذا في رواية أبي ذرٍّ بلفظ الفعل الماضي، وفي رواية غيره بلفظ المصدر. وقد أغربَ الحافظ العسقلاني حيث قال بصيغة الجمع، فهو سهو، وإنما هو مصدر نَزَلَ يَنْزِلُ نُزُولًا.
(وَأَوَّلُ مَا نَزَلَ) وقد تقدَّم البحث في كيفية نزوله في حديث عائشة رضي الله عنها أنَّ الحارث بن هشام سأل النَّبي صلى الله عليه وسلم كيف يأتيك الوحي؟ في أول الصَّحيح. وكذا أوَّل نزوله في حديثها (( أول ما بُدئ به رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرُّؤيا الصَّالحة ) ).
لكنَّ التَّعبيرَ بأوَّل ما نزل، أخصُّ من التَّعبير بأوَّل ما بُدئ؛ لأنَّ النُّزول يقتضي وجود مَنْ يَنْزِلُ به، وأوَّلُ ذلك مجيءُ المَلَك له عيانًا مبلِّغًا عن الله بما شاء من الوحي، وأنَّ الوحي أعمُّ من أن يكون بإنزال أو بإلهامٍ، سواء وقع ذلك في النوم أو اليقظة.
وقد يُذْكَرُ انتزاعُ ذلك من أحاديثِ البابِ إن شاء الله تعالى.
(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْمُهَيْمِنُ الأَمِينُ، الْقُرْآنُ أَمِينٌ عَلَى كُلِّ كِتَابٍ قَبْلَهُ) أي قال ابنُ عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} [المائدة 48] المهيمن الأمين. ومن أسماء الله تعالى المهيمن، قيل أصله مؤيمن فقلبت الهمزة هاء، كما قلت في أَرِقْتَ هرقت، ومعناه الأمين الصادق وَعْدُه. وذكر له معانٍ أخر.
وقوله (( القرآن أمينٌ على كلِّ كتابٍ قبله ) )من الكتب والصُّحف المنزلة على الأنبياءِ والرسل عليهم السلام. ومعنى كونه أمينًا عليه أنَّه تضَمَّنَ تصديقَ ما أُنْزِلَ قَبْلَه؛ لأنَّ الأحكام التي فيه إمَّا مقرَّرَةٌ لما سبقَ، وإمَّا ناسِخَةٌ، وذلك يستدعي إثباتَ المنسوخِ، وإمَّا مُجَدِّدة، وكلُّ ذلك دالٌّ على تفضيلِ المجدِّد.
ثمَّ أثرُ ابن عبَّاس رضي الله عنهما هذا، رواه عبدُ بن حميد في «تفسيره» عن سليمان بن داود، عن شعبة، عن أبي إسحاق
ج 22 ص 2
قال سمعت ُالتَّميمي عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما.