فهرس الكتاب

الصفحة 7378 من 11127

4980 - (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التبَّوذَكي المِنْقَري، قال (حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ) هو ابنُ سليمان التَّيمي (قَالَ سَمِعْتُ أَبِي) هو سليمان (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) عبد الرحمن النَّهدي، بفتح النون، أنَّه (قَالَ) فاعل، قال هو أبو عثمان النَّهدي (أُنْبِئْتُ) بضم الهمزة على البناء للمفعول، وقد عينه في آخر الحديث. ووقع عند مسلم في أوَّله زيادة حذفها البخاري عَمْدًا؛ لكونها موقوفة، ولعدم تعلُّقها بالباب، وهي عن أبي عثمان عن سلمان قال (( لا تكوننَّ إن استطعتَ أوَّل من يدخل السُّوق ) )، الحديث موقوف. وقد أوردهُ البرقاني في «مستخرجه» من طريق عاصم، عن أبي عثمان، عن سلمان مرفوعًا.

(أَنَّ جِبْرِيلَ) عليه السلام (أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ) بفتح المهملة واللام، هند المخزومية، زوجته رضي الله عنها (فَجَعَلَ يَتَحَدَّثُ) معه (فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأُمِّ سَلَمَةَ مَنْ هَذَا) استفهم صلى الله عليه وسلم أم سلمة رضي الله عنها عن الذي كان يحدِّثه، هل فَطِنَتْ لكونه ملكًا أو لا؟

(أَوْ كَمَا قَالَ) شكٌّ من الراوي في اللَّفظ مع بقاء المعنى في ذهنهِ، وهذه كلمة كثر استعمال المحدَّثين لها في مثل ذلك.

ج 22 ص 5

قال الدَّاودي هذا السُّؤال إنما وقع بعد ذهاب جبريل عليه السلام، وظاهر سياق الحديث يخالفه، كذا قال. ولم يظهر ما ادَّعاه من الظُّهور، بل هو يحتمل الأمرين، فتأمل.

(قَالَتْ هَذَا دِحْيَةُ) بكسر المهملة الأولى وفتحها وبالتحتانية، ابنُ خليفة الكلبي الصَّحابي المشهور، وكان موصوفًا بالجمالِ؛ يُضْرَبُ بحُسْنِه المَثَلُ، ولهذا كان جبريلُ عليه السلام يأتي النَّبي صلى الله عليه وسلم غالبًا على صورته. وقد تقدَّم ذكره في حديث أبي سفيان الطَّويل في قصَّة هرقل في أول الكتاب [خ¦7] .

(فَلَمَّا قَامَ) صلى الله عليه وسلم؛ أي ذاهبًا إلى المسجد، وهذا يدلُّ على أنَّه لم ينكر عليها ما ظنته من أنَّه دحية اكتفاء بما سيقعُ منه في الخطبة ممَّا يوضِّح لها المقصود (قَالَتْ) أم سلمة رضي الله عنها (وَاللَّهِ مَا حَسِبْتُهُ إِلاَّ إِيَّاهُ) أي دحية، وعند مسلم (( فقالت أم سلمة أيمن الله ما حسبتُه إلَّا إياه ) )وأيمن من حروف القسم (حَتَّى سَمِعْتُ خُطْبَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخْبِرُ خَبَرَ جِبْرِيلَ) وفي رواية أبي ذرٍّ سقط لفظ (أَوْ كَمَا قَالَ) وفي رواية مسلم (( يخبر خبرنا ) ). قال القاضي عياض وهو تصحيفٌ. وقال النَّووي وهو الموجودُ في نسخ بلادنا.

قال الحافظُ العسقلاني ولم أر هذا الحديث في شيءٍ من المسانيد إلَّا من هذا الطَّريق فهو من غرائب الصَّحيح، ولم أقف في شيء من الرِّوايات على بيان هذا الخبر في أيِّ قصة، ويحتمل أن يكون في قصَّة بني قريظة.

وقد وقع في «دلائل البيهقي» وفي «الغيلانيات» من رواية عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها أنها رأت النَّبي صلى الله عليه وسلم يُكَلِّم رجلًا، وهو راكبٌ فلمَّا دخل قلتُ من هذا الذي كنت تكلِّمه؟ قال (( بمن تشبهينه؟ ) )قلتُ بدِحية بن خليفة، قال (( ذاك جبريلُ أمرني أن أمضيَ إلى بني قُرَيظة ) ). انتهى.

وتعقَّبه العيني بأنَّه بعيدٌ من وجوه الأوَّل أنَّ الرائِيَةَ في حديث الباب أمُّ سلمة رضي الله عنها، وهنا عائشةُ رضي الله عنها. الثاني أنَّ فيه اختلاف الرُّواة عنهما. الثالث أنَّ الظَّاهر أنَّ أم سلمة رأته في بيتها، وعائشة رأته خارجَ بيتها؛ لقولها (( فلمَّا دخل ) )، وأنَّها رأته وهو راكبٌ، فعلى كلِّ الوجوه، لا دَلالة

ج 22 ص 6

على أن قصَّة أمِّ سلمة كانت في قصَّة بني قريظة. انتهى.

ويمكن أن يُجابَ عن ذلك بأنَّه ليس في شيءٍ من ذلك ما يَمْنعُ اتَّحاد القصَّة فيجوز أن تكون رأته كلُّ واحدة منهما كما رأته، والله تعالى أعلم.

(قَالَ أَبِي) بفتح الهمزة وكسر الموحدة الخفيفة؛ أي قال معتمر بنُ سليمان قال أَبِي سليمانُ (قُلْتُ) وفي نسخة بالفاء (لأَبِي عُثْمَانَ) النَّهدي، وهو عبدُ الرحمن المذكور الذي حدَّثه بالحديث (مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا) أي هذا الحديث (قَالَ مِنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ) أي سمعته من أسامة حِبِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر أبو مسعود هذا الحديث في «مسند أسامة» ، وكذلك الحافظ المزِّي.

وفي الحديث الاستفسار عن اسمِ من أُبْهِمَ من الرُّواة، ولو كان الذي أُبْهِمَ ثقةً معتمدًا، وفائدته احتمال أن لا يكون عند السَّامع كذلك ففي بيانه رفع لهذا الاحتمال.

قال القاضي عياض وغيره وفي الحديث أنَّ للمَلَكِ أن يتصوَّر على صورةِ الآدمي، وأنَّ له في ذاته صورةً لا يستطيعُ الآدمي أن يراهُ فيها؛ لضَعْفِ القوى البشريَّة إلَّا من شاء الله أن يقويه على ذلك، ولهذا كان غالب ما يأتي جبريل عليه السلام إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم في صورة الرَّجل، كما تقدم في بدء الوحي (( وأحيانًا يتمثل لي المَلَكُ رجلًا ) ) [خ¦2] ولم يَرَ جبريلَ على صورته التي خُلِقَ عليها إلَّا مرَّتين، كما ثبت في «الصحيح» . ومن هاهنا يتبيَّن دخولُ حديث أسامة هذا في هذا الباب.

وقال الحميدي في «مسند أم سلمة» وقالوا فيه فضيلة لأمِّ سلمة ولدِحْيَة. وتعقَّبه الحافظ العسقلاني بأنَّ فيه نظرًا؛ لأنَّ أكثرَ الصَّحابة رأوا جبريل عليه السلام في صورة الرَّجل لما جاء يسألُ عن الإيمان والإسلام والإحسان، ولأنَّ اتِّفاق الشَّبه لا يستلزم إثبات فضيلة معنوية، وغايتُه أن يكون له مزيَّة في حسن الصُّورة حَسْبُ، وقد قال صلى الله عليه وسلم لابن قطن حين قال (( إنَّ الدَّجال أشبه الناس به، فقال أيضرُّني شبهه؟ قال لا ) ). انتهى.

وقال العينيُّ هذا غيرُ وارد؛ لأنَّ كون هذا فضيلة لأمِّ سلمة لا يستلزمُ نفي فضيلة غيرها

ج 22 ص 7

من النساء. وقوله أكثر الصَّحابة رأوا جبريل عليه السلام، غيرُ مسلَّم.

ومطابقة الحديث للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق. وقد مضى في علامات النبوة [خ¦3634] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت