5057 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ)
ج 22 ص 192
بالمثلثة، العبدي البصري، أخو سليمان بن كثير، قال (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) أي الثَّوري، قال (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان (عَنْ خَيْثَمَةَ) بفتح الخاء المعجمة وسكون التحتية وفتح المثلثة، هو ابنُ عبد الرَّحمن الكوفي (عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ) بفتح الغين المعجمة والفاء واللام، أنَّه قال (قَالَ عَلِيٌّ) رضي الله عنه، وقد تقدَّم في (( عَلاماتِ النبوَّة ) )، وأغربَ الدَّاوديُّ فزَعَم أنَّه وقع هنا عن سويد بن غَفَلة قال سمعتُ النَّبي صلى الله عليه وسلم قال، واختُلِفَ في صُحبةِ سويد، والصَّحيحُ ما هنا أنَّه سَمِعَ من النَّبي صلى الله عليه وسلم.
وقال الحافظُ العسقلاني كذا قال مُعْتَمِدًا على الغَلَطِ الذي نشأَ له عن السقط، والذي في جميع نسخ «صحيح البخاري» عن سويد بن غَفَلة، عن عليِّ رضي الله عنه قال سمعتُ، وكذا في جميع المسانيد، وهو حديثٌ مشهورٌ لسويد بن غَفَلة عن علي رضي الله عنه، ولم يسمعْ سويدُ من النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم على الصَّحيح، وقد قيل إنَّه صلَّى مع النَّبي صلى الله عليه وسلم، ولا يصحُّ، والذي يصحُّ أنَّه قَدِمَ المدينة حين نفضت الأيدي من دفنِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصحَّ سماعُه من الخلفاء الرَّاشدين وكبار الصَّحابة رضي الله عنهم، وصحَّ أنَّه أدى صدقة ماله في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال أبو نُعيم مات سنة ثمانين، وقال أبو عبيد سنة إحدى وثمانين، وقال عَمرو بن علي سنة اثنتين وثمانين وبلغ مئة وثلاثين سنة، وهو جُعْفِيُّ يكنى أبا أمية، نزل الكوفة ومات بها.
(سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ، حُدَثَاءُ الأَسْنَانِ) أي صغارها (سُفَهَاءُ الأَحْلاَمِ) أي ضعفاء العقول (يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ) قال الحافظُ العسقلاني هو من المقلوب، والمراد من قول خير البرية أو المعنى من قول الله تعالى، وهو المناسب للترجمة، وفي «شرح المشكاة» وهو أولى لأنَّ يقولون هنا؛ بمعنى يتحدَّثون أو يأخذون؛ أي يأخذون من خيرِ ما يتكلَّم به، قال وينصره ما رُوِيَ في «شرح السنة» وكان ابنُ عمر رضي الله عنهما يرى الخوارج شرار خلقِ الله تعالى، وقال إنَّهم انطلقوا
ج 22 ص 193
إلى آياتٍ نَزَلَتْ في الكفَّار فجعلوها [1] على المؤمنين، وما وردَ في حديث أبي سعيد رضي الله عنه (( يدعون إلى كتابِ الله وليسوا منه في شيءٍ ) ).
(يَمْرُقُونَ) أي يخرجون (مِنَ الإِسْلاَمِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ) بكسر الميم وتشديد التحية، فعيلة بمعنى مفعول؛ أي الصَّيد المرمي؛ يريد أن دخولهم في الإسلام ثمَّ خروجَهم منه لم يتمسكوا بشيءٍ منه كالسَّهم الذي دخل في الرَّمية ثم خرج منها ولم يعلق به شيءٌ منها.
(لاَ يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ) جمع حُنجرة، وهي الحُلْقُوم رأس الغَلْصَمَةِ، حيث تراه ناتئًا من خارج الحلق يعني أنَّ الإيمان لم يرسخْ في قلوبهم؛ لأنَّ ما وقف عند الحُلْقوم فلم يجاوزه لم يصلْ إلى القلب، وقد وَقَعَ في حديث حذيفة رضي الله عنه من الزيادة (( لا يجاوز تراقيهم ولا تعيهِ قلوبهم ) ).
(فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ) قال مالك من قُدِرَ عليه منهم استُتِيْبَ فإن تاب وإلَّا قُتِلَ، وقال سُحنون من كان يدعو إلى بدعتهِ قوتل حتى يُؤْتَى عليه أو يَرْجِعَ إلى الله، وإن لم يدعْ يُصْنَعُ به ما صَنَعَ عمر رضي الله عنه ويُسْجَنُ ويُكَرَّرُ عليه الضَّربُ حتى يموت.
(فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) ظرفٌ للأجر لا للقتلِ، وقال الخطَّابي أجمع علماء المسلمين على أنَّ الخوارج على ضلالتهم فرقةٌ من فرق المسلمين، وأجازوا مناكحتَهم وأكلَ ذبائحهم وقبولَ شهادتهم، وسُئل عليٌّ رضي الله عنه أكفارٌ هم؟ فقال مِنَ الكُفْرِ فرُّوا، فقيل منافقون هم؟ فقال إن المنافقين لا يذكرون الله إلَّا قليلًا، وهؤلاء يذكرون الله بكرةً وأصيلًا، قيل مَن هم؟ قال قومٌ أصابتهم فتنة فَعَمُوا وصمُّوا.
ومطابقة الحديث للترجمة تُؤخذ من معنى الحديث، وهي أنَّ القراءة إذا كانت لغيرِ الله فهي للرِّياء أو للتَّأكُّل به أو نحوهما. فإن قيل قد أكل أبو سعيد الخدري رضي الله عنه بالقرآن حيث رقا بالفاتحة على اللَّديغ وأخذ القطيعَ من الشَّاة كما سبق.
فالجواب أنَّه قرأ لجهة الرُّقية لا لجهة القراءة، أو أنَّه أَكَلَ وما تأكَّل، وفرقٌ بين الأكل والتَّأكُّلِ.
[1] في هامش الأصل فحملوها. نسخة.