فهرس الكتاب

الصفحة 7465 من 11127

5043 - (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمد بنُ الفضل السَّدوسي، عارم، قال (حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ) الأزدي المِعْوَلي، بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الواو البصري، قال (حَدَّثَنَا وَاصِلٌ) هو ابنُ حيَّان، بمهملة وتحتانية ثقيلة، الأحدبُ الكوفي، ووقع صريحًا عند الإسماعيلي. وزعمَ خلف في «الأطراف» أنُّه واصل مولى أبي عُيينة بن المُهَلَّب، وغلَّطوه في ذلك فإنَّ مولى ابنِ عُيينة بصري، وروايتُهِ عن البصريين، وليستْ له روايةٌ عن الكوفيين، وأبو وائل شيخُ واصل هنا كوفيٌّ.

(عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سلمة (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن مسعود رضي الله عنه، كذا في اليونينية وفي فرعها مشكوكٌ فيه، والظَّاهر ما ذكر (قَالَ) أي أبو وائل (غَدَوْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن مسعود رضي الله عنه، كذا أورده مختصرًا، وقد أخرجه مسلمٌ من الوجه الذي ذكره البخاريُّ فزاد في أوله (( غَدَوْنا على عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يومًا بعد ما صلَّينا الغداة، فسلَّمنا بالباب، فأذِنَ لنا فمكثنَا بالباب هُنْيهة فخرجتْ الجارية، فقالت ألا تدخلون، فدخلنا فإذا هو جالسٌ يُسَبِّح، فقال ما منعكُم أن تدخلوا وقد أُذِنَ لكم )

قلنا ظننَّا أنَّ بعض أهل البيت نائم ثمَّ قال ظننتُم بآلِ أمِّ عبد غَفْلَةً.

(فَقَالَ رَجُلٌ) من القوم، هو نَهِيكُ بنُ سنان، كما أخرجه مسلم من طريق منصور، عن أبي وائل في هذا الحديث (قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ الْبَارِحَةَ، فَقَالَ) أي عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وفي رواية أبي الوقت بدون الفاء (هَذًّا) بفتح الهاء وبالذال المعجمة المشددة؛ أي هَذَذْتُ هَذًّا (كَهَذِّ الشِّعْرِ) قال الخطَّابي معناه سرعة القراءة بغير تأمُّل كما ينشد الشعر، وأصل الهذِّ سرعةُ الدَّفع. وعند أحمد من طريق الأسود بن يزيد، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه (( أن رجلًا أتاه فقال قرأتُ المُفَصَّل في ركعة، فقال بل هذذتَ كهذِّ الشعر أو كنثر الدَّقل ) ). وعند سعيد بن منصور من طريق سيَّار، عن أبي وائل، عن عبد الله أنَّه قال في هذه القصَّة

ج 22 ص 170

(( إنما فُصِّل لتفصِّلوه ) ).

(إِنَّا) بكسر الهمزة وتشديد النون (قَدْ سَمِعْنَا الْقِرَاءَةَ) قال الكِرماني بلفظ المصدر، ويروى جمع قارئ (وَإِنِّي لأَحْفَظُ الْقُرَنَاءَ) أي النَّظائر في الطُّول والقصر (الَّتِي كَانَ يَقْرَأُ بِهِنَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثَمَانِيَ عَشْرَةَ) بإثبات التحتية بعد النون، وفي رواية أبي ذرٍّ وأبي الوقت وابن عساكر (سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ) وقد تقدَّم في باب تأليف القرآن [خ¦4996] من طريق الأعمش، عن شقيق فقال فيه عشرون سورة من أوَّل المفصَّل على تأليف ابن مسعود رضي الله عنه آخرهنَّ من الحواميم حم الدُّخان و {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ} فعَدَّ حم من المفصَّل، وهنا أخرجها.

والجمع بينهما أنَّ الثمان عشرة غير سورة الدُّخان والتي معها، وإطلاق المفصَّل على الجمع تغليبًا، وإلَّا فالدُّخان ليست من المفصَّل على الرَّاجح، لكن يحتمل أن يكون تأليف ابن مسعود رضي الله عنه على خلافِ تأليف غيرهِ، فإنَّ في آخر رواية الأعمش (( على تأليفِ ابن مسعود رضي الله عنه آخرهن حم الدُّخان و {عَمَّ} ) )فيكون أوَّل المفصل عند ابن مسعود رضي الله عنه أوَّل الجاثية، والدُّخان متأخِّرة في ترتيبه عن الجاثية، فعلى هذا لا تغليب.

وأجاب النَّووي على طريق التَّنزُّل أنَّ المراد بقوله (( عشرون من المفصَّل ) )أي معظم العشرين.

(وَسُورَتَيْنِ مِنْ آلِ حم) أي السُّور التي أولها حم، كقولك فلان من آل فلان، قاله النَّووي. وقال غيره المراد حم نفسها يعني لفظة آل مُقْحَمَة، كقوله آل داود، يريد داود نفسه في حديث أبي موسى رضي الله عنه (( أنَّه أوتي مزمارًا من مزامير آل داود ) ). قال الخطَّابي وهو كقوله تعالى {أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} [غافر 46] وتعقَّبه ابن التِّين السَّفاقسيُّ بأنَّ دليله يخالفُ تأويله ثمَّ قال وإنما يتمُّ مرادُه لو كان الذي يدخلُ أشد العذاب فرعون وحدَه.

وقال الكِرماني لولا أنَّ هذا الحرف وَرَدَ في الكتابة منفصلًا؛ يعني آل وحدها، وحم وحدها، لجاز أن يكون الألف واللام التي لتعريف الجنس، والتَّقدير وسورتين من جنس الحواميم.

وقال الحافظُ العسقلاني لكن الرواية أيضًا ليست كذلك، نعم في رواية الأعمش

ج 22 ص 171

المذكورة آخرهنَّ من الحواميم، وهو يؤيِّد الاحتمال المذكور، والله أعلم. وأغرب الدَّاوديُّ فقال قوله (( من آل حم ) )من كلام أبي وائل، وإلَّا فإنَّ أوَّلَ المُفَصَّلِ عند ابن مسعود رضي الله عنه من أوَّل الجاثية.

وتعقَّبه الحافظ العسقلاني بأنَّه إنما يرد لو كان ترتيبُ ابنِ مسعود رضي الله عنه كترتيب المصحف العثماني، والأمر بخلاف ذلك فإنَّ ترتيبَ السُّور في مصحفِ ابنِ مسعود رضي الله عنه مُغايرٌ لترتيبِ المصحف العثماني، فلعلَّ هذا منها، ويكون أوَّلُ المُفَصَّل عنده الجاثية، والدُّخانُ متأخرة في ترتيبه عن الجاثية، ولا مانع من ذلك كما تقدَّم.

والحديث قد سبق في كتاب الصلاة، في باب الجمع بين السُّورتين في الركعة [خ¦775] ، ومطابقته للترجمة في قوله وما يكره أن يهذَّ كهذِّ الشعر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت