5032 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ) بفتح المهملة وإسكان الراء الأولى، النَّاجي السَّامي، بالمهملة، القرشي البصري، أبو عبد الله، ويقال أبو إبراهيم روى مسلم عنه بواسطة، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمر (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سلمة (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) هو ابنُ مسعود رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ) وسيأتي في الرواية المعلَّقة التَّصريحُ بسماع شقيقٍ له من ابن مسعود رضي الله عنه (قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِئْسَ مَا لِأَحَدِكُمْ) وفي رواية أبي زيد ما نكرةٌ موصوفة. وقال القرطبيُّ بئس هي أخت نعم، فالأُولى للذَّم، والأُخرى للمدحِ، وهما فعلان غيرُ متصرِّفين يرفعان الفاعل ظاهرًا أو مضمرًا، إلَّا أنَّه إذا كان ظاهرًا لم يكن في الأمر العام إلَّا بالألف واللام للجنس، أو مضاف إلى ما هما فيه حتى يشملَ الموصوف بأحدهمَا، ولا بدَّ من ذكره تعيينًا كقوله نعم الرَّجلُ زيدٌ، وبئسَ الرَّجلُ عَمرو، فإن كان
ج 22 ص 149
الفاعل مضمرًا فلا بدَّ من ذِكْرِ اسم نكرةٍ ينصب على التَّفسير للمضمر، كقولك نعم رجلًا زيد، وقد يكون هذا التَّفسير ما على ما نصَّ عليه سيبويه، كما في هذا الحديث، وكما في قوله تعالى {فَنِعِمَّا هِيَ} [البقرة 271] .
وقوله (أَنْ يَقُولَ) مخصوصٌ بالذَّم؛ أي بئس شيئًا كائنًا للرَّجل قوله (نَسِيتُ) بفتح النون وكسر السين المخففة (آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ) قال القُرطبي كيت كيت يعبَّر بهما عن الجمل الكثيرة، والحديث الطَّويل، ومثلها ذَيْت ذَيْت. وقال ثعلب كيتَ للأفعال، وذيتَ للأسماء. وحكى ابنُ التِّين عن الدَّاودي أنَّ هذه الكلمة مثلُ كذا إلَّا أنَّها مخصوصةٌ بالمؤنث. وزعم أبو السَّعادات أنَّ أصلها كيَّة، بالتشديد، والتاء فيها بدل من إحدى الياءين، والهاء التي في الأصل محذوفةٌ، وقد تضمُّ التاء وتكسر.
(بَلْ نُسِّيَ) بضم النون وكسر السين المهملة المشددة، كذا هو في جميع الرِّوايات في البُخاري، وأكثر الرِّوايات في غيره؛ أي بل هو نُسِّي. ويؤيِّده ما وقع في رواية أبي عُبيد في «الغريب» بعد قوله كيت وكيت ليس هو نَسِي، ولكنه نُسِّي، الأول بفتح النون وكسر السين، والثاني بضم النون وتثقيل السين. وقال القرطبي رواه بعضُ رواةِ مُسْلمٍ بالتخفيف.
قال الحافظُ العسقلاني وكذا هو في «مسند أبي يعلى» وكذا أخرجه ابنُ أبي داود في كتاب «الشريعة» من طرقٍ متعددة مبسوطةٍ بخطٍ موثوقٍ به على كلِّ سين علامة التخفيف. وقال القاضي عياض كان الكنانيُّ؛ يعني أبا الوليد الوقشي، لا يجيز في هذا غير التخفيف. وقال القرطبي التَّثقيل معناه أنَّه عوقب بوقوع النسيان عليه؛ لتفريطهِ في معاهدتهِ واستذكارهِ، قال ومعنى التخفيف أنَّه ترك غير ملتفتٍ إليه، وهو كقوله تعالى {نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} [التوبة 67] ؛ أي تركهم في العذاب.
والحاصل أنَّ الذَّم فيه يرجعُ إلى المآل فنُهِي أن يقال نسيتُ آية كذا؛ لما فيه من الإشعار بعدمِ الاعتناء بالقرآن، إذ لا يقعَ النِّسيان إلَّا بترك التَّعاهد وكثرة الغفلة والتَّساهل فيه، فلو تعاهدَه بتلاوتهِ والقيام به في الصَّلاة وخارجها؛ لدامَ حفظُه وتَذَكُّرُه، فإذا قال الإنسان نسيتُ الآية الفلانيَّة فكأنَّه شَهِدَ على نفسه بالتَّفريط، فيكون متعلَّق الذَّم ترك الاستذكار والتَّعاهد؛ لأنَّه هو الذي يورث النسيان. ويؤيِّد هذا الوجهَ عطفُ الأمرِ بالاستذكار عليه. وقال القاضي عياض أولى ما يتأوَّل عليه
ج 22 ص 150
ذمُّ الحال لا ذمُّ القول؛ أي بئس الحالُ حالُ من حفظه، ثم غَفل عنه حتى نسيه. وقال النَّووي الكراهة فيه للتَّنزيه.
وقيل إنَّ متعلق الذم هو نسبة الإنسان إلى نفسه النسيان، وهو لا صنع له فيه، فإذا نَسَبه إلى نفسه أوهم أنَّه انفردَ بفعله، فكان ينبغي أن يقول أُنسيت أو نُسِّيت بالتَّثقيل على البناء للمفعول فيهما؛ أي إنَّ الله تعالى هو الذي أنساني، كما قال تعالى {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} [الأنفال 17] ، وقال {أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ} [الواقعة 64] .
وبهذا الوجه جزمَ ابن بطَّال فقال أرادَ أن يجري على ألسنة العباد نسبة الأفعال إلى خالقهَا؛ لما في ذلك من الإقرارِ له بالعبوديَّة والاستسلام لقدرتهِ، وذلك أولى من نسبةِ الأفعال إلى مكتسبها مع أنَّ نسبتها إلى مُكتسبها جائزٌ بدليل الكتاب والسنة، وقد ذُكِرَ الحديث الآتي في باب نسيان القرآن.
قال وقد أضاف موسى عليه السلام النِّسيان مرَّة إلى نفسه، ومرَّة إلى الشيطان، فقال {إِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ} [الكهف 63] ، ولكل إضافةٍ منها معنى صحيح، فالإضافة إلى الله تعالى بمعنى أنَّه خالق الأفعالِ كلِّها، وإلى النفس؛ لأنَّ الإنسان هو المكتسبُ لها، وإلى الشيطان بمعنى الوسوسة. انتهى.
ووقع له ذهولٌ فيما نسبه لموسى عليه السلام، وإنما هو كلامُ فتاه.
وقال القرطبي ثبتَ أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم نَسَبَ النِّسيان إلى نفسه، كما سيأتي في باب نسيان القرآن، وكذا نسبَه يوشعُ إلى نفسه حيث قال {نَسِيتُ الْحُوتَ} [الكهف 63] ، وموسى عليه السلام إلى نفسه حيث قال {لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ} [الكهف 73] . وقد قال تعالى تعليمًا لعبادهِ {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا} [البقرة 286] ، وقال تعالى لنبيِّه صلى الله عليه وسلم {سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى*إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} [الأعلى 6 - 7] .
وقال الإسماعيلي يحتمل أن يكون كره له قوله (( نسيت ) )بمعنى تركت لا بمعنى السَّهو العارض، كما قال تعالى {نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} [التوبة 67] ، وهذا اختيار أبي عبيدة وطائفة، ويحتمل أيضًا أن يكون فاعلُ نسيت النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كأنَّه قال لا يَقُلْ أحدٌ عني أنِّي نسيت آية كذا، فإنَّ الله هو الذي نسَّاني
ج 22 ص 151
ذلك؛ لِحِكْمَةٍ، ورَفَعَ تِلاوَتَه، وليس لي في ذلك صُنْعٌ، بل الله تعالى هو ينسِّي ما ينسخُ تلاوته، وهذا كقوله تعالى {سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى*إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} [الأعلى 6 - 7] ، فإنَّ المراد بالمنسيِّ ما نُسِخَ تلاوته، فيُنْسِي الله نبيَّه ما يريدُ نسخ تلاوته. انتهى.
وقال الخطَّابي يحتمل أن يكون ذلك خاصًا بزمان النَّبي صلى الله عليه وسلم، وكان من ضروب النَّسخ نسيان الشَّيء الذي ينزل ثمَّ يُنْسَخُ بعد نزوله فيذهب رسمُه، وترفعُ تلاوته، ويسقط حفظُه عن حَمَلَته، فيقول القائل نسيتُ آية كذا، فنهوا عن ذلك؛ لئلا يتوهم على مُحْكَمِ القرآن الضَّياع، فأعْلَمَهم أنَّ ذلك بإذن الله تعالى؛ لما رآه من الحكمةِ والمصلحةِ في نسخه، ويحتمل أيضًا أن يكون المعنى أنَّه عوقب بالنِّسيان على ذنبٍ كان منه.
وقال الإسماعيلي أيضًا يحتمل أنَّ النسيانَ الذي هو خلاف الذِّكْرِ إضافتُه إلى صَاحِبِه مجاز؛ لأنَّه عارضٌ له لا عن قصد منه؛ لأنَّه لو قصد نسيان شيء؛ لكان ذاكرًا له في حال قصدهِ فهو كما قيل ما مات فلان، ولكن أُميت. والذي يظهرُ من الوجوه المذكورة هو الوجه الأول، فليُتَأمل.
(وَاسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ) أي واظبوا على تلاوته، واطلبوا من أنفسكم المذاكرة به. قال الطِّيبي في «شرح المشكاة» وهو عطف من حيث المعنى على قوله (( بئس ما لأحدكم ) )أي لا تقصِّروا في معاهدته واستذْكِرُوه. وزاد ابنُ أبي داود من طريق عاصم، عن أبي وائل في هذا الموضع فإنَّ هذا القرآن وحشيٌّ، وكذا أخرجها من طريق المسيَّب بن رافع، عن ابن مسعود رضي الله عنه.
(فَإِنَّهُ أَشَدُّ [1] تَفَصِّيًا) بفتح الفاء وكسر الصاد المهملة الثقيلة بعدها تحتانية خفيفة، وهو التَّفلُّت والتَّخلص والانفصال، يقال تفصَّيت كذا؛ أي أحطتُ بتفاصيله، والاسم الفصة. ووقعَ في حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه بلفظ (( تَفَلُّتًا ) )وكذا وقعتْ عند مسلم في حديث أبي موسى رضي الله عنه ثالث أحاديث الباب، وهو نصبٌ على التَّمييز.
(مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ) وهي الإبلُ لا واحدَ له من لفظه، وفي هذا الحديث زيادة على حديث ابن عمر رضي الله عنهما؛
ج 22 ص 152
لأنَّ في حديث ابن عُمر رضي الله عنهما تشبيه أحدِ الأمرين بالآخر. وفي هذا أنَّ هذا أبلغ في النُّفور من الإبل، وكذا أفصح به في الحديث الثالث حيث قال (( لهو أشدُّ تفصِّيًا من الإبل في عقلها ) )؛ لأنَّ من شأن الإبل تطلب التَّفلت ما أمكنها، فمتى لم يتعاهدها صاحبُها بربْطِها تفلَّتَتْ، فكذلك حافظ القرآن إن لم يتعاهْده تفلَّت، بل هو أشدُّ في ذلك، وذلك لأنَّ القرآن ليس من كَلَام البَشَر، بل هو كلامُ خالقِ القوى والقدر.
وليس بينه وبين البشر مناسبة قريبةٌ؛ لأنَّه حادثٌ وهو قديم، لكن الله سبحانه وتعالى بلطفه العميم وكرمه الجسيم منَّ عليهم ومنحهم هذه النَّعمة العظيمة، فينبغي أن يتعاهدَه بالحفظ والمواظبة عليه ما أمكنَ، فقد يسره الله تعالى للذَّكر، وإلَّا فالطَّاقة البشرية تعجزُ قواها عن حفظه وحَمْلِه. قال تعالى {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ} [القمر 17] ، وقال تعالى {الرَّحْمَنِ*عَلَّمَ الْقُرْآَنَ} [الرحمن 1 - 2] ، وقال تعالى {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ} [الحشر 21] الآية.
هذا، وقال ابن بطَّال هذا الحديث يوافق الآيتين قوله تعالى {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا} [المزمل 5] ، وقوله تعالى {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ} [القمر 17] ، فمن أقبلَ عليه بالمحافظةِ والتَّعاهد يُسِّرَ له، ومن أَعْرَضَ عنه تفلَّتَ عنه.
ومطابقة الحديث للترجمة في قوله (( واستذكروا القرآن ) ). وقد أخرجه مسلم في الصلاة، والتِّرمذي في القراءات، والنَّسائي في الصَّلاة، وفي فضائل القرآن.
(حَدَّثَنَا عُثْمَانُ) هو ابنُ أبي شيبة، قال (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابنُ عبد الحميد (عَنْ مَنْصُورٍ) هو المذكور في الإسناد الذي قبله (مِثْلَهُ) أي مثل الحديث الذي قبله. وهذه الطَّريق ثبتَتْ عند الكُشْمِيْهَني، وثبتت أيضًا في رواية النَّسفي.
وقوله (( مثله ) )يشعرُ بأنَّ سياق جرير مساوٍ لسياق شعبة. وقد أخرجه مسلم عن عثمان بن أبي شيبة مقرونًا بإسحاق بن راهويه، وزهير بن حرب ثلاثتهم عن جرير، ولفظه مساوٍ لسياق شعبة المذكور، إلَّا أنَّه قال (( استذكروا ) )بغير واو،
ج 22 ص 153
وقال (( فلهو أشدُّ ) )بدل قوله فإنَّه، وزاد بعد قوله (( من النَّعم لعُقُلِها ) ).
وقد أخرجه الإسماعيليُّ عن الحسن بن سفيان، عن عثمان بن أبي شيبة بإثبات الواو، وقال في آخره (( من عقله ) )وهذه الزيادة ثابتةٌ عنده في حديث شعبة أيضًا من رواية غُندر عنه بلفظ (( بئسمَا لأحدكُم أو لأحدهم أن يقول إني نسيتُ آية كيتَ وكيتَ ) )، قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم (( بل هو نُسِّي ويقول استذكروا القرآن ... إلى آخره ) ). وكذا ثبت عنده في رواية الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود رضي الله عنه.
(تَابَعَهُ) أي تابع محمدَ بنَ عرعرة في رواية هذا الحديث (بِشْرٌ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة، هو ابنُ محمد المروزي، شيخ البُخاري (عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ) عبد الله المروزي (عَنْ شُعْبَةَ) أي ابن الحجاج. والمراد أنَّ عبد الله بن المبارك تابع محمدَ بنَ عرعرة في رواية هذا الحديث عن شعبة، وقد أخرج عنه في بدء الوحي [خ¦6] وغيره، ونسبة المتابعة إلى بشر مجازية، وقد توهَّم أنَّه تفرد بذلك عن ابن المبارك، وليس كذلك فإن الإسماعيليَّ أخرج الحديثَ من طريق حبَّان بن موسى، عن ابن المبارك. وتوهم أيضًا أنَّ ابنَ عَرْعرةَ وابنَ المبارك انفردا بذلك عن شعبة، وليس كذلك؛ لما ذكر من رواية غُندر، وقد أخرجها أحمد أيضًا عنه، وأخرجه عن حجَّاج بن محمد، وأبي داود الطَّيالسي كلاهما عن شعبة، وكذا أخرجه التِّرمذي من رواية الطَّيالسي.
(وَتَابَعَهُ) أي ابنَ عرعرة (ابْنُ جُرَيْجٍ) هو عبدُ الملك بن عبد العزيز بن جُريج (عَنْ عَبْدَةَ) بسكون الموحَّدة، هو ابنُ أبي لُبَابة، بضم اللام وموحدتين مخففًا (عَنْ شَقِيقٍ) أي ابن سلمة أبي وائل، أنَّه قال (سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ) هو ابنُ مسعود رضي الله عنه، قال (سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فذكره. وهذه المتابعة وصَلَها مسلمٌ من طريق محمد بن بكر، عن ابن جُريج، قال حدَّثني عَبْدةُ بنُ أبي لُبَابة، عن شقيق بن سلمة، سمعتُ عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، فذكر الحديث إلى قوله (( بل هو نُسِّي ) )ولم يذكر ما بعده. وكذا أخرجه أحمد عن عبد الرَّزاق، وكذا أخرجه أبو عَوَانة من طريق محمد بن جحادة
ج 22 ص 154
عن عَبْدة، وكأنَّ البخاري أرادَ بإيراد هذه المتابعة دفعَ تعليل مَنْ أعلَّ الخبرَ برواية حماد بن زيد وأبي الأحوص له عن منصور موقوفة على ابن مسعود رضي الله عنه.
قال الإسماعيليُّ روى حماد بن زيد عن منصور وعاصم الحديثين معًا موقوفين. وكذا رواهما أبو الأحوص عن منصور، أمَّا ابنُ عيينة فأسندَ الأول، ووقف الثاني، قال ورفعهما جميعًا إبراهيمُ بن طهمان وعبيدة بن حميد، عن منصور، وهو ظاهر سياق سفيان الثَّوري، ورواية عبيدة أخرجها ابن أبي داود، ورواية سفيان ستأتي عند المصنف قريبًا مرفوعة [خ¦5039] ، لكن اقتصر على الحديث الأول، وأخرج ابنُ أبي داود من طريق أبي بكر بن عيَّاش، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله مرفوعًا الحديثين معًا، وفي رواية عبدة بن أبي لبابة تصريح ابن مسعود رضي الله عنه بقوله سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك يقويِّ روايةَ من رَفَعَه عن منصور، والله تعالى أعلم.
[1] في هامش الأصل في نسخة فلهو أشد.