5050 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) البِيْكَنْدِي، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعي (عَنْ عَبِيدَةَ) السَّلماني (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ) رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ قَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْرَأْ عَلَيَّ) بحذف المفعول في معظم الطُّرق كالسابق (قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، آقْرَأُ) بمد الهمزة (عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ نَعَمْ) أي اقرأ علي (فَقَرَأْتُ) أي عليه (سُورَةَ النِّسَاءِ، حَتَّى أَتَيْتُ إِلَى) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَني بدل إلى (هَذِهِ الآيَةِ {فَكَيْفَ} ) أي كيف يصنع هؤلاء الكفرة من اليهود وغيرهم ( {إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ} ) يشهد عليهم بما فعلوا وهو نبيهم ( {وَجِئْنَا بِكَ} ) يا محمد ( {عَلَى هَؤُلاَءِ شَهِيدًا} ) أي على تعديل أمَّتك وتزكيتهم، أو شاهدًا على من آمن بالإيمان، وعلى من كفرَ بالكفر، وعلى من نافق بالنِّفاق.
ج 22 ص 180
(قَالَ) صلى الله عليه وسلم (حَسْبُكَ الآنَ) وإنَّما قال ذلك تنبيهًا على الموعظة والاعتبار في هذه الآية، ولهذا بكى، وبكاؤه صلى الله عليه وسلم إشارة منه إلى معنى الوعظ؛ لأنَّه مثل لنفسه أهوال يوم القيامة وشدَّة الحال الدَّاعية له إلى شهادته لأمَّته بتصديقهم، والإيمان به وسؤاله الشَّفاعة لهم ليريحهم من طول الموقف وأهواله، وهذا أمر يحقُّ له طول البُكاء والحزن.
(فَالْتَفَتُّ) أي قال ابنُ مسعود رضي الله عنه فالتفتُّ (إِلَيْهِ) صلى الله عليه وسلم (فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ) بالذال المعجمة وكسر الراء وبالفاء؛ أي تسيلان دمعًا، من ذَرَفت العينُ تَذْرِفُ إذا سال دمْعُها. قال النَّووي وفي الحديث استحباب استماع القراءة والإصغاء إليها، والبُكاء عندها، والتَّدبر فيها، واستحباب طلب القراءة من الغير لِيَسْتَمِعَ له، وهو أبلغُ في التَّدبر كما مرَّ، وقد مرَّ الحديثُ في تفسير سورة النساء [خ¦4582] .
ومطابقته للترجمة ظاهرةٌ.