فهرس الكتاب

الصفحة 7450 من 11127

5033 - (حَدَّثَنَا) ويروى بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ) أبو كريب الهُمْدانيُّ الكوفي، وهو شيخُ مسلم أيضًا، قال (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حماد بنُ أسامة (عَنْ بُرَيْدٍ) بضم الموحدة وفتح الراء مصغرًا، هو ابنُ عبد الله بن أبي بردة (عَنْ) جدِّه (أَبِي بُرْدَةَ) بضم الموحدة وسكون الراء، عامر بن أبي موسى الأشعري (عَنْ) أبيه (أَبِي مُوسَى) عبدِ الله بن قيسٍ الأشعري رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ تَعَاهَدُوا الْقُرْآنَ) هو مثل تعهَّدوا، ومعناه واظبوا عليه بالحفظِ والترداد.

(فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُوَ) أي القرآن (أَشَدُّ تَفَصِّيًا) أي تفلُّنًا، كما في رواية عقبة بن عامر رضي الله عنه (مِنَ الإِبِلِ فِي عُقُلِهَا) بضمتين ويجوز تسكين القاف، وفي رواية الكُشْمِيْهَني بكلمة من بدل في، وهو جمع عِقَال، بكسر أوله، وهو الحبلُ الذي يُشدُّ به ركبةُ البعير. يقال عقلتُ البعير أعقلُه عقلًا، وهو أن تَثْنِيَ وَظِيْفَه مع ذِرَاعهِ فتشدهما جميعًا في وسط الذِّراع.

وذكر الكِرمانيُّ أنَّه وقع في بعض النسخ بلامين. قال الحافظُ العسقلاني ولم أقف

ج 22 ص 155

على هذه الرِّواية، بل هي تصحيفٌ. وأغرب العيني حيث قال ربما يكون من غُللها، بضم الغين المعجمة وباللامين، جمع غُل، وهو القيد. انتهى.

ووقع في رواية الإسماعيلي (( بعقلها ) ). قال القرطبيُّ من رواه (( من عُقُلها ) )فهو على الأصل الذي يقتضيهِ التَّعدي من لفظ التَّفلت، وأمَّا من رواه بالباء أو بفي، فيحتملُ أن يكون بمعنى من، أو للمصاحبة، أو الظَّرفية. انتهى.

وكلمة في تأتي بمعنى من كما في قول الشاعر

~أَلا عِمْ صَبَاحًا أَيُّهَا الطَّلَلُ الْبَالِي وَهَلْ يَعِمَنْ مَنْ كَانَ فِي العُصُر الْخَالِي

~وَهَلْ يَعِمَنْ مَن كَانَ أَقْرَبُ عَهْدِهِ ثَلَاثِينَ شَهْرًا فِي ثَلَاثَةِ أَحْوالِ

وبمعنى المصاحبة، كما في قوله تعالى {ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ} [الأعراف 38] أي مع أمم. وحاصلُه تشبيه مَنْ يتفلَّتُ منه القرآنُ بالنَّاقة التي انفلتتْ من عِقالها، كذا قال.

والتَّحرير أنَّ التَّشبيه وقع بين ثلاثة بثلاثةٍ، فحاملُ القرآن شُبِّه بصاحِبِ النَّاقة، والقرآنُ بالناقة، والحِفْظُ بالرَّبط.

قال الطِّيبي ليس بين الناقة والقرآن مناسبة؛ لأنَّه قديم وهي حادثةٌ، لكن وقع التَّشبيه في المعنى. وفي هذه الأحاديث الحضُّ على محافظةِ القرآن بدوامِ دراستهِ وتكرارِ تلاوتهِ، وضرب الأمثال لإيضاح المقاصد. وفي الأخير القَسَمُ عند الخبر المقطوع بصدقهِ مبالغة في تثبيتهِ في صُدُور سامعيه.

ومطابقته للترجمة في قوله (( تعاهدوا ) ). وقد مضى في (( الصلاة ) ) [1] .

[1] كذا في عمدة القاري، ولم أجده وقد عزاه في تحفة الاشراف (9062) لمسلم في الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت