فهرس الكتاب

الصفحة 7466 من 11127

5044 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) أبو رجاء البلخي، قال (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابنُ عبد الحميد بخلاف الذي في الباب بعده (عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ) الهمداني الكوفي (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {لاَ تُحَرِّكْ} ) يا محمد ( {بِهِ} ) أي بالقرآن ( {لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَزَلَ) عليه (جِبْرِيلُ بِالْوَحْيِ، وَكَانَ مِمَّا يُحَرِّكُ بِهِ) كذا في رواية الأكثر، وتقدَّم توجيهه في بدء الوحي، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُسْتملي أي بالوحي (لِسَانَهُ وَشَفَتَيْهِ) بالتَّثنية (فَيَشْتَدُّ عَلَيْهِ) لثقلِ القول، وكان يتعجَّل بأخذه لتزول المشقَّة سريعًا أو خشية أن ينساهُ أو من حبه إيِّاه.

(وَكَانَ يُعْرَفُ مِنْهُ) أي الاشتداد حال نزول الوحي (فَأَنْزَلَ اللَّهُ) تعالى (الآيَةَ الَّتِي فِي) سورة (لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ {لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} ) اقتصر على اللِّسان؛ لأنَّه الأصل في النُّطق ( {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} ) أي قراءته. قال الرَّاغب القرآن في الأصل مصدرٌ كرُجحان، وقد خص بالكتاب المنزل على نبيِّه محمد صلى الله عليه وسلم وصار له كالعَلَم، وقيل تسمية هذا الكتاب قرآنًا من بين كتب الله تعالى لكونه جامعًا لثمرة كتبه بل لجمعهِ ثمرة جميع العلوم.

(فَإِنَّ عَلَيْنَا أَنْ نَجْمَعَهُ فِي صَدْرِكَ

ج 22 ص 172

وَقُرْآنَهُ) ثبت قوله في رواية أبي ذرٍّ وأبي الوقت والأَصيلي وابن عساكر (فَإِذَا قَرَأْنَاهُ) أي قرأه جبريل عليك، فجعل قراءة جبريل قراءته (فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ) أي (فَإِذَا أَنْزَلْنَاهُ فَاسْتَمِعْ) وهذا تأويلٌ آخر، فقد سبق عنه في سورة القيامة [خ¦4929] قرأناه بيَّنَّاه، فاتبع اعْمَلْ به. فالحاصل أنَّ لابن عبَّاس رضي الله عنهما فيه تأويلين.

( {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} قَالَ إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ نُبَيِّنَهُ بِلِسَانِكَ. قَالَ) أي ابن عبَّاس رضي الله عنهما (وَكَانَ) رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدُ (إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ) بالوحي (أَطْرَقَ) عينيه وسكت (فَإِذَا ذَهَبَ) أي جبريل (قَرَأَهُ) النَّبي صلى الله عليه وسلم (كَمَا وَعَدَهُ اللَّهُ) والحديث قد مرَّ في سورة القيامة [خ¦4927] ، ومطابقته للترجمة تُؤخذ من قوله {لا تحرك به لسانك لتعجل به} فإنَّه يقتضِي استحباب الثاني فيه، ومنه يحصلُ الترتيل.

وفي الباب حديث حفصة أمِّ المؤمنين رضي الله عنها، أخرجه مسلم في أثناء حديث، وفيه (( وكان صلى الله عليه وسلم يرتِّل السُّورة حتى تكون أطول من أطول منها ) )، وقد تقدَّم في أواخر المغازي [خ¦4391] حديث علقمة أنَّه قرأ على ابنِ مسعود رضي الله عنه فقال (( رتِّل فداك أبي وأمي فإنَّه زينة القرآن ) ). وإنَّ هذه الزيادة وَقَعَتْ عند أبي نُعيم في «المستخرج» وأخرجها ابنُ أبي داود أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت