4982 - (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ) بفتح العين، البغدادي الملقب بالنَّاقد، وبذلك جزم أبو نُعيم في «المستخرج» ، وكذا أخرجه مسلم عن عَمرو بن محمد النَّاقد، وغيره
ج 22 ص 10
عن يعقوب بن إبراهيم، ووقع في «الأطراف» لخلف حدثنا عَمرو بن علي الفلَّاس، وفي نسخة معتمدة من رواية النَّسفي عن البخاري .
قال الحافظُ العسقلاني وأظنُّه تصحيفًا، والأوَّل هو المعتمدُ فإنَّ الثلاثة، وإن كانوا معروفين من شيوخ البخاري، لكن النَّاقد أخصُّ من غيره بالرِّواية عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد.
(حَدَّثَنَا) أي قال حدَّثنا (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) قال (حَدَّثَنَا أَبِي) إبراهيم بنُ سعد بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف (عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ) بفتح الكاف (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزُّهري. ورواية صالح بن كَيسان عن ابنِ شهاب من رواية الأقران، بل صالح بن كَيسان أكبر سنًا من ابن شهابٍ، وأقدم سماعًا، وإبراهيم بن سعد قد سمعَ من ابن شهابٍ، كما سيأتي تصريحُه بتحديثهِ له في الحديث الآتي بعد باب [خ¦4986] .
(قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) رضي الله عنه (أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَابَعَ عَلَى رَسُولِهِ) صلى الله عليه وسلم، وقد ثبت التَّصلية في رواية غير أبي ذرٍّ (( الوَحْي ) )وقد ثبتَ لفظ الوحي هنا في رواية الكُشْمِيْهَني، وسقط في رواية غيره؛ أي أنزله متتابعًا متواترًا.
(قَبْلَ وَفَاتِهِ) أي قُرْبها (حَتَّى تَوَفَّاهُ أَكْثَرَ مَا كَانَ الْوَحْيُ) أي نزولًا عليه من غيرهِ من الأزمنة، والمعنى أكثر إنزالهِ قرب وفاتهِ صلى الله عليه وسلم حتى توفَّاه في الزمان الذي كان نزول الوحي فيه أكثر من غيرهِ من الأزمنة.
والسِّرُّ في ذلك أنَّ الوفود بعد فتح مكَّة كثروا وكثر سؤالهم عن الأحكام، فأكثر النُّزول بسبب ذلك.
(ثُمَّ تُوُفِّي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدُ) بالضم مبني لقطع الإضافة عنه؛ أي بعد ذلك، وفيه إظهار ما تَضَمنَتْهُ الغاية في قوله (( حتى توفَّاه ) ). وهذا الذي وقع آخرًا على خلاف ما وقع أولًا، فإنَّ الوحي في أوَّل البعثة فتر فترةً، ثم كَثُر، وفي أثناء النُّزول بمكة لم ينزل من السور الطِّوال إلَّا القليل، ثمَّ بعد الهجرة نزلت السُّور الطِّوال المشتملة على غالب الأحكام إلى أن كان الزمنُ الأخيرُ من الحياة النَّبوية أكثرَ الأزمنة نزولًا بالسبب المتقدِّم.
وبهذا يظهر مطابقة الحديث للترجمة؛ لتضمُّنه الإشارة إلى كيفيَّة النُّزول. وقد أخرجه مسلم في آخر الكتاب، والنَّسائي
ج 22 ص 11
في فضائل القرآن.