فهرس الكتاب

الصفحة 7437 من 11127

5024 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) المعروف بابنِ المديني، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) هو ابنُ شهاب المذكور في الطريق الأولى. ونقل ابنُ أبي داود، عن عليِّ بن المديني، شيخ البخاري فيه، قال لم يقل لنا سفيان قط في هذا الحديث حدَّثنا ابن شهاب.

ج 22 ص 124

قال الحافظ العسقلاني قد رواه الحُميدي في «مسنده» عن سفيان قال سمعتُ الزهري، ومن طريقهِ أخرجه أبو نعيم في «المستخرج» ، والحميديُّ من أَعْرَفِ النَّاسِ بحديث سفيان وأكثرِهم تَثَبُّتًا عنه للسَّماع من شيوخهم.

(عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) وقد سقط في رواية غير أبي ذرٍّ لفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ) بالشين المعجمة والتحتية، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَني بنون وموحدة (مَا أَذِنَ لِلنَّبِيِّ أَنْ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ. قَالَ سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة، بالسند السابق (تَفْسِيرُهُ) أي تفسير قوله (( يتغنى ) ) (يَسْتَغْنِي بِهِ) أي عن غيره من الكتب السَّالفة، أو من الإكثار من الدُّنيا، ويمكن أن يُسْتَأْنَسَ له بما أخرجه أبو داود وابن الضُّرَّيس، وصحَّحه أبو عَوَانة، عن ابن أبي مُليكة عن عبيد الله بن أبي نهيك، قال لقيني سعد بن أبي وقاص وأنا في السوق فقال تجَّار كَسَبَهُ [1] . وسمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( ليس منَّا من لم يتغنَّ بالقرآن ) )وقد ارتضى أبو عُبيد تفسير (( يتغنى ) )بيستغني. وقال إنَّه جائز في كلام العرب. وأنشد للأعشى

~وَكُنْتُ امْرَأً زَمَنًا بِالْعِرَاقِ خَفِيفَ الْمُنَاخِ طَوِيلَ التَّغَنِّي

أي كثير الاستغناء. وقال المغيرة بن حسن

~كِلَانَا غَنِيٌّ عَنْ أَخِيهِ حَيَاتَهُ وَنَحْنُ إِذَا مِتْنَا أَشَدُّ تَغَانِيًا

قال فعلى هذا، يكون المعنى من لم يستغن بالقرآنِ عن الإكثارِ من الدُّنيا فليس منا؛ أي على طريقتنا. واحتجَّ أبو عبيد أيضًا بقول ابنِ مسعود رضي الله عنه من قرأ سورة آل عمران فهو غنيٌّ، ونحو ذلك.

وقال ابنُ الجوزي اختلفوا في معنى قوله (( يتغنى ) )على أربعة أقوال

أحدها تحسين الصَّوت. والثاني الاستغناء. والثالث التَّحزُّن، قاله الشافعي. والرابع التَّشاغل به عن غيره.

تقول العرب تغنى بالمكان أقامَ به، وقد ذكرتُه آنفًا.

وقال الحافظُ العسقلاني وفيه قولٌ آخر حكاهُ ابن الأنباري في «الزاهر» ، قال المراد به التَّلذذ والاستحلاء كما يستلذُ أهل الطَّرب بالغناء،

ج 22 ص 125

فأطلق عليه التَّغني من حيث أنَّه يُفْعَلُ عنده ما يُفْعَلُ عند الغناء، وهو كقول النابغة

~بُكَاءُ حَمَامَةٍ تَدْعُو هَدِيلًا مُفَجَّعَةً عَلَى فَنَنٍ تُغَنِّي

أطلق على صوتها غناء؛ لأنَّه يُطْرِبُ كما يُطْرِبُ الغناء، وإن لم يكن غناء حقيقة، وهو كقولهم العمائمُ تيجانُ العرب؛ لكونها تقوم مقام التِّيجان. وفيه قولٌ آخر وهو أن يجعلَه هجِّيراه، كما يجعلُ المسافر والفَّارغ هجيراه الغناء.

قال ابن الأعرابي كانت العرب إذا ركبت الإبلَ تتغنَّى فإذا جلست في أفنيتها وفي أكثر أحوالها كذلك، فلمَّا نزل القرآن أحبَّ صلى الله عليه وسلم أن يكون هجِّيراهم القرآنُ مكان التَّغني.

ويؤيِّد القول الرابع بيت الأعشى المتقدِّم فإنَّه أراد بقوله طويل التَّغني طول الإقامة لا الاستغناء؛ لأنَّه أليقُ بوصف الطُّول من الاستغناء؛ يعني أنَّه كان ملازمًا لوطنه بين أهله، وكانوا يتمدَّحون بذلك. كما قال حسان رضي الله عنه

~أَوْلَادُ جَفْنَةَ حَوْلَ قَبْرِ أَبِيهِمُ قبرِ ابنِ مَارِيَةَ الْكَرِيمِ الْمُفْضِلِ

أراد أنهم لا يحتاجون إلى الانتجاع، ولا يبرحون من أوطانهم.

فيكون معنى الحديث الحثُّ على ملازمة القرآن وأن لا يتعدَّى إلى غيره، وهو يؤول من حيث المعنى إلى ما اختارهُ البخاري من تخصيصِ الاستغناء بأنَّه يستغني به عن غيره من الكتب، وقيل في معناه غيرُ ذلك كما تقدَّم، وليس المراد ما اختارهُ أبو عُبيد من أنَّه يحصلُ به الغنى دون الفقر، لكن الذي اختاره أبو عُبيد غير مَدْفوع إذا أُريد به الغنى المعنوي، وهو غنى النَّفس وهو القناعةُ لا الغنى المحسوس الذي هو ضدُّ الفقر، فإن ذلك لا يحصلُ بمجرَّد ملازمة القراءة إلَّا إن كان ذلك بالخاصيَّة.

وسياق الخبر يأبى الحَمْلَ على ذلك فإن فيه إشارةً إلى الحثِّ على تكلُّف ذلك، وفي توجيهه تكلٌّف كأنَّه قال ليس منَّا من لم يتطلَّب الغنى بملازمة تلاوته.

وأمَّا الذي نقله ابنُ الجوزي عن الشَّافعي فقال الحافظُ العسقلاني لم أره صريحًا عنه في نفس الخبر، وإنما قال في «مختصر المزني» وأُحِبُّ أن يقرأَ حَدْرًا وتحزينًا. انتهى.

قال أهل اللُّغة الحَدْرُ الإدراجُ من غير تمطيطٍ، يقال حَدَرْتُ القراءة أدرجتُها ولم أمططها، والتَّحزين ترقيق الصَّوت وتصييره

ج 22 ص 126

كصوتِ الحزين، يقال قرأ فلان تحزينًا إذا رقَّق صوتَه وصيَّره كصوت الحزين. وقد روى ابنُ أبي داود بإسنادٍ حسنٍ عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّه قرأَ سورةً فحزَّنها شِبْه الرِّثاء.

وأمَّا الاستغناء فقد تقدَّم أنَّه سُئل الشَّافعي عن تأويل ابن عُيينة التَّغني بالاستغناء فلم يرتضه، وقال لو أرادَ الاستغناء لقال لم يستغن، وإنما أرادَ تحسين الصَّوت، ذكره الطَّبري.

وقال ابن بطَّال وبذلك فسَّره ابن أبي مُليكة وعبدُ الله بنُ المبارك والنَّضر بن شُميل. ويؤيِّده رواية عبد الأعلى عن مَعْمَر، عن ابن شهابٍ في حديث الباب بلفظ (( ما أذن لنبيٍّ في الترنُّم بالقرآن ) )أخرجه الطَّبري. وعنده من رواية عبد الرَّزَّاق، عن مَعمر (( ما أذن لنبيٍّ حسن الصَّوت ) ).

وهذا اللَّفظ عند مسلم من رواية محمد بن إبراهيم التَّيمي عن أبي سلمة، وعند ابنِ أبي داود والطَّحاوي من رواية عَمرو بن دينار، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه (( حسن التَّرنم بالقرآن ) ). قال الطَّبري والترنُّم لا يكون إلَّا بالصَّوت إذا حسَّنه القارئ فطرب به. قال ولو كان معناه الاستغناء؛ لما كان لذكر الصَّوت، ولا لذكر الجهرِ معنى.

وأخرج ابن ماجه وصحَّحه ابن حبَّان والحاكم من حديث فَضَالة بن عبيد مرفوعًا (( لله أشدُّ إذنًا؛ أي استماعًا للرَّجل الحسنِ الصَّوت بالقرآن من صاحب القينة ) ). وقد تقدَّم، والقينة المغنِّية. وروى ابنُ أبي شيبة من حديث عُقبة بن عامر رَفَعَه (( تعلَّموا القرآنَ وغنُّوا به واقتنُوه ) )كذا وقع عندَه، والمشهور عند غيرهِ من الحديث (( وتغنَّوا به ) )والمعروفُ في كلام العرب التَّرجيع بالصَّوت كما قال حسَّان رضي الله عنه

~تَغَنَّ بِالشِّعْرِ إِمَّا أَنْتَ قَائِلُهُ إِنَّ الْغِنَاءَ بِهَذَا الشِّعْرِ مِضْمَارٌ

قال ولا يُعْلَمُ في كلام العرب تغنَّى بمعنى استغنى، ولا في أشعارهم. وبيتُ الأعشى لا حجَّة فيه؛ لأنَّه أرادَ طولَ الإقامة، ومنه قوله تعالى {كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا} [الأعراف 92] . قال وبيت المغيرة أيضًا لا حجَّة فيه؛ لأنَّ التَّغاني تفاعل بين اثنين، وليس هو بمعنى تغنى. قال وإنما يأتي تغنَّى من الغنى الذي هو ضدُّ الفقر بمعنى تفعل؛ أي أظهر خلاف ما عنده، وهذا فاسدُ المعنى.

ج 22 ص 127

وقال الحافظُ العسقلاني ويمكن أين يكون بمعنى تكلَّفه؛ أي تطلَّبه وحَمَلَ نفْسَه عليه ولو شقَّ عليه. ويؤيِّده حديث (( فإن لم تبكوا فتباكوا ) ). وأمَّا إنكاره أن يكون تغنى بمعنى استغنى في كلام العرب فمردودٌ، ومن حَفِظَ حُجَّةٌ على من لم يَحْفَظ، وقد تقدَّم في (( الجهاد ) ) [خ¦3646] في حديث الخيل (( وربطها تَعَفُّفًا وتغنِّيًا ) )وهذا من الاستغناء بلا ريب بقرينة قوله (( تعففًا ) ). وممَّن أنكر تفسير (( يتغنى ) )بيستغني أيضًا الإسماعيلي فقال الاستغناء به لا يحتاجُ إلى استماع؛ لأنَّ الاستماع أمرٌ خاصٌّ زائد على الاكتفاء به، فالاكتفاء به عن غيره أمرٌ واجبٌ على الجميعِ، ومن لم يفعلْ ذلك خرج عن الطَّاعة، ثمَّ ساق من وجه آخر عن ابن عُيينة قال يقولون إذا رفع صوتَه فقد تغنَّى.

وقال الحافظُ العسقلاني الذي نقلَ عنه من أنَّه بمعنى يستغني أتقنُ لحديثه، وقد نقل أبو داود عنه مثله. ويمكن الجَمْعُ بينهما بأنَّ تفسير يستغني من جهتهِ ويرفع عن غيره، وفي الجملة ما فسَّره به ابن عُيينة ليس بمدفوعٍ وإن كانت ظواهرُ الأخبار ترجِّح أنَّ المراد تحسين الصَّوت. ويؤيِّده قوله (( يجهرُ به ) )فإن كانت مرفوعةً قامت الحجَّة، وإن كانت موقوفة فالرَّاوي أَعْرَفُ بمعنى الخبر من غيره ولاسيَّما إذا كان فقيهًا، وقد جَزَمَ الحَلِيْمِيُّ بأنها من قول أبي هريرة، والعرب تقول سمعتُ فلانًا يتغنى بكذا؛ أي يجهرُ به.

وقال أبو عاصم أخذ بيدي ابن جُريج فأوقفني على أشعث فقال غنِّ ابنَ أخي ما بلغ من طمعك، فذكر قصَّة. فقوله غنِّ؛ أي أخبرني جهرًا صريحًا. ومنه قولُ ذِي الرُّمَّةِ

~أُحِبُّ الْمَكَانَ الْقَفْرَ مِنْ أَجْلِ أَنَّنِي بِهِ أَتَغَنَّى بِاسْمِهَا غَيْرَ مُعْجِمِ

أي أجهر ولا أكنِّي.

والحاصل أنه يمكن الجمع بين أكثر التَّأويلات المذكورة، وهي أنَّه يُحَسِّنُ به صوتَه جَاهِرًا به مترنِّمًا على طريق التَّحَزُّنِ، مستغنيًا به عن غيره من الأخبار، طالبًا به غنى النَّفس، راجيًا به غنى اليد.

وقد نظم ذلك الحافظُ العسقلانيُّ في بيتين فقال

~تَغَنَّ بِالْقُرْآنِ حَسِّنْ بِهِ الصَّوْتَ حَزِينًا جَاهِرًا رَنِّمِ

ج 22 ص 128

~وَاسْتَغْنِ عَنْ كُتْبِ الْأُلَى طَالِبًا غِنَى يَدٍ وَالنَّفْسِ ثُمَّ الْزَمِ

ولا شكَّ أنَّ النُّفوس تميلُ إلى سماع القراءة بالتَّرنم أكثرَ من ميلها بلا ترنُّم؛ لأنَّ للتطريب تأثيرًا في رقَّة القلب وإجراء الدَّمع، وكان بين السَّلف اختلاف في جواز القراءة بالألحان، أمَّا تحسينُ الصوت وتقديمُ حَسَنِ الصَّوت على غَيْرِه فلا نِزَاعِ في ذلك، فحكى عبدُ الوهاب المالكي عن مالكٍ تحريمَ القراءة بالألحان، وحكاهُ أبو الطَّيب الطَّبري والماوردي وابن حمدان الحنبلي عن جماعةٍ من أهل العلم، وحكى ابن بطَّال والقاضي عياض والقرطبي من المالكيَّة والماوردي والبَنْدَنِيْجي والغزالي من الشَّافعية، وصاحب «الذَّخيرة» من الحنفيَّة الكراهة. واختارهُ أبو يعلى وابنُ عقيل من الحنابلة، وحكى ابن بطَّال أيضًا عن جماعة من الصَّحابة والتابعين الجواز وهو المنصوصُ للشَّافعي، ونقله الطَّحَّاوي عن الحنفية، وقال الفُوراني من الشَّافعية في «الإبانة» تجوز بل يُسْتَحَبُّ. ومحلُّ هذا الخلاف إذا لم يختلَّ شيءٌ من الحروف عن مَخْرَجهِ فلو تَغَيَّرَ، قال النَّووي في «التبيان» أجمعوا على تحريمهِ ولفظه أجمعَ العلماءُ على استحبابِ تحسين الصَّوت بالقرآن ما لم يخرج عن حدِّ القراءة بالتَّمطيط، فإن خرجَ حتى زادَ حرفًا أو أخفاهُ حرم.

قال وأمَّا القراءة بالألحان؛ فقد نصَّ الشَّافعي في مَوْضعٍ على كراهته. وقال في موضعٍ آخر لا بأس به؛ فقال أصحابه ليس على اختلافِ قولين، بل على اختلاف حالين؛ فإن لم يخرج بالألحان عن النَّهج القويم جازَ، وإلَّا حرم.

وحكى الماورديُّ عن الشَّافعي أنَّ القراءة بالألحان إذا انتهتْ إلى إخراج بعض الألفاظ عن مخارجها حرم، وكذا حكى ابنُ حمدان الحنبلي في «الرعاية» . وقال الغزالي والبَنْدَنِيْجي، وصاحب «الذخيرة» من الحنفيَّة إن لم يفرط في التَّمطيط الذي يشوش النَّظم استحبَّ وإلَّا فلا. وأغرب الرَّافعي فحكى عن «أمالي السَّرخسي» أنَّه لا يضرُّ التَّمطيط مطلقًا.

وحكاه ابنُ حمدان روايةً عن الحنابلة، وهذا شذوذٌ لا يُعَرَّجُ عليه. والذي يتحصَّل من الأدلَّة أن حُسْنَ الصَّوت بالقرآن مطلوبٌ

ج 22 ص 129

فإن لم يكن حَسَنًا فليحسِّنه ما استطاعَ، كما قال ابنُ أبي مُليكة أحدُ رواة الحديث.

وقد أخرجَ ذلك عنه أبو داود بإسنادٍ صحيحٍ، ومن جُمْلَة تحسينهِ أن يُراعي فيه قوانين النَّغَم؛ فإنَّ الحَسَنَ الصَّوت يزدادُ حُسْنًا بذلك، وإن خرج عنها أثَّر ذلك في حُسْنه. وغيرُ الحَسَن ربما انْجَبَرَ بمراعاتها، ما لم يخرج عن شرط الأداء المعتبر عند أهل القرآن، فإن خرجَ عنه لمْ يَفِ تَحْسِينُ الصَّوتِ بقُبْحِ الأداء.

ولعلَّ هذا هو مستند من كره القراءة بالأنغام؛ لأنَّ الغالبَ على من راعى الأنغام أن لا يراعي الأداءَ فإن وُجِدَ من يراعيهما معًا، فلا شكَّ في أنَّه أرجح من غيره؛ لأنَّه يأتي بالمطلوبِ من تحسين الصَّوت وتجنيب الممنوع من الأداء، كذا قرَّره الحافظ العسقلاني.

وقال الإمامُ القسطلاني في «الفَتْحِ المَوَاهِبِي في مناقب الإمام الشَّاطبي» وأمَّا ما أحدثه المتكلِّفون بمعرفة الأوزان والموسيقى فيأخذون في كلام الله تعالى بذلك، فإنَّه أشنعُ البِدَع وأسوأُ الأحداث، فيجبُ على السَّامع النَّكير، وعلى التالي التَّعزير.

قال الإمام النَّووي قال جمهور الأصحاب يُكره أن يفرطَ في المدِّ، وفي إشباعِ الحركات حتى يتولَّد من الفتحة ألفٌ ومن الكسرة ياءٌ ومن الضمة واوٌ، ويدغم في غير موضعِ الإدغام، فإذا لم ينتهِ إلى هذا الحدِّ فلا كراهة. قال فإذا أفرطَ على هذا الوجه فهو حرامٌ، صرَّح به صاحب «الحاوي» فقال حرامٌ يفسَّق به القارئ، ويأثمُ المستمع؛ لأنَّه عدلَ به عن المنهج القويم. انتهى.

[1] في هامش الأصل عسقلاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت