5025 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافع، قال (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلم بن شهاب، أنَّه قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ) أباه (عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ) بن الخطاب (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لاَ حَسَدَ) أي لا رخصة في الحسد إلَّا في خصلتين؛ يعني أنَّ فيه تخصيصًا لإباحة نوعٍ من الحَسَد، وإن كانت جملتُه محظورةً، وربما رُخِّص فيه لما يتضمَّن مَصْلَحةً في الدِّين. قال أبو تمام
~وَمَا حَاسِدٌ فِي المَكْرُمَاتِ بِحَاسِدِ
وكما رُخِّصَ في الكذبِ لتضمُّنه فائدةً فوق آفة الكذب، أو المراد بالحسدِ هنا الغبطة مجازًا كما تدلُّ عليه الترجمة، أو لا يحسُنُ الحسد إن حَسُن، أو أُطْلِقَ الحسدُ مبالغةً في الحثِّ على تحصيلِ الخصلتين، كأنَّه قيل لو لم يحصلا إلَّا بالطَّريق المذموم؛ لكان ما فيهما من الفضل حاملًا على الإقدام على تحصيلهما، فينبغي أن يتحرَّى ويجتهد في تحصيلهما، فكيف بالطَّريق المحمود ولا سيَّما وكلُّ واحدة من الخصلتين بلغتْ غايةً لا أَمَدَ فوقها، فهو من جنس قوله تعالى {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} [البقرة 148] .
فإن حقيقة السَّبق أن يتقدَّم على غيره في المطلوب. وقيل أُرِيدَ بالحسدِ شدَّةُ الحرص والتَّرغيب، أو هو من قبيل قوله تعالى {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى} [الدخان 56] ، فلا يرد أنَّ الحسد قد يكون في غيرهما، فكيف يستقيمُ الحصر؟
(إِلاَّ عَلَى اثْنَتَيْنِ) أي إلَّا على وجود خصلتين، وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه المتقدِّم في كتاب العلم [خ¦73] (( إلَّا في اثنتين ) )وكذا في حديث أبي هريرة رضي الله عنه الآتي، وكلمة على تأتي بمعنى في كما في قوله {وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ} [القصص 15] ؛ أي في حين غَفلة، {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} [البقرة 102] ؛ أي في ملكه.
وقال الحافظُ العسقلاني تقول حَسَدْتُه على كذا؛ أي على وجودِ ذلك له، وأمَّا حسدتُه في كذا، فمعناه حسدتُه في شأن كذا، وكأنَّها سببية، فافهم.
(رَجُلٌ) أي إحداهما خصلة رجل (آتَاهُ اللَّهُ الْكِتَابَ) أي القرآن (وَقَامَ بِهِ) تلاوةً وعَمَلًا (آنَاءَ اللَّيْلِ)
ج 22 ص 131
أي ساعاته، والآناء جَمْعُ إنىً مثل معىً، قاله الأخفش، وقيل إنْيٌ وإنْوٌ. يقال مضى إنيان من اللَّيل وإنوان، ولم يذكر فيه النَّهار، كما في النُّسَخِ كلِّها.
وفي «مستخرج أبي نُعيم» من طريق أبي بكر بن زَنْجويه، عن أبي اليمان، شيخ البخاري فيه (( آناء اللَّيل وآناء النَّهار ) )، وكذا أخرجَه الإسماعيلي من طريق إسحاق بن يسار، عن أبي اليمان، وكذا هو عند مسلم من وجه آخر، عن الزُّهري، وقد تقدَّم في (( العلم ) ) [خ¦73] أنَّ المراد بالقيام به العمل به تلاوة وطاعة، وقد أشير إليه آنفًا.
(وَرَجُلٌ) أي والثانية خصلة رجل (أَعْطَاهُ اللَّهُ مَالًا، فَهْوَ يَتَصَدَّقُ بِهِ) على المحتاجين (آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) ووجهُ مطابقةِ الحديثِ قد مرَّ في أوَّلِ الباب.