449 - (حَدَّثَنَا خَلاَّدٌ) بفتح المعجمة وتشديد اللام، هو ابن يحيى، وقد سبق في باب الصلاة إذا قَدِم من سفر [خ¦443] (قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ) على وزن أفعل، الحبشي القرشي المكي المخزومي، مولى بني مخزوم (عَنْ أَبِيهِ) أيمن (عَنْ جَابِرٍ) وفي رواية .
ورواة هذا الإسناد ما بين كوفي ومكي، وفيه رواية الابن عن الأب، وقد أخرج متنه المؤلِّف في البيوع [خ¦2094] وعلامات [خ¦3584] النبوة أيضًا.
(أَنَّ امْرَأَةً) هي التي ذكرت في حديث سهل بن سعد المذكور آنفًا [خ¦448] (قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلاَ) هي مخفَّفة، مركبة من همزة الاستفهام ولا النَّافية، وليست حرف التَّنبيه، ولا حرف التَّحضيض (أَجْعَلُ لَكَ شَيْئًا تَقْعُدُ عَلَيْهِ) إذا خطبتَ النَّاس، وأضافت الجعل إلى نفسها مجازًا.
(فَإِنَّ لِي غُلاَمًا نَجَّارًا) وفي رواية الكُشميهني (قَالَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِنْ شِئْتِ) جزاؤه محذوف؛ أي عملت،
ج 3 ص 286
ويروى بلا حذف (فَعَمِلَتِ) أي المرأة (الْمِنْبَرَ) وهذا إسناد مجازي، كإضافة الجعل إلى نفسها؛ لأنَّ العامل هو الغلام، وهي الآمرة، وهي من قبيل قولهم كسى الخليفة الكعبة، قيل هذا الحديث لا يدلُّ على الاستعانة، فإنَّ هذه المرأة قالت ذلك من تلقاء نفسها، وأُجيب بأنها استعانت بالغلام في نِجَارته المنبر.
وقال ابنُ بطال فإن قلت الحديثان متخالفان، ففي حديث سهل أنَّ النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سأل المرأة أن تسأل عبدها بعمل المنبر، وفي حديث جابر أنَّ المرأة سألت النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذلك.
قلت يحتملُ أن تكون المرأة بدأت بالمسألة، فلمَّا أبطأ الغلام بعمله، استنجزها إتمامه، إذ عَلِم طِيْبَ نَفْس المرأة بما بذلته من صنعة غلامها، قال ويمكن أن يكون إرساله إليها؛ ليُعرِّفها بصفة ما يصنعه الغلام من الأعواد، وأن يكون ذلك منبرًا. انتهى.
وقد أخرج المؤلِّف في علامات النبوة من هذا الوجه بلفظ (( ألا أجعل لك منبرًا؟ ) ) [خ¦3584] ، فلعلَّ التَّعريف وقع بصفة للمنبر مخصوصة.
ويحتملُ أنَّه لما فوَّض الأمر إليها، بقوله لها (( إن شئت ) )كان ذلك سبب البطء، لا أنَّ الغلام شرع وأبطأ، ولا أنَّه جهل الصفة. قال الحافظ العسقلاني وهذا أوجَه الأَوْجُهِ في نظري.
ومن فوائد هذا الحديث قَبول البذل إذا كان بغير سؤال، واستنجازُ الوعد ممَّن يُعْلَم منه الإجابة، والتَّقرب إلى أهل الفضل بعمل الخير.