4991 - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ عُفَيْرٍ) بضم العين المهملة وفتح الفاء وآخره راء مصغرًا، نُسِبَ إلى جدِّه لشهرتهِ به، واسمُ أبيه كثير، بالمثلثة، وسعيد هذا من حفَّاظ المصريين وثِقَاتهم (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (اللَّيْثُ) أي ابن سعد الإمام (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (عُقَيْلٌ) بضم المهملة وفتح القاف، هو ابنُ خالد، وفي رواية الأَصيليِّ .
(عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري، أنَّه (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللَّهِ) بضم العين (ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن عتبة بن مسعود، أحد الفقهاء السَّبعة (أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ) وفي رواية الأَصيلي (حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ عَلَى حَرْفٍ) قال الحافظُ العسقلاني هذا ممَّا لم يصرِّح ابن عبَّاس رضي الله عنهما بسماعهِ له من النَّبي صلى الله عليه وسلم، وكأنَّه سَمِعَه من أبيِّ بن كعب؛ فقد أخرجَ النَّسائي من طريق عكرمةَ بن خالد، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس، عن أبيِّ بن كعب نحوه.
والحديث مشهورٌ عن أُبي رضي الله عنه، أخرجه النَّسائي ومسلم؛ ففي أوَّل حديث النَّسائي عن أُبي بن كعب (( أقرأني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم سورة فبينما أنا في المسجد، إذ سَمِعْتُ رجلًا يقرؤها تخالف قراءتي ) ).
وفي مسلم من طريق عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن أُبيِّ بن كعب رضي الله عنه قال كنت في المسجد فدخلَ رجلٌ يصلِّي فقرأ قراءةً أنكرتُها عليه، ثم دخلَ آخرُ فقرأ قراءةً سوى قراءة صاحبه، فلمَّا قضينا الصَّلاة
ج 22 ص 43
دخلنَا جميعًا على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فقلتُ إنَّ هذا قرأ قراءةً أنكرتُها عليه، ودخلَ آخرُ فقرأَ سوى قراءة صاحبه، فأمرهما فقرأ فحَسَّن النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم شأنَهُما. قال فسقطَ في نفسي من التَّكذيب، ولا إذْ كُنْتُ في الجاهليَّة، فضربَ في صدري ففضتُ عرقًا، وكأنَّما أنظر إلى الله فَرَقًا، فقال لي (( يا أُبي أُرْسِلَ إليَّ أنِ اقرأ القرآن على حَرْفٍ ) )الحديث.
وعند الطَّبري في هذا الحديث فوجدتُ في نفسي وسوسةَ الشَّيطان حتى احمرَّ وجهي، فضربَ في صدرِي وقال (( اللَّهمَّ أخسئ عنه الشَّيطان ) ). وعند الطَّبري من وجهٍ آخرَ عن أُبيٍّ رضي الله عنه أنَّ ذلك وقعَ بينه وبين ابنِ مسعود رضي الله عنه، وأنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( كلاكمَا مُحْسِنٌ ) )قال أبي ما كِلَانا أَحْسَنَ ولا أَجْمَلَ؟ قال فضربَ في صدري. الحديث.
وبيَّن مسلمٌ من وَجْهٍ آخر عن ابنِ أبي ليلى، عن أُبَيٍّ المكانَ الذي أنزلَ فيه ذلك على النَّبي صلى الله عليه وسلم ولفظه أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم كان عند أضاة بني غفار، فأتاهُ جبريل فقال (( إنَّ الله يأمرُك أن تُقْرِئَ أمَّتك القرآن على حرفٍ ) )الحديث [1] .
وبيَّن الطَّبري من هذه الطريق أن السورةَ المذكورةَ سورةُ النحل.
(فَرَاجَعْتُهُ) وفي رواية مسلم عن أبي (( فرددتُ إليه أن هوِّن على أمتي ) )، وفي رواية (( فقال له إنَّ أمَّتي لا تطيقُ ذلك ) ). وفي رواية أبي داود من وَجْهٍ آخر عن أُبَيٍّ (( فقال لي الملك الذي معي قل على حرفين حتى بلغتُ سبعة أحرف ) ). وفي رواية النَّسائي من طريق أنسٍ عن أُبيِّ بن كعب (( أنَّ جبريل أقرأ القرآن على حرفٍ فقال ميكائيل استزده ) ). وفي رواية أحمد من حديث أبي بكرة رضي الله عنه نحوه.
(فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ) أي أطلبُ منه أن يَطْلُبَ من الله تعالى الزِّيادة في الأحرف للتوسعة (وَيَزِيدُنِي) أي ويسأل جبريلُ عليه السلام ربَّه تعالى فيزيدني.
(حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ) وفي حديث أُبَيٍّ (( ثمَّ أتاه الثانية، فقال على حرفين، ثمَّ أتاه الثالثة، فقال على ثلاثةِ أحرف،
ج 22 ص 44
ثمَّ جاءه الرابعة، فقال إنَّ الله يأمرك أن تُقْرِئَ أمَّتك على سبعةِ أحرف، فأيُّما حرف قرؤوا عليه فقد أصابوا )) . وفي رواية الطَّبري (( على سبعةِ أحرف من سبعة أبواب من الجنَّة ) )، وفي أخرى له (( من قرأَ حرفًا منها فهو كما قرأ ) ). وفي رواية أبي داود ثمَّ قال (( ليس منها إلَّا شافٍ كافٍ إن قلت سميعًا عليمًا عزيزًا حكيمًا ما لم تَخْتِمْ آيةَ عذابٍ برحمة، أو آيةَ رحمةٍ بعذاب ) ).
وفي رواية الترمذي من وجه آخر أنَّه صلى الله عليه وسلم قال (( يا جبريل إني بُعِثْتُ إلى أمَّة أميين منهم العجوز والشيخ الكبير والغلام والجارية والرجل الذي لم يقرأ كتابًا قط، قال فمرهم أن يقرءوا على سبعة أحرف ) )الحديث.
وفي حديث أبي بكرة عند أحمد (( كلُّها شافٍ كافٍ، كقولك هلم وتعالوا [2] ما لم تختم ) )الحديث. وهذه الأحاديث تقوِّي أنَّ المراد بالأحرف اللُّغات أو القراءات؛ أي أُنْزِلَ القرآنُ على سَبْع لغات أو قراءات.
والأحرف جمع حرفٍ مثل فَلْسٍ وأَفْلُس. فعلى الأول يكون المعنى على سبعةِ أوجه من اللُّغات؛ لأنَّ أحد معاني الحرف في اللُّغة الوجه، كقوله تعالى {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ} [الحج 11] . وعلى الثاني يكون من إطلاق الحَرْفِ على الكلمة مجازًا؛ لكونه بعضها.
وقد مضى الحديث في كتاب (( بدء الخلق ) ) [خ¦3219] . ومطابقته للترجمة ظاهرةٌ.
[1] في هامش الأصل وتتمة الحديث فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أسأل الله معافاته ومغفرته فإنَّ أمَّتي لا تطيقُ ذلك ) )إلى آخره. وأَضَاة بني غفار، بفتح الهمزة والضاد المعجمة بغير همزة وآخره تاء تأنيث هو مستنقعُ الماء كالغدير، وجَمْعُه أَضًا كعَصَا، وقيل بالمد والهمز، وهو موضعٌ بالمدينة النَّبوية نُسِبَ إلى بني غِفَار، بكسر المعجمة وتخفيف الفاء؛ لأنهم نزلوا عنده. منه.
[2] في هامش الأصل في نسخة وتعال.