5031 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسي، قال (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عُمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) رضي الله عنهما (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ) أي مع القرآن، والمراد بالصاحب الذي أَلِفَ تلاوتَه.
قال القاضي عياض المؤالفة المصاحبةُ وهو كقوله {أَصْحَابَ الْجَنَّةِ} [يس 55] ، ومؤالفة تلاوته أعمُّ من أن يألفها نظرًا من المُصْحَفِ، أو عن ظهر قلبٍ، فإن الذي يداوم على ذلك يُذَلُّ له لسانُه ويَسْهُلُ عليه قراءته، فإذا هجره ثقُلَتْ عليه القراءة، وشقَّتْ عليه.
وقوله إنما
ج 22 ص 148
يقتضي الحصر على الرَّاجح، لكنه حصرٌ إضافي مخصوصٌ بالنسبة إلى الحفظ والنِّسيان بالتَّلاوة والترك.
(كَمَثَلِ صَاحِبِ الإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ) أي مع الإبل المُعَقَّلة، بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد القاف؛ أي المشدودة بالعِقَال، بكسر العين المهملة، وهو الحبلُ الذي يُشَدُّ به ركبةُ البعير.
شبه درس القرآن واستمرار تلاوته بربطِ البعير الذي يخشى منه أن يشردَ ويهرب فما دام التَّعاهد موجودًا فالحفظ موجودٌ كما أنَّ البعير ما دام مشدودًا بالعقال فهو محفوظٌ، وخصَّ الإبلَ بالذِّكْرِ؛ لأنَّها أشدُّ الحيوان الإنسي نُفُورًا، وفي تحصيلها بعدَ استمكان نفورها صُعوبة.
(إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا) أي استمرَّ إمساكه لها، وفي رواية أيُّوب، عن نافع عند مسلم (( فإن عقلَها حَفِظَها ) ) (وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ) أي انفلتت. وفي رواية عُبيد الله بن عُمر، عن نافع عند مسلم (( إن تعاهدهَا صاحبها فعَقَلَها أمسكَها، وإن أطلق عقلها ذهبت ) ). وفي رواية موسى بن عقبة، عن نافع (( إذا قام صاحبُ القرآن فقرأه باللَّيل والنَّهار ذَكَرَه، وإذا لم يقم به نسيه ) ).
ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجه مسلم في الصلاة، والنَّسائي في الفضائل، والصَّلاة.