5005 - (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ) بسكون المعجمة، المروزي الحافظ، قال (أَخْبَرَنَا يَحْيَى) هو ابنُ سعيد القطان (عَنْ سُفْيَانَ) هو الثوري (عَنْ حَبِيبِ) ضدُّ العدو (ابْنِ أَبِي ثَابِتٍ) الأسدي (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) الوالبي، مَولاهم، أحد الأعلام (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما، أنَّه (قَالَ قَالَ عُمَرُ) رضي الله عنه (أُبَيٌّ أَقْرَؤُنَا) كذا في رواية الأكثر. وقال المزيُّ في «الأطراف» ليس من رواية صدقة ذكر علي رضي الله عنه. قال الحافظ العسقلاني وقد ثبتَ ذكره في رواية النَّسفي عن البخاري، وأول الحديث عنده (( عليٌّ أقضانا، وأُبَيٌّ أقرؤنا ) ).
وقد ألحقَ الدِّمياطيُّ في «نسخته» في حديث الباب ذِكْرَ عليٍّ، وليس بجيدٍ؛ لأنَّه ساقط
ج 22 ص 84
من رواية الفربري التي عليها مدارُ روايته، وقد تقدَّم في تفسير البقرة [خ¦4481] عن عَمرو بن علي، عن يحيى القطَّان بسنده. هذا، وفيه ذِكْر عليٍّ رضي الله عنه عند الجميع. وتعقَّبه العيني بأنَّه كيف ينكر هذا على الدِّمياطي، وقد سبقه النَّسفي. انتهى. فافْهَم.
(وَإِنَّا لَنَدَعُ) أي لنترك (مِنْ لَحَنِ أُبَيٍّ) بفتح اللام والحاء المهملة، في اليونينية مصحَّحًا عليه، وبسكونها في الفرع، أي مِن قراءته ممَّا نُسِخَتْ، ولَحَنُ القَول فحواه ومعناه، والمراد به هنا القول.
وقال الهروي اللَّحْن بسكون الحاء اللغة، وبالفتح الفقه، واللَّحْن أيضًا إزالة الإعراب عن وجهه وهو بسكون الحاء.
(وَأُبَيٌّ يَقُولُ) أي والحال أنَّ أبيًا رضي الله عنه يقول (أَخَذْتُهُ) أي الذي يتركه عمر رضي الله عنه من لحنه (مِنْ فِي) أي من فم (رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلاَ أَتْرُكُهُ لِشَيْءٍ) يقوله لي غير النَّبي صلى الله عليه وسلم لا لنسخِ ولا لغيره.
وكان أبيُّ بنُ كَعْبٍ رضي الله عنه لا يرجع عمَّا حفظه من القرآن الَّذي تلقَّاه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو أخبرَه غيره أن تلاوته نُسِخَتْ؛ لأنَّه إذا سَمِعَ ذلك من رسولِ الله صلى الله عليه وسلم حصلَ عنده القطعُ به، فلا يزولُ عنه بِإِخْبَارِ غَيرِه.
وقد استدلَّ عمر رضي الله عنه بالآية فقال (قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نَنْسَأْهَا} ) وفي رواية أبي ذرٍّ < {أَوْ نُنْسِهَا} > بضم النون وكسر السين من غير همز على قراءة نافع وابن عامر والكوفيين ( {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} ) ويظهرُ من الاستدلال بذلك أنَّ أُبَيًّا كان لا يُسلم نسخَ بعضِ القرآن، فتأمل.
والنَّسخ على أقسام ما نُسِخَ قراءته وبقي حُكْمُه، كالشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما، وما نُسِخَ حُكْمُه فقط نحو {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة 184] وما نُسِخَ قراءتُه وحُكْمُهِ نحو عشر رَضَعات يحرِّمن، والمراد هنا الأوَّل والأخير على ما لا يخفى.
وقد مضى الحديث في تفسير سورة البقرة [خ¦4481] .
ومطابقتُه للترجمة تُؤخذ من قوله (( أُبيٌّ أَقْرَؤُنا ) )لأنَّه يدلُّ على أنَّه أقرأ القراء من أصحابِ رسول الله صلى الله عليه وسلم.