فهرس الكتاب

الصفحة 7377 من 11127

4978 - 4979 - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى) بضم العين، العَبْسي، مولاهم، الكوفي (عَنْ شَيْبَانَ) بفتح الشين، هو ابنُ عبد الرحمن النَّحوي التَّميمي، مَولاهم، البصري، أبو معاوية (عَنْ يَحْيَى) هو ابنُ أبي كثير (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) أي ابن عبد الرحمن بن عوف، أنَّه قال، وفي نسخة زيادة لفظ (أَخْبَرَتْنِي) بالإفراد (عَائِشَةُ وَابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُم قَالاَ لَبِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ) نزولًا متتابعًا بعد مُدَّة وحي المنام، وفترةِ الوحي سنتين ونصف، أو ثلاث (وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا) بإبهام المعدود، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَني بذكر مميِّزه، وهو يفسِّر الإبهام المذكور.

وظاهر هذا أنَّه صلى الله عليه وسلم عاش ستين سنة إذا انضم إلى المشهور أنَّه بُعِثَ على رأس الأربعين. وقد روي عن ابن عُيينة قال سمعتُ عَمرو بن دينار قلتُ لعروة إنَّ ابن عبَّاس رضي الله عنهما يقول لبثَ صلى الله عليه وسلم بمكَّة بضع عشرة سنة، الحديث.

ويُمكن أن يكون الراوي ألغى الكسر كما تقدَّم في الوفاة النَّبوية، فإنَّ كُلَّ من رُوِيَ عنه أنَّه عاش ستين سنة أو أكثر من ثلاث وستين، جاء عنه أنَّه عاش ثلاثًا وستين، فالمعتمدُ أنَّه عاش ثلاثًا وستين، وما يخالفُ ذلك فإمَّا يُحْمَلُ على إلغاء الكسر في السنين، وإمَّا على جَبْرِ الكَسْر في الشُّهور، وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم بُعِثَ على رأس الأربعين، وكانت مدَّةُ وحيِ المنام ستَّةَ أشهر إلى أن نزلَ عليه المَلَكُ في شهر رمضان، ثمَّ فتر الوحي ثمَّ تواتر وتتابع فكانت مدَّة تواتره وتتابعه بمكَّة عشرَ سنين من غير فترةٍ، كما سبق الإشارة إليه، فرواية إقامته بمكة ثلاث عشرة سنة يُراد بها من حين البعثة.

وروي أنَّه على رأس الأربعين قَرَنَ به ميكائيلَ أو إسرافيلَ عليهم السلام، فكان يُلْقِي إليه الكلمةَ أو الشَّيءَ مدَّةَ ثلاث سنين، كما جاء من وَجْهٍ مُرْسَلٍ، ثمَّ قَرَنَ به جبريل عليه السلام، فكان ينزلُ عليه بالقرآن، قدر عشر سنين بمكة، والله تعالى أعلم.

ويُؤخذ من هذا الحديث ممَّا يتعلَّق بالترجمة أنَّه نزل مُفَرَّقًا، ولم ينزل جملةً واحدة،

ج 22 ص 3

وقد أخرج النَّسائي وأبو عبيد والحاكم من وَجْهٍ آخر عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال أُنْزِلَ القرآنُ جُمْلةً واحدةً إلى سماء الدُّنيا في ليلة القدر، ثمَّ أُنْزِلَ بعد ذلك في عشرين سنة، وقرأ {وَقُرْآَنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ} [الإسراء 106] الآية. وفي رواية الحاكم والبيهقي في «الدلائل» (( فرق في السنين ) ). وفي رواية أُخرى صحيحة لابنِ أبي شيبة والحاكم أيضًا (( وضع في بيت العزة في السَّماء الدُّنيا فجَعَلَ جبريلُ عليه السلام يَنْزِلُ على النَّبي صلى الله عليه وسلم ) )وإسنادُه صحيحٌ.

ووقع في «المنهاج» للحُلَيمي أنَّ جبريل عليه السلام كان ينزلُ منه من اللَّوح المحفوظ في ليلة القدر إلى السَّماء الدنيا قدر ما ينزلُ به على النَّبي صلى الله عليه وسلم في تلك السنة إلى ليلة القدر التي تليها إلى أن أنزله كلَّه في عشرين ليلة، في عشرين سنة من اللَّوح المحفوظ إلى السَّماء الدنيا.

وهذا أورده ابنُ الأنباري من طريقٍ ضعيفةٍ ومنقطعةٍ أيضًا، وما تقدَّم من أنَّه نَزَلَ جملةً واحدةً من اللَّوح المحفوظ إلى السَّماء الدنيا، ثمَّ أُنْزِلَ بعد ذلك مُفَرَّقًا، فهو الصَّحيح المعتمد.

وقال الماورديُّ في تفسير سورة ليلة القدر إنَّه نزل من اللَّوح المحفوظ إلى السماء الدُّنيا جملةً واحدة، وأنَّ الحفظة نجَّمته على جبريل عليه السلام في عشرين ليلة، وأنَّ جبريل عليه السلام نجَّمه على النَّبي صلى الله عليه وسلم في عشرين سنة، وهذا أيضًا غريبٌ، والمعتمد أنَّ جبريل عليه السلام كان يعارض النَّبي صلى الله عليه وسلم في رمضان بما ينزلُ به عليه في طول السَّنة، كذا جزمَ به الشَّعبي فيما أخرجه عنه أبو عبيد وابن أبي شيبة بإسنادٍ صحيحٍ.

وقد تقدَّم في (( بدء الوحي ) ) [خ¦6] أنَّ أول نزول جبريل بالقرآن كان في شهر رمضان، وسيأتي في هذا الكتاب أنَّ جبريل عليه السلام كان يعارض النَّبي صلى الله عليه وسلم بالقرآن في شهر رمضان [خ¦4997] .

وفي ذلك حكمتان إحداهما تعاهده، والأخرى تبقية ما لم ينسخ منه، ورفع ما نُسِخَ، فكان رمضان ظرفًا لإنزالهِ جملةً وتفصيلًا وعَرْضًا وإحكامًا.

وقد أخرج أحمدُ والبيهقي في «الشعب» عن واثلةَ بن الأسقع أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم

ج 22 ص 4

قال أنزلت التَّوراة لستٍّ مَضَيْنَ من رمضان، والإنجيل لثلاث عشرة خلتْ منه، والزَّبور لثمان عشرة خلت منه، والقرآن لأربع وعشرين خلت من شهر رمضان.

وهذا كلُّه مُطَابِقٌ لقوله تعالى {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ} [البقرة 185] ، ولقوله تعالى {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر 1] . فيحتمل أن تكون ليلة القدر في تلك السَّنة كانت تلك اللَّيلة فأنزلَ فيها جملة إلى السَّماء الدنيا، ثمَّ أنزلَ في اليوم الرابع والعشرين إلى الأرض أول {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} [العلق 1] .

ويستفادُ من حديث الباب أنَّ القرآن نزل كلُّه بمكة والمدينة خاصة، وهو كذلك، ولكن نزل كثيرٌ منه في غير الحرمين حيث كان صلى الله عليه وسلم في سفر حجٍّ أو عُمْرةٍ أو غزاةٍ، ولكن الاصطلاح أن كلَّ ما نزل قبل الهجرة فهو مكِّي، وما نزلَ بعد الهجرة فهو مدني، سواء نزلَ في البلد حال الإقامة أو في غيرها حال السَّفر.

ومطابقة الحديث للجزء الأوَّل من الترجمة ظاهرةٌ، وقد مضى في المغازي [خ¦4464] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت