فهرس الكتاب

الصفحة 7422 من 11127

5015 - (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ) قال (حَدَّثَنَا أَبِي) حفص بنُ غياث، قال (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بنُ مهران، قال (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ) هو النَّخعي (وَالضَّحَّاكُ) بالضاد المعجمة والحاء المهملة المشددة، ابن شراحيل، وقيل شرحبيل (الْمِشْرَقِيُّ) بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وفتح الراء، نسبة إلى مِشْرَقِ بن زيد بن جُشَمِ بنِ حَاشد، بطنٌ من همدان. هكذا ضبطَه العسكري وقال مَنْ فَتَحَ الميم فقد صَحَّفَ. قال الحافظ العسقلاني وكأنه يشير إلى قول ابن أبي حاتم مَشرق موضع، وقد ضبطه الدَّارقطني وابن مَاكولا بفتح الميم، وكذا هو عند أبي ذرٍّ، وتبعَهم ابنُ السَّمعاني في موضعٍ، ثم غفلَ فذكره بكسر الميم، كما قال العسكري، لكن جعل قافه فاء.

وتعقَّبه ابنُ الأثير فأصاب، فإنَّه بالقاف اتفاقًا، وبالفاء تصحيف، وليس له في البخاري سوى هذا الحديث، وآخر يأتي في كتاب الأدب [خ¦6163] ، قرنه فيه بأبي سلمة بن عبد الرحمن كلاهما عن أبي سعيد الخدري. وحكى البزار أنَّ بعضهم زعم أنَّه الضحاك بن مزاحم، وهو غلطٌ.

(عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) وسقط في رواية الأصيلي لفظ أنَّه (قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ) بكسر الجيم، من باب ضرب، وأمَّا عَجَزَتِ المرأةُ تَعْجُز من باب نصر، فمعناه صارت عَجُوزًا، بفتح العين، وعُجوز، بالضم مصدر عجزت المرأة، وأمَّا عَجِزت المرأة، بكسر الجيم، من باب علم عَجَزًا، بفتحتين، وعُجْزًا، بضم العين وسكون الجيم، فمعناه عظمت عجيزتها، والهمزة فيه للاستفهام الاستخباري.

(أَنْ يَقْرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فِي لَيْلَةٍ) وفي رواية أبي ذرٍّ وأبي الوقت بزيادة الموحدة، وفي رواية أبي ذرٍّ وحده لعلَّ هذه قصَّة أُخرى غير قصَّة قتادة بن النعمان. وقد أخرج أحمدُ والنَّسائي من حديث أبي مسعود الأنصاري مثل حديث أبي سعيد بهذا.

(فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَقَالُوا أَيُّنَا يُطِيقُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم(اللَّهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ

ج 22 ص 102

ثُلُثُ الْقُرْآنِ)وعند الإسماعيلي من رواية أبي خالد الأحمر، عن الأعمش (( فقال يقرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فهي ثلثُ القرآن ) )، فكأنَّ رواية الباب بالمعنى. وقد وقعَ في حديث أبي مسعود المذكور نظيرُ ذلك.

ويحتملُ أن يكون بعضُ رواته كان يقرأها كذلك كما جاءَ عن عمر رضي الله عنه كان يقرأ (( اللَّه أحدٌ*اللَّه الصَّمد ) )بغير قل، في أوَّلها. ويحتمل أن تسمَّى السُّورة بهذا الاسم؛ لاشتمالها على الصِّفتين المذكورتين.

وقد تقدَّم ذِكْرُ الاختلافِ في معنى كونها ثلث القرآن.

وقال الطِّيبي {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} في معنى لا إله إلَّا الله لوجهين

أحدهما أنَّه تعالى وحدَه هو الصَّمد المرجوع إليه في حوائجِ المخلوقات، ولا صمدَ سواه ولو تُصُوِّر صَمَدٌ سواهُ لفسدَ نظامُ العالم، ومن ثمَّة كرَّر الله، وأوقع الصَّمدَ المُعَرَّفَ خبرًا له، وقطعه جملةً مستأنفةً على بيان الموجب.

ثانيهما أنَّ الله هو الأحدُ في الإلهية، إذ لو تُصُوِّر غيرُه؛ لكان إمَّا أن يكون فوقه فيها وهو محالٌ، وإليه الإشارة بقوله لم يولد، أو دونه فلا يستقيمُ أيضًا، وإليه لمح بقوله {لَمْ يَلِدْ} [الإخلاص 3] أو مساويًا له وهو محال أيضًا، وإليه رمز بقوله {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص 4] .

ويجوز أن تكون الجمل المنفيَّة تعليلًا للجملة الثَّابتة المثبتة كأنَّه لما قيل هو الصَّمد المعبود الخالق الرَّازق المثيب المعاقب ولا صمدَ سواه. قيل لم كان كذلك؟ وأُجيب بأنه ليس فوفه أحدٌ يمنعه من ذلك، ولا مساو يعاونه فيه، ولا دونه يستقل به. انتهى.

وقد أخرج الترمذي عن ابن عباس وأنس رضي الله عنهم قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( {إِذَا زُلْزِلَتِ} تعدلُ نصف القرآن {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} تعدلُ ثلث القرآن {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} تعدلُ ربع القرآن ) ).

وأخرج الترمذيُّ أيضًا وابنُ أبي شيبة وأبو الشِّيخ من طريق سلمة بن وردان عن أنس رضي الله عنه (( الكافرون والنَّصر تعدلُ كلٌّ منهما ربع القرآن، و {إذا زلزلت} تعدلُ ربع القرآن ) ). زاد ابنُ أبي شيبة وأبو الشيخ (( وآيةُ الكرسي تعدلُ ربع القرآن ) ).

وقال الحافظُ العسقلاني وهو حديثٌ ضعيفٌ لِضَعْفِ سلمة، وإنْ حَسَّنَهُ الترمذيُّ، فلعلَّه تساهل فيه؛

ج 22 ص 103

لكونهِ في فضائلِ الأعمال. وكذا صحَّحه الحاكمُ من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما، وفي سندهِ يمان بن المغيرة، وهو ضعيفٌ عندهم. انتهى.

وأبدى القاضي البيضاوي الحِكْمَةَ في ذلك فقال يحتملُ أن يقال المقصود الأعظم بالذَّات من القرآن بيان المبدأ والمعاد، و {إذا زلزلت} مقصورة على ذكر المعاد مستقلَّة ببيان أحواله، وأمَّا ما جاء أنَّه ربعه فلأنَّه يشتملُ على تقرير التَّوحيد والنُّبوات، وبيان أحكام المعاش وأحوال المعاد، وهذه السُّورة مشتملةٌ على القسمِ الأخير.

وأمَّا الكافرون فمحتوية على القسمِ الأوَّل منها؛ لأنَّ البراءة عن الشِّرك إثبات للتَّوحيد، فيكون كلُّ واحدٍ منهما كأنَّه ربع.

فإن قيل هلا حملوا المعادلة على التَّسوية في الثَّواب على المقدار المنصوص عليه؟ أُجيب بأنَّه منعهم من ذلك لزوم فضلِ {إذا زلزلت} على سورة الإخلاص.

وقال الإمام التُّوْرِبشتي نحن وإن سلكنَا هذا المسلك بمبلغ علمنَا نعتقدُ ونعترفُ أنَّ بيان ذلك على الحقيقة إنما يُتَلَقَّى من قِبَلِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنَّه هو الذي يُنْتَهَى إليه في معرفة حقائقِ الأشياء والكشفِ عن خفيَّات العلوم.

فأمَّا القول الذي نحن بصددِهِ ونحوم حوله على مقدارِ فهمنَا، وإن سلمَ من الخللِ والزَّلل لا يتعدَّى عن ضَرْبٍ من الإجمال، كذا نقله الطِّيبي في «شرح المشكاة» .

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ.

(قَالَ الفِرَبْرِيُّ) هو أبو عبد الله، محمد بن يوسف بن مطر بن صالح بن بشر، ونسبته إلى فِرَبْر؛ قريةٌ بينها وبين بخارى ثلاثُ مراحل. وقال سمع كتاب «الصحيح» لمحمد بن إسماعيل تسعون ألف رجلٍ فما بقيَ أحدٌ يرويه غيري، مات سنة عشرين وثلاثمائة.

(سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي حَاتَمْ) بالمهملة والفوقية (وَرَّاقَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ) أي كاتبه الذي يورِّق له؛ أي ينسخُ ويكتب له، وكان من الملازمين له العارفين به المكثرين عنه (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) هو البخاري (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) أي النَّخعي (مُرْسَلٌ) أي الذي رواه إبراهيم النَّخعي عن أبي سعيد مرسل؛ أي منقطع(وَعَنِ

ج 22 ص 104

الضَّحَّاكِ الْمَشْرِقِيِّ)بفتح الميم وكسر الراء، أو بالعكس كما تقدَّم (مُسْنَدٌ) أي متَّصل، وظاهر هذا أنَّ البخاري كان يُطْلِقُ على المنقطع لفظ المرسل، وعلى المتَّصل لفظ المسند. والمشهورُ عند الأصوليين أنَّ المرسل ما يضيفُه التَّابعيُّ إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، والمسندُ ما يُضيفه الصَّحابي إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم بشرط أن يكون ظاهر الإسناد إليه الاتصال. ثمَّ إنَّ قوله وقوله ثبتَ في رواية أبي ذرٍّ، وسقط في رواية غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت