5051 - (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ) هو ابنُ عبد الله، المعروف بابن المديني، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة (قَالَ قَالَ لِي ابْنُ شُبْرُمَةَ) بضم الشين المعجمة والراء بينهما موحَّدة ساكنة، هو عبدُ الله بن شُبْرُمة بن الطفيل الضَّبِّي،
ج 22 ص 181
أبو شُبْرمة الكوفي القاضي فقيه أهل الكوفة، عِدادُه في التَّابعين، روى عن أبي حنيفة، وكان عفيفًا صارمًا عاقلًا فقيهًا، ثقةً في الحديث، شاعرًا، حَسَنَ الخلق، جوادًا، وكان قاضيا لأبي جعفر على سواد الكوفة وضياعها، مات سنة أربع وأربعين ومائة، استَشْهَد به البخاريُّ في «الصحيح» ورَوَى له في الأَدَب، وروى له الباقون سوى التِّرمذي.
(نَظَرْتُ كَمْ يَكْفِي الرَّجُلَ مِنَ الْقُرْآنِ) قال الحافظُ العسقلاني أي في الصَّلاة. وتعقَّبه العيني بأنَّه ليس كذلك بل مرادُه كم يكفيه في اليوم واللَّيلة من قراءة القرآن مطلقًا، فليُتَأمل (فَلَمْ أَجِدْ سُورَةً أَقَلَّ مِنْ ثَلاَثِ آيَاتٍ) وهي سورةُ الكوثر (فَقُلْتُ لاَ يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَقْرَأَ أَقَلَّ مِنْ ثَلاَثِ آيَاتٍ) .
- (قَالَ عَلِيٌّ) هو ابنُ المديني، وهو موصول من تتمة الخبر المذكور (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة، وفي رواية غير أبي ذرٍّ بحذفِ عليٍّ، قال (أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ) هو ابنُ المعتمر (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) أي النخعي (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ) النَّخَعي، أنَّه (أَخْبَرَهُ عَلْقَمَةُ) بن قيس (عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ) عقبةَ بن عامر البدري (وَلَقِيتُهُ وَهْوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ) الحرام (فَذَكَرَ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ) وفي رواية أبي ذرٍّ (مَنْ قَرَأَ بِالآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ) أي عن قيام اللَّيل، أو من آفات تلك اللَّيلة، أو من الشَّيطان. وما استدلَّ به ابن عيينة إنما يجيءُ على أحد ما قيل في تأويل كفتاهُ؛ أي في القيام في الصلاة باللَّيل، أو مطلقًا في قراءة القرآن، وقد خفيت مناسبة حديث أبي مسعود بالترجمة على ابنِ كثير، والذي يظهرُ أن مطابقته تُؤخذ من حيث إنَّه يدلُّ على الاكتفاء بالآيتين، بخلاف ما قال ابن شُبْرمة، فتأمل، وقد مرَّ الحديثُ في فَضْلِ سورة البقرة.