فهرس الكتاب

الصفحة 7408 من 11127

5004 - (حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ) بضم الميم وفتح العين المهملة، بلفظ المفعول من التَّعلية، العَمِّي أبو الهيثم، أخو بَهْزِ بن أَسَد البصري، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى) أي ابن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري، صدوقٌ إلَّا أنَّه كثير الغلط (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ) بضم الموحدة وتخفيف النون، واسم أبيه أسلم، أبو محمد البصري (وَثُمَامَةُ) كلاهما (عَنْ أَنَسٍ) وفي رواية الأصيلي رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ مَاتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَجْمَعِ الْقُرْآنَ غَيْرُ أَرْبَعَةٍ أَبُو الدَّرْدَاءِ) عويمر بن أبي الدَّرداء بن مالك، وقيل ابن عامر، وقيل ثعلبة الخزرجي (وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ)

ج 22 ص 81

السلمي (وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ) النَّجاري (وَأَبُو زَيْدٍ) سعد بن عُبيد الأوسي، وهذه الرِّواية تخالف رواية قتادة عن أنس رضي الله عنه من وجهين أحدهما التَّصريح بصيغة الحصر في الأربعة. ثانيهما ذِكْر أبي الدَّرداء، بدل أبي بن كعب. فأمَّا الأول فقد تقدَّم الجواب عنه، واستنكرَه جماعةٌ من الأئمة.

قال المازري لا يلزم من قول أنس رضي الله عنه لم يجمعْه غيرهم، أن يكون الواقع في نفس الأمر كذلك؛ لأنَّ التقدير أنَّه لا يعلم أنَّ سواهم جَمَعَه، وإلَّا فكيف الإحاطة بذلك مع كثرة الصَّحابة رضي الله عنهم، وتفرِّقهم في البلاد، وهذا لا يتمُّ إلَّا إن كان لقيَ كلَّ واحدٍ منهم على انفرادهِ، وأخبره عن نَفْسِه أنَّه لم يكمل له جمعُ القرآن في عهد النَّبي صلى الله عليه وسلم، وهذا في غاية البُعد في العادة، وإذا كان المرجعُ إلى ما في عِلْمِهِ لم يلزم أن يكون الواقع كذلك.

وأمَّا الوجه الثاني من المخالفة فقال الإسماعيليُّ هذان الحديثان مختلفان، ولا يجوزان في الصَّحيح مع تباينهما، بل الصَّحيح أحدهما. وجزم البيهقي بأنَّ ذكر أبي الدَّرداء وهم، والصَّواب أبي بن كعب. وقال الدَّاودي لا أرى ذكر أبي الدَّرداء محفوظًا.

وقال الحافظ العسقلاني قد أشار البخاري إلى عدم التَّرجيح باستواء الطَّريقين، فطريق قتادة على شرطهِ، وقد وافقه عليها ثمامةُ في إحدى الرِّوايتين عنه، وطريق ثابت أيضًا على شرطهِ، وقد وافقَه عليها ثمامة في الرِّواية الأخرى، لكن مجموع الرِّواية عن ثابت وثمامة بموافقتهِ وقع عن عبد الله بن المثنى. وفيه مقالٌ؛ فإن كان عند البخاري مقبولًا، لكن لا تعادلُ روايتُه روايةَ قتادة.

ويرجِّح روايةَ قتادة حديثُ عمر رضي الله عنه في ذكر أُبي بن كعب وهو خاتمةُ أحاديثِ البَاب [خ¦5005] ، ولعلَّ البخاري رحمه الله أشار بإخراجهِ إلى ذلك؛ لتصريح عمر رضي الله عنه بترجيحه في القراءة على غيره، ويحتملُ أن يكون أنس رضي الله عنه حدَّث بهذا الحديث في وقتين، فذكر مرَّة أبي بن كعب، ومرَّة بدله أبا الدرداء.

وقد روى ابن أبي داود من طريق محمد بن كعب القُرَظي قال جَمَعَ القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم

ج 22 ص 82

خمسةٌ من الأنصار معاذ بن جبل، وعبادة بن الصَّامت، وأبيُّ بن كعب، وأبو الدَّرداء، وأبو أيوب الأنصاري. وإسنادُه حَسَنٌ مع إرساله.

وهو شاهدٌ جيدٌ؛ لحديث عبد الله بن المثنى في ذِكْرِ أَبي الدَّرداء، وإن خالفَه في العدد والمعدود. ومن طريق الشَّعبي قال جمع القرآن على عهدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم ستَّة منهم أبو الدَّرداء ومعاذ، وأبو زيد، وزيد بن ثابت، وهؤلاء هم الأربعة الذين ذُكِرُوا في رواية عبد الله بن المثنى، وإسناده صحيحٌ مع إرساله، فلله درُّ البخاري ما أكثر اطلاعه، وقد تبين بهذه الرواية المرسلة قوَّة رواية عبد الله بن المثنى وأن لروايته أصلًا، والله تعالى أعلم.

وقال الكرماني فإن قلت ذَكَرَ في الطَّريق الأوَّل أُبيَّ بنَ كعب من الأربعة، وفي هذه الطَّريق لم يذكُرْه، وذكر بَدَلَه أبا الدَّرداء، والرَّاوي فيهما أنس، وهذا أشكل الأسئلة.

قلتُ أمَّا الأول فلا قصر فيه؛ فلا ينفي جمعَ أبي الدَّرداء، وأمَّا الثاني فلعلَّ اعتقاد السَّامع كان أن هؤلاء الأربعة لم يجمعوا، وأبو الدَّرداء لم يكن من الجامعين، فقال ردًا عليه لم يجمعْه إلَّا هؤلاء الأربعة ادعاءً ومبالغةً فلا يلزم منه النَّفي عن غيره حقيقةً، إذ الحصرُ ليس بالنسبة إلى نفسِ الأمر، بل بالنسبة إلى اعتقاده. انتهى.

وتعقَّبه العيني بأنَّ قوله أمَّا الأول فلا قصر فيه، ظاهر، وأمَّا الثاني. .. إلى آخره ففيه تأمل، وهو غيرُ شاف في دفع السؤال؛ لأنَّ قوله فقال ردًا عليه لم يجمعه إلَّا هؤلاء الأربعة إن كان مرادُه من هؤلاء الأربعة هم المذكورون في الرِّواية الأولى فلا سؤالَ فيه من الوجه الذي ذكرهُ، وإن كان مرادهُ أنهم هم المذكورون في الرِّواية الثَّانية؛ فالسُّؤال باقٍ على ما لا يخفى على النَّاظر إذا أمعنَ نَظَرَه فيه.

(قَالَ) أي أنس رضي الله عنه (وَنَحْنُ وَرِثْنَاهُ) أي أبا زيد؛ لأنَّه مات وكان بدْريًا ولم يترك عقبًا، وهو أحدُ عمومة أنس، وقد تقدَّم في مناقب زيد بن ثابت [خ¦3810] (( قال قتادة قلتُ ومن أبو زيد؟ قال أحدُ عمومتي ) ).

وهذا يردُّ على من سمَّى أبا زيد المذكور سعدَ بن عُبيد بن النعمان أحد بني عَمرو بن عوف؛ لأنَّ أنسًا خزرجيٌّ، وسعدَ بن عُبيد

ج 22 ص 83

أوسيٌّ، وإذا كان كذلك احتمل أن يكون سعد بن عُبيد ممَّن جَمَعَ، ولم يطَّلع على ذلك أنس.

وقد قال أبو أحمد العسكري لم يجمعْه من الأوس غيره. وقال محمدُ بن حبيب في «المحبر» سعد بن عُبيد، ونَسَبَه؛ كان أحدَ من جَمَعَ القرآنَ في عَهْدِ النَّبي صلى الله عليه وسلم.

ووقع في رواية الشَّعبي التي أشير إليها آنفًا المغايرةُ بين سعد بن عُبيد، وبين أبي زيد، فإنَّه ذكرهما جميعًا، فدلَّ على أنَّه غير المراد في حديث أنس رضي الله عنه.

وقد ذكر ابن أبي داود فيمن جَمَعَ القرآن قيسَ بن أبي صعصعة، وهو خزرجيٌّ، وتقدَّم أنَّه يكنى أبا زيد، وسعدَ بن المنذر بن أوس بن زهير، وهو خزرجيٌّ أيضًا، لكن لم يصرِّح بأنَّه يكنى أبا زيد.

وعند ابن أبي داود بإسنادٍ على شَرْطِ البخاريِّ إلى ثمامةَ عن أنسٍ رضي الله عنه أنَّ أبا زيد الذي جَمَعَ القرآن اسمُه قيسُ بن السَّكن. قال وكان رجلًا منَّا من بني عديِّ بن النَّجار أحد عمومتي، ومات ولم يَدَعْ عَقِبًا، ونحن ورثناهُ.

قال ابن أبي داود حدَّثنا أنس بن خالد الأنصاري قال هو قيسُ بن السَّكن بن زَعْوَراء، من بني عدي بن النجار، مات قريبًا من وفاة النَّبي صلى الله عليه وسلم، فذهب عِلْمُه ولم يُؤْخَذْ عنه، وكان عَقَبِيًّا بَدْرِيًّا.

قال الحافظُ العسقلاني فهذا يرفعُ الإشكال من أصله.

ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنَّ هؤلاء المذكورين فيه من القرَّاء من أصحاب النَّبي صلى الله عليه وسلم، والحديث من أفرادهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت